رغم مرور 14 يوما على ظاهرة انتشار الثعابين السامة والأفاعى التى أصابت المزارعين والتجمعات السكانية بقرية “منية السعيد” التابعة لمركز المحمودية بالرعب، وفشل خلالها المسئولين فى اصيادها ما أدى إلى قيامهم بتكوين لجان عمل من الشباب لمطاردة الثعابين بأنفسهم داخل المزارع والأماكن المهجورة وعدم الاعتماد على الجهود الحكومية التى اعتبروها غير كافية للقضاء على تلك الظاهرة المرعبة.

وقام أهالي القرية بالاستعانة بصائدي الأفاعى من المحافظات المختلفة، خاصة الإسكندرية للمساهمة فى استخراج الثعابين السامة من جحورها المنتشرة بأنحاء القرية ومنع تكاثرها.

وكشف الأهالي أن الحياة فى القرية أصبحت لا تطاق مع ارتفاع حالة الرعب والفزع بين المواطنين خاصة مع استخراجهم كل يوم عددا كبيرا من الثعابين السامة التى يبلغ طولها أكثر من 2 متر.

وارتفع عدد ضحايا ومصابين لدغات الأفاعى والثعابين لـ 8 أشخاص بالإضافة إلى وفاة أحد الشباب، كما نجحت الجهود الشعبية ولجان شباب القرية من قتل أكثر من 60 ثعبانا على مدار الأسبوعين الماضيين منهم 14 كوبرا، بعدما هجمت الأفاعى على القرية ولدغت 8 أشخاص بينهم شاب فى مقتبل العمر لقى مصرعه وراح ضحية هذه الأفاعى السامة.

كما أوضحوا أن الجهود الحكومية لمواجهة الظاهرة تسير بشكل بطيء للغاية مما يجعل حل الأزمة خلال الفترة القريبة أمرا صعب التحقيق، وأن معاناتهم تأتى مع ارتفاع حدة هذة المشكلة وتصاعدها بشكل مخيف مع تكاثر الثعابين بسبب توقيت موسم التزاوج مما يجعلها قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر فى إى لحظة.

وجاءت الكارثة الأخرى، فبعد انتهاء اللجنة البيطرية بوضع نحو 5 آلاف بيضة وحقنها بمادة سامة، وتوزيعها على الأوكار التى تختبئ بها تلك الثعابين بعد المسح الشامل للأماكن المحتمل المرجح وجودها بها، فؤجئوا بقيام الأطفال بجمع البيض السام وبيعه للمحلات وتداوله بالأسواق.

عبده: أزمة لا تستدعي قلق المواطنين

ومن بين المور التى استفزت المواطنين، خروج المهندسة نادية عبده، محافظة البحيرة بحكومة الانقلاب، إن شخصا واحد فقط فى المحافظة توفى نتيجة لدغة ثعبان، مشيرة إلى أن سبب وفاته كان لعدم ذهابه لأخذ المصل الوقائى وجلس فى منزله لمدة 12 ساعة.

وأضاف “عبده”، خلال مداخلة هاتفية، أن أزمة الثعابين فى المحافظة لا تستدعى قلق المواطنين، موضحة أنه يوجد ثعابين فى كافة أنحاء مصر.وتابعت “عبده”: “الموضوع أخذ أكبر من حجمه، نقوم بحلول علمية لإنهاء أزمة الثعابين بالمحافظة”.

ثروة قومية

في المقابل، خرجت الدكتورة شيرين زكي، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين، لتبشر مواطنى البحيرة بأن الأفاعي والثعابين ثروة قومية.

وأضافت، خلال حوار الإعلامي، أن الثعابين تُقدم كوجبة غذائية غالية الثمن في شرق آسيا والصين، موضحةً أنها صناعة قائمة بذاتها. مطالبة بتصدير لحوم الثعابين لقارة آسيا بعد عزل سم الثعابين، الذي يُستخدم في علاج الكثير من الأمراض، كالبلهارسيا والسكر.

وأكدت أنه يجب إنشاء مصنع بالاستعانة بالصيادين والخبراء للاستفادة من الثعابين، معتبرةً أن صناعة الثعابين “استثمار خارج الصندوق”.

ثعابين المنوفية

ولم يكد حادث “منية السعيد” يمر، حتى فوجيء أهالي قرية شبرا بخوم بمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، بوفاة اثنين من أهالي القرية بلدغات ثعابين، ما أثار حالة من الفزع والذعر بين الأهالي، خشية تكرار ما حدث في محافظة البحيرة.

وقال “م.ح”، أحد الأهالي، إنهم فوجئوا منذ 3 أيام بوفاة بائع متجول نتيجة لدغ ثعبان أثناء نومه، وذهب إلى الوحدة الصحية بالقرية ومستشفى قويسنا المركزي ولم يجد المصل وبعد التوجه به إلى مستشفى شبين الكوم الجامعي لقسم السموم توفي داخل المستشفى.

وأضاف أن القرية فجعت أيضا بوفاة موظفة بالمعاش تدعى اعتماد العزب، نتيجة لدغ ثعبان، قبل الحصول على المصل عقب توفيره بالقرية بعد بلاغات الأهالي.

وتابع أن عددا من فلاحي القرية قتلوا عددا من الثعابين وجدوها داخل أراضيهم الزراعية، موضحا أنه موسم انتشار الزواحف.

<iframe src=”https://www.facebook.com/plugins/video.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2F475670966119027%2Fvideos%2F664870713865717%2F&show_text=0&width=560″ width=”560″ height=”322″ style=”border:none;overflow:hidden” scrolling=”no” frameborder=”0″ allowTransparency=”true” allowFullScreen=”true”></iframe>

ثعابين النوبة

وعلى الرغم من حالة الترقب والاهتمام تابع الجميع حالة الخوف والفزع التى سيطرت على أهالى قرية منية السعيد التابعة لمركز المحمودية بمحافظة البحيرة، أن واقعة الثعابين قد مرت من قبل على ” جزيرة هيسا النوبية” أقدم الجزر الواقعة وسط نهر النيل.

ورغم تشبيه الكثيرين لـ”هيسا” باللوحة الفنية الخلابة فإن ظهور الثعابين السامة والكوبرا الخطرة يعكر هذا الصفو، ومنذ عامين تقريبًا عثر أحد شيوخ الكبار للجزيرة على ثعبانين من نوع الكوبرا مما أشعره بالقلق كثيرًا على الكبار والصغار بالجزيرة، وتوجه على الفور إلى مبنى محافظة أسوان للشكوى من الأمر، خصوصا أنه لا يوجد مكان قريب للعلاج إذا حدث لا قدر لدغ لأى من السكان، وبالفعل استجابة المحافظ آنذاك وأنشأت وحدة صحية لكنها منذ هذا الحين لم يتوافر بها أى أمصال للعلاج من اللدغات السامة، واقتصرت محتويات الوحدة على الأدوية للمشاكل الصحية الشائعة”.

نقص حاد

الدكتور محمود محمد عمرو، مؤسس المركز القومى للسموم يقول:لابد من الانتباه إلى أشياء أخرى أننا لدينا نقص فى مراكز السموم وفى كوادر السموم ومشكلة فى الوعى بأهمية تخصص السموم”.
ويضيف مؤسس المركز القومى للسموم: “إذا تم توفير الأمصال اللازمة أين هيئة التمريض التى ستعطيه المريض، ومن هو الطبيب الذى سيكتبه وسيحدد النوع دون الآخر، وما الأماكن التى سيأخذ فيها المريض المصل أو الدواء اللازم”.

ويتابع حديثه قائلًا: “القصة ليست مجرد توفير دواء من عدمه بل المشكلة أننا لدينا فقر فى كل المنظومة”، مضيفا: “سأعمل مثل لتوضيح وجهة نظرى وهو إذا تعرض شخص للدغة من قبل ثعبان أو عقرب، وكان لديه حساسية وتم إعطائه مصل بدون دراية يمكن ان يموت حتى لو كانت اللدغة غير قوية أو ذات تأثير كبير، لأن التعامل الصحيح هنا أن يحصل هذا الشخص على أدوية مهبطة للحساسية أولا ثم بعد ذلك إعطائه المصل الوقائى”.

Facebook Comments