كتب- رانيا قناوي:

 

جاء إعلان عبد الفتاح السيسي بفرض حالة الطوارئ، في أعقاب تفجيري كنيستي مار جرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية، ليكون أول حالة تطبيق للطوارئ في جميع أنحاء البلاد منذ صدور دستور 2014، وسبق أن أُعلنت الطوارئ في صيف 2013 بعد فض اعتصام رابعة العدوية، في ظل تعطيل العمل بالدستور.

 

كما أُعلنت في مناطق بشمال سيناء بشكل شبه مستمر على مدى الأعوام الثلاث الماضية كان آخرها في يناير 2017، لينزل إعلان السيسي كالصاعقة على المصريين الذي يعيشون في حالة من الكبت والقبضة الأمنية التي يتعامل بها النظام لحماية عرشه.

 

ولعل حالة الطوارئ التي نص عليها دستور الانقلاب، تختلف شكلا وموضعا عن حالة الطوارئ في دستور ثورة يناير 2012، حيث كان الدستور ينص على فرض حالة الطوارئ في أضيق الحدود، في الوقت الذي سمح فيه دستور الانقلاب بفرض حالة الطوارئ بحسب ما يراه رئيس الجمهورية، وتمديده بما يحفظ به نظام دولته، ويؤدي لانهيار الاستثمار في البلاد.

 

وينص دستور الانقلاب في مادته 154 على الأتي: " يعلن رئيس الجمهورية بعد أخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه.

وإذا حدث الإعلان فى غير دور الانعقاد العادى، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورا للعرض عليه.

 

وفى جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثى عدد أعضاء المجلس.

 

وإذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد فى أول اجتماع له."

ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ.

 

في حين دستور 2012 على حالة الطوارئ في أضيق الحدود وحدد لها أن تكون بناءا على استفتاء شعبي، ونصت المادة 148 على الأتي: "يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى الحكومة، حالة الطوارئ؛ على النحو الذى ينظمه القانون؛ ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية. وإذا حدث الإعلان فى غير دور الانعقاد وجبت دعوة المجلس للانعقاد فوراً للعرض عليه، وفى حالة حل المجلس يعرض الأمر على مجلس الشورى؛ وذلك كله بمراعاة المدة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة. وتجب موافقة أغلبية عدد أعضاء كل من المجلسين على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ستة أشهر، لا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة بعد موافقة الشعب فى استفتاء عام. ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ".

 

ماذا يعني تطبيق طوارئ السيسي؟

 

تضمن دستور السيسي 2014 ضوابط جديدة فيما يخص إعلان حالة الطوارئ، على رأسها أن رئيس الجمهورية ما زال يملك عددًا من الصلاحيات بموجب قانون الطوارئ، لعل أخطرها هو:

 

1- عودة العمل بمحاكم أمن الدولة العليا طوارئ

 

خلال الشهور الثلاثة القادمة (أو الستة في حالة التمديد) سيكون من حق رئيس الجمهورية تخصيص دوائر للطوارئ في كافة المحاكم الابتدائية والاستئنافية، مع حقه في ضم ضباط الجيش إلى تلك المحاكم (وإن كان تشكيلها في عصر مبارك قد اقتصر على القضاة المدنيين).

 

وبحسب المادة 9، يمكن لرئيس الجمهورية، أو لمن يقوم مقامه، أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ أية جرائم يعاقب عليها القانون العام.

 

لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه على الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ (المادة 12)، وهو ربما ما سيحقق الغرض الأهم من إعلان حالة الطوارئ الآن، نظرًا للصعوبات التي واجهتها الحكومة في تعديل قانون الإجراءات الجنائية من أجل تسريع إجراءات إدانة المتهمين في قضايا الإرهاب.

 

يمنح قانون الطوارئ رئيس الجمهورية سلطات واسعة في التدخل في أحكام محاكم الطوارئ، حيث يحق له إلغاء الحكم الصادر بالإدانة بعد التصديق عليه، مع الأمر بإعادة المحاكمة من جديد، أو تخفيف العقوبة، أو وقف تنفيذها. ولا تصبح أحكام محاكم الطوارئ نهائية إلا بعد تصديق رئيس الجمهورية عليها.

 

2- نشر القوات المسلحة وتفويضها بـ"تنفيذ الأوامر"

 

تنص المادة الرابعة من قانون الطوارئ على أن تتولى القوات المسلحة «تنفيذ الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه.

وإذا تولت القوات المسلحة هذا التنفيذ يكون لضباطها ولضباط الصف ابتداء من الرتبة التي يعينها وزير الحربية (الدفاع حاليًا) سلطة تنظيم المحاضر للمخالفات التي تقع لتلك الأوامر. وعلى كل موظف أو مستخدم عام أن يعاونهم فى دائرة وظيفته أو عمله على القيام بذلك

ويعمل بالمحاضر المنظمة فى استثبات مخالفات هذا القانون إلى أن يثبت عكسها».

 

3- صلاحيات استثنائية إضافية:

 

إلى جانب عودة المحاكم الاستثنائية ونشر القوات المسلحة فإن قانون الطوارئ يسمح لرئيس الجمهورية بإصدار الأوامر التالية (كتابة أو شفاهية):

 

الأمر بمراقبة الرسائل أيًا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.

 

تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.

 

الاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة.

 

سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.

 

إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

 

Facebook Comments