مثل الصمت العربي الرسمي والشعبي على تصريحات رئيس الوزراء الصههيوني بنيامين نتانياهو، بضم أراضي الضفة الغربية إلى اسرائيل، أكبر دعم عربي للمخطط الصهيو أمريكي لتصفيةة القضية الفلسطينية..

بل إن الصمت العربي أثار الغرب وإسرائيل نفسها، حيث عبرت صحيفة "نيويورك تايمز" عن استغرابها، وذلك عبر تقرير أعده مراسلها في بيروت، بن هبارد، يتساءل فيه عن سبب عدم تعبير العالم العربي عن الغضب تجاه تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضم الضفة الغربية.

بل جاء رد الجامعة العربية، الثلاثاء باهتا، عبر بيان وزراء الخارجية العرب، مكتفين بالتنديد بخطة نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

ثم طالبت الأردن عبر تغريدة لوزير خارجيتها أيمن الصفدي إسرائيل بالكف عن خطواتها التصعيدية، تلا ذلك تنديد ببيانات من الخارجية القطرية والسعودية…

الوعد

وقال نتنياهو يوم الثلاثاء إنه يعتزم ضم أجزاء من غور الأردن بالضفة الغربية إذا فاز في الانتخابات التي ستجرى بعد أسبوع.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية في حرب عام 1967 لكن الفلسطينيين الذين وقعوا اتفاقات سلام مؤقتة مع إسرائيل عام 1990 تشمل التعاون الأمني، يريدون هذه الأراضي جزءا من دولتهم في المستقبل.

وبحسب دوائر غربية، يعيش نحو 11 ألف إسرائيلي في وادي الأردن في مستوطنات بينت وسط سكان مدينة أريحا والقرى الزراعية المحيطة بها، البالغ عددهم 65 ألف نسمة، فيما تقع نسبة 90% من أراضي المنطقة تحت إدارة إسرائيل، وسيطرة الجيش، ويمنع الفلسطينيون من استخدام نسبة 85% منها.

وتعتبر إسرائيل وادي الأردن مهمًّا لأمنها، ووصفه نتنياهو بحدود إسرائيل الشرقية، فيما يرى الفلسطينيون أن الاتفاقيات التي وقعت مع إسرائيل ستنتهي كلها لو ضمت إسرائيل وادي الأردن؛ لأن ضم المنطقة سيترك معظم مناطق الفلسطينيين مقسمة بشكل يقضي على حل الدولتين بشكل كامل.

 انشغال العرب

 وترجع أسباب الرد الصامت على وعد نتنياهو بحسب "نيويورك تايمز" لكونه قد يعبر عن مخاولة  لجذب الناخبين المتطرفين للتصويت له في انتخابات الثلاثاء المقبل، ولأن إسرائيل تسيطر بشكل فعلي على الأراضي التي وعد بضمها، وأخيرا، والأهم، هو أن القضية الفلسطينية لم تعد تثير المشاعر في أنحاء العالم العربي كما كانت في السابق.

 حيث يأتي وعد نتنياهو بعد تحولات استراتيجية أدت إلى تغيير واقع القضية الفلسطينية إلى أدنى قائمة أولويات العديد من القادة العرب وشعوبهم، ويأتي أيضا بعد مصادقة دونالد ترامب على سلسلة من القرارات الأحادية التي اتخذتها إسرائيل تجاه المناطق المحتلة.

ولعل الانقلابات العسكرية والتغول على ارادة الشعوب بقوة السلاح أحد أسباب ضعف التحرك الشعبي، كما في  مصر وسوريا واليمن والعراق، وأيضا دول الخليج التي دعمت الفلسطينيين تخشى اليوم من تأثير إيران الإقليمي، وهو قلق تشترك فيه مع إسرائيل.، بل تتصاعد دعوات التطبيع مع الكيان الصهيوني في السعودية والبحرين والإمارات.

هذه التغيرات تركت الفلسطينيين بعدد قليل من الحلفاء العرب ممن لديهم استعداد للدفاع عن قضيتهم.

وهو ما يؤكده الباحث في معهد بروكينغز ومؤلف كتاب عن دور أمريكا في الصراع، خالد الجندي، قوله: "لقد تراجعت القضية الفلسطينية عن الأجندة"، وربما حاول القادة العرب تجنب شجب نتنياهو لأنهم غير مستعدين أو غير قادرين على مواجهته، و"هم بهذا يزيدون من التوقعات.. لو قالوا نحن نعارضهم، وهذا رهيب، تكون هناك توقعات من الناس بأنهم سيقومون بعمل شيء".

 كما أن الموضوع يعد حساسا بشكل خاص في الأردن، وهو البلد الحليف للولايات المتحدة، الذي وقع معاهدة مع إسرائيل، ويقف على الجانب الآخر من المنطقة التي وعد نتنياهو بضمها.. ولكن يبقى رد الفعل مخيبا، لا يتجاوز الإدانات الضعيفة للعرب..

الدور الأمريكي

كما مثل دعم ترامب للمواقف الإسرائيلية دورا مهما في هذه القضية، ففي الوقت الذي حاول فيه الرؤساء السابقون الحفاظ على موقف محايد في النزاع، ورحبوا بالمسؤولين الفلسطينيين كجزء من دعمهم لحل الدولتين، إلا أن ترامب عبر عن تحيز واضح لإسرائيل، ولم يلتق مع المسؤولين الفلسطينيين، وأمر بإغلاق مقر بعثة منظمة التحرير في واشنطن، وغير ترامب سياسة الولايات المتحدة تجاه المناطق المحتلة، وصادق على القرارات الأحادية التي اتخذتها إسرائيل هناك، واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها…

وأيضا اعترف ترامب بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967.. كل ذلك مثل دفعة كبرى لإسرائيل نحو مزيد من قضم الحقوق لعربية والفلسطينية، بجانب خيانة الرؤساء العرب الذين قدموا المزيد من الضمانات والدعم لما يعرف بصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية…

 وفي هذا السياق تقول مسؤولة برنامج الشرق الأوسط في "تشاتام هاوس" في لندن، لينا خطيب، إنه منذ الرد الصامت على قرارات ترامب، فإنه كان من غير المرجح أن يثير وعد نتنياهو بشأن وادي الأردن مشاعر الغضب في المنطقة، وأضافت أن "العالم العربي سيتعامل مع هذا الوعد على أنه تصريح في الحملة التي يديرها للانتخابات الإسرائيلية، التي يحتاج فيها نتنياهو لفوز حاسم يسمح له بتشكيل الحكومة".

إلا أن كافة تصريحات القادة الصهاينة لا تاتي جوفاء كما في العالم العربي بل تاتي مدروسة ويجري العمل عليها، في الأفق القريب أو البعيد… حيث إن التفريط العربي بالحقوق الفلسطينية بات ثمنا لدعم أمريكا والغرب للمستبدين العرب في مصر والسعودية والإمارات وغيرها من البلدان…

 

 

Facebook Comments