تنفيذا لأوامر صندوق النقد الدولي التي ترافقت مع قرض الـ12 مليار دولار، ووقعها جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، قام وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب، بفصل 1070 معلما تابعا للوزارة، بزعم انتمائهم لجماعة الإخوان، وتقضي أوامر الصندوق بتقليص عدد الموظفين والعمال في الجهاز الإداري للدولة.

وفي حيثيات الإجرام برر الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب، القرار بأنه جاء وفقا لرؤية سادته العسكر في مكافحة الإرهاب والتطرف، وتطبيق آليات المقبور جمال عبد الناصر للتطهير الداخلي حفاظا على مستقبل الانقلاب.

 

يا دولة منحطة

يقول الناشط السياسي شريف عثمان: "فصل تعسفي للمدريس بحجة أنهم اخوان و كلام عن فصل مدرسين آخرين بدون اي إثبات أو سند قانوني"، ويضيف: "عشان احنا طبعا عايشين في خطر الاخوان هما اللي سببه ولما الإخوان يترفدوا التعليم حايتصلح"، وسخر قائلاً: " ده على اساس انهم اصلا اخوان يا دولة منحطه يا نظام فاسد فاشل، حلال فيكوا اللي جاي".

ومنذ الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي، يقود العسكر حرب شعواء ضد كل الرافضين أو المعارضين لجنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، من العاملين بمؤسسات الدولة، وذلك بالفصل أو توقيع الجزاءات الإدارية.

وامتثلت الوزارات والهيئات لهذه السياسات وكان أبرزها وزارات "التربية والتعليـم" و"العدل" و"الكهرباء" و"النقل" و"الداخلية" و"التعليـم العالي" ومؤسسة الأزهر، فيما يواجه العديد من العاملين بوزارة التربية والتعليـم الفصل من وظائفهم والتهمة الموجهة إليهم هي الانتماء لجماعة "الإخوان المسلمين".

جدير بالذكر أن قرارات الفصل لا تستند في كثير من حالاتها سوى لتحريات أمنية، وبعضها تم بناء على بلاغات كيدية، ضد عدد كبير من العاملين بالجهاز الإداري للدولة.

وتزامنا مع خطة فصل المناوئين للانقلاب العسكري من سلك التعليم، أكد مصدر سياسي مقرب من حكومة الانقلاب أكد أن وسائل الإعلام التي تديرها المخابرات الحربية والعامة، تلقت تعليمات بتحسين صورة الإرهابي "فتح الله كولن" في الفترة المقبلة وتهيئة الرأي العام لاستضافته في مصر.

وأشار المصدر إلى أن التعليمات تضمنت الحديث حول كولن بوصفه شخصية مهمة وفيلسوفا ومفكرا إسلاميا تتبعه آلاف المساجد والمدارس حول العالم، وأنه "سيتصدى لأفكار الإسلام السياسي التخريبية، خاصة أفكار جماعة الإخوان الهدامة".

وكشف المصدر عن تفاصيل اجتماع عقده السفيه السيسي قبل سفره إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل، واتفقا على محاولة السطو على أموال كولن وجماعته، استغلالا لحالة العداء بين جنرالات الانقلاب بالقاهرة والرئيس أردوغان في أنقرة.

وأضاف: "بالفعل تم الاستقرار على خطة تمهيد الطريق لاستضافة غولن في لقاءات تلفزيونية، وإظهار أن القاهرة تريد استضافته لمواجهة جماعة الإخوان، وترد على استضافة أردوغان لمعارضين مصريين".

 

كيكة كولن

أما الخطة الخفية فهي الاستفادة من المشاريع التجارية الكبيرة، والفوز بجزء من ثروة جماعة "الخدمة" التي يتزعمها كولن، حيث رصدت سلطات الانقلاب أن ثروة الجماعة تكمن في مؤسسات خيرية وجمعيات رجال أعمال مما يحجبها عن الأنظار، بالإضافة إلى شبكة ضخمة من المدارس في جميع أنحاء العالم، لا سيما في آسيا الوسطى وإفريقيا والولايات المتحدة.

وأوضح المصدر أن سلطات الانقلاب ترغب في الاستفادة المالية من المدارس الخاصة التي تتمتع جماعة "الخدمة" بخبرة كبيرة فيها، وهو ما يساهم أيضا في زرع أفكار كولن، بدلا من مدارس جماعة الإخوان المسلمين التي صادرتها سلطات الانقلاب واستولت عليها، وبالتالي يضرب العسكر "عصفورين بحجر واحد".

يأتي دخول جنرالات الانقلاب باسم مؤسسة الجيش، المعفاة استثماراته من الضرائب، إلى مجال الاستثمار في قطاع التعليم عبر المدارس الخاصة ضمن مساع تزايدت خلال السنوات الأخيرة لتوسيع النشاط التجاري والاستثماري لهم.

وقد ظهرت في الأفق بوادر بالونة اختبار جديدة بعد تسريبات امتحانات الثانوية العامة بهذا الكم الهائل، التي لم تحدث من قبل منذ بدايات التعليم الثانوي قبل قرن من الزمن رغم التقدم الهائل في تكنولوجيا وأدوات التأمين، وهو ما يدل على أن هناك تقصيرا متعمدا لإثارة "أمر ما".

فبعض الصحف والإعلاميين المطبلين للانقلاب بدءوا نفخ بالونة إسناد العملية التعليمية للجيش ووصفوه بعمود الخيمة وأطلقوا على ضباطه أصحاب العمل المتقن، وقالوا عن الجيش أنه الجهة الوحيدة التي تعمل بضمير في البلد، على حد زعمهم، وفتحت برامج “التوك شو” الباب لإجراء حلقات نقاش حول هذا الأمر لصناعة رأي عام كبير مؤيد لتلك الفكرة ومن ثم سيكون التنفيذ مطلبا شعبيا.

وقد أشار قائد الانقلاب، فى حوار تليفزيوني إلى أن هناك خطة تُجهز لتطوير العملية التعليمية، ولكون أنه لا يوجد خبراء تعليم مدنيون أشاروا إلى هذا التطوير من قبل، فإن ما صرح به السفيه السيسي يجعلنا نستنتج أن تلك الخطة التي تحدث عنها، والتي سوف تتكلف عشرات المليارات لتنفيذها.

ومن الواضح كما يحدث في كل المشاريع الكبيرة والصغيرة أن السفيه السيسي لا يأتمن أحدا على الأموال وتنفيذ المشروعات سوى القوات المسلحة، وبالتالي يبدو أن هذه الخطة وآليات تنفيذها تجهز في وزارة الدفاع والإنتاج الحربي.

 

 

Facebook Comments