قال الدكتور عصام العريان قبيل وفاته إنه معتقل بلا حقوق طبية وأن معتقلين آخرين، ذكرهم بالأسماء، توفوا نتيجة الإهمال الطبي بسجون الانقلاب، فبات واحدا منهم، بعدما أعلن إصابته قبل 3 سنوات بفيروس الكبدي (C) وأن سجن العقرب يرفض علاجه، فضلا عن معاناته من آلام مبرحة في العمود الفقري.
ولم تزر أسرة العريان ابنها المعتقل منذ نحو 6  أشهر، بعدما عطلت سلطات الانقلاب الزيارات للسجون كإجراء احترازي بدعوى مكافحة فيروس كورونا. 

وفاة 958 معتقلا

وفي 11 ديسمبر 2019 وثقت منظمة "كوميتي فور جستس" وفاة 958 معتقلا من بينهم 9 أطفال داخل مراكز الاحتجاز المصرية منذ 2013، وحسب تقرير حقوقي مشترك نُشر نهاية العام الماضي، توفي 917 سجينا في أماكن الاحتجاز بمصر في الفترة بين يونيو 2013 ونوفمبر 2019. وتوفى 677 منهم نتيجة الإهمال الطبي، و136 جراء التعذيب.
وفي تقرير أخير كشفت منظمة كوميتي فور جستس الحقوقية 331 حالة اشتباه بكورونا في السجون و17 وفاة بأعراض كورونا داخل السجون.
ويبلغ عدد مقار الاحتجاز القانونية في مصر، أكثر من 504 مقر احتجاز، تشمل 43 سجنا قبل ثورة 25 يناير، و19 سجنا جديدا بعد الثورة، و122 سجن مركزي في محافظات الجمهورية، و320 قسم ومركز شرطة في قرى ومدن مصر، بالإضافة إلى مئات من مقار الاحتجاز المتمثلة في نقاط ارتكاز الشرطة، وإدارات البحث الجنائى، فضلا عن أماكن الاحتجاز غير القانونية مثل معسكرات قوات الأمن، والسجون العسكرية التابعة للجيش المصري.

قوائم الشهداء
وشملت قوائم الشهداء في مقرات الاحتجاز والسجون رموزا سياسية، العديد كان أبرزهم الرئيس الشهيد محمد مرسي أول رئيس منتخب بعد ثورة يناير 2011، وبرلمانيين وقيادات حزبية، إضافة إلى العشرات من المواطنين الذين اعتقلوا على خلفية اتهامهم بالمشاركة في أنشطة معارضة للنظام، والانتماء لكيانات معارضة حظرها واعتبرها غير قانونية.

ومن أحدث الحالات التي تم توثيقها في 30 يوليو 2020،  وفاة الدكتور سعيد أبو زيد في مستشفى الكبد شبين الكوم بعدما نقل إليها في آخر ساعاته من سجن وادي النطرون بعد أن تم إهماله حتى أصيب بنزيف شديد وغيبوبة قبل نقله وأضرب زملاؤه المعتقلون في السجن بسبب قتله طبيا.

ومن قبله توفي بسجن قسم أول الزقازيق الدكتور عمر عبدالغني بالإهمال الطبي نتيجة الإهمال الطبي ورفض السجن علاجه على نفقته من أمراض ألمت به خلال 3 سنوات هي فترة حبسه منها فترة قضاها بسجن العقرب.
ومن القيادات التي استشهدت نتيجة الاهمال الطبي من جماعة الإخوان المسلمين؛ المهندس عبد العظيم الشرقاوي، ووضع في العقرب منذ اعتقاله في يونيو 2015، قيد الحبس الانفرادي.

وأصيب الشرقاوي بجلطة في 23 نوفمبر 2016، ورفضت إدارة "العقرب" عرضه على طبيب السجن أو نقله ولاحقا تدهورت حالته الصحية، فنقلته إدارة السجون لسجن مديرية الأمن ببنى سويف واحتجز لأيام بمقر جهاز الأمن الوطني ومنع علاجه والطعام الذى يتناسب لحالته الصحية، ولم ينقل إلى مستشفى بني سويف إلا بعدما قارب الوفاة.
وفي حالة شبيهة، كانت وفاة د.فريد إسماعيل، القيادي في الجماعة والبرلماني السابق على أثر الإهمال الطبي وإصابته في السجن بفيروس الكبد الوبائي "سي"، واستشهد في 13 مايو 2015،  بعدما دخل غيبوبة كبدية داخل زنزانته الانفرادية بسجن العقرب.


كما توفي القيادي المحاسب أبو بكر القاضي، في سجن في محافظة قنا، من جراء "إهمال طبي"، من مرض عضال ألم به "ورم سرطاني في المعدة".

 

إهمال حتى الوفاة

واستشهد د.محمد الغزلاني ابن كرداسة – الجيزة، بالإهمال الطبي حيث ظل يعاني من العديد من الأمراض (الضغط والسكر والقلب والكبد)، فضلا عن إصابته بشلل في الجزء السفلي من جسده أدى إلى جلوسه على كرسي متحرك.

ومن الحالات البارزة في إجرام الداخلية، استشهاد المعتقل زكي أبو المجد أحمد، 45 عامًا، داخل مستشفى سجن طره، حيث أجرى عملية بتر لساقه في مستشفى قصر العيني، وبعد يوم من العملية نقل إلى مستشفى سجن طره، فأصيب بغرغرينا السكري وتوفي على أثرها.

واستشهد المعتقل، محمود عبد الهادي،59 عاما، بارتفاع في ضغط الدم في سجن طره.

واستشهد الدكتور طارق الغندور، أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بطب عين شمس، إثر إصابته بنزيف حاد بدوالي المرئي، داخل سجن طرة، استمر لـ 6 ساعات حتى تم نقله إلى معهد الكبد في شبين الكوم بالمنوفية وهو في حالة الموت.

واستشهد رضا عبد الفتاح محمود، 52 عامًا، داخل السجن بدمنهور بسبب رفض علاجه.
واستشهد سامي محمود إبراهيم أبو ركبة بمنطقة المعمورة بمحافظة الإسكندرية، حيث ارتقى نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من إدارة سجن طره، فقد جاءته أزمة صحية فجرا، وتم الطرق على باب الزنزانة دون جدوى، وذلك حتى العاشرة والنصف صباحًا، بعدها تم أخذه إلى عيادة السجن وتوفي بعد وصوله إلى هناك.

وارتقي صابر عبد السيد الطلخاوي، نتيجة الإهمال الطبي داخل سجن برج العرب في الإسكندرية، ومنعه من تلقي العلاج، كما توفي المعتقل محمود محمد الصغير، 39 عاما، داخل سجن برج العرب.

وتوفي عبد الوهاب محمد عبد الوهاب 46 عاما، فلاح، وكان محبوسًا احتياطيا داخل سجن المنيا العسكري؛ حيث توفي نتيجة الإهمال الطبي بعد إصابته بغيبوبة بسبب بمرض السكر.

وفي المنصورة، استشهد الدكتور صفوت خليل بسجن المنصورة العمومي، وكان يعاني من مرض السرطان ويحتاج للعلاج الكيماوي مع بتر جزء من قدمه قبيل اعتقاله، دون مراعاة لمرضه، ودون تقديم ما يناسب حالته داخل المعتقل.

وفي بني سويف استشهد  المعتقل خالد محمد سعيد، بسبب استمرار منع سلطات سجن بني سويف، الدواء عنه منذ اعتقاله.

22 سجنا جديدا
وبحسب تلك التقديرات، فإن أكثر السجون التي شهدت حالات وفاة لمعتقلين، هما: سجن تحقيق طره والعقرب، يليهما سجن برج العرب في وادي النطرون، فضلا عن مقرات احتجاز شرطية في مقدمتها أقسام شرطة محافظة الشرقية.

وكانت محافظة الشرقية في مقدمة المحافظات التي توفي فيها معتقلون خلال تلك السنوات، تليها محافظة القاهرة، في حين يشير التوثيق إلى حالة وفاة لمعتقلة سياسية هي السيدة مريم سالم.

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، اتهمت في تقرير لها قبل 3 أعوام، سلطات الانقلاب بانتهاك حقوق السجناء وتحدثت عما وصفته بأنه انتهاكات خطيرة في سجن العقرب.

وفي تقرير لها، ذكرت المنظمة أن النزلاء في هذا السجن، ومعظمهم سجناء سياسيون، يعانون من العزلة والضرب والحرمان من الطعام والدواء، وتابعت أن تلك الانتهاكات المعتادة قد تكون أسهمت في وفاة بعض النزلاء.

ومنذ وصول عبدالفتاح السيسي عبر انقلاب عسكري في 3 يوليو 2013، بنت حكومة الانقلاب 22 سجنا منها 16 في خلال 3 سنوات فقط.

وتوسع نظام الانقلاب في مصر منذ 2013 في إنشاء السجون، وارتفع عدد المسجونين في السجون المصرية في نحو 62 سجنا غير مراكز الاحتجاز غير القانونية إلى 106 ألف مسجون منهم 60 ألف مسجون سياسي، وفق تقارير حقوقية.

 

Facebook Comments