في الوقت الذي تتربع فيه مصر علي عرش استيراد القمح باستيراد 11.434.519 مليون طن كل عام، كانت نتيجة اعتماد نظام الانقلاب على هذا الاستيراد هو إهمال زراعة القمح، رغم المزاعم الحكومية التي تخرج بين الحين والأخر للتصريح برفع إنتاجية القمح، إلى 8.45 مليون طن على مساحة بلغت 3.261 مليون فدان عام 2018، إلا أن الواقع يقول إن النظام لم يكتف باستيراد هذه الكمية الكبيرة من القمح المصاب بفطر الإرجوت، بل عمد إلى تدمير الحصة المزروعة في الأراضي المصرية.

جاء ذلك بحسب ما كشفه حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين المصريين، من إصابة القمح بالصدأ الأصفر، مؤكدا أنها حقيقة وليست شائعات، مطالبًا كل المزارعين الذين تضررت أراضيهم من الإصابة بإرسال برقيات استغاثة لرئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي.

وخرج أبوصدام في تصريحات صحفية مساء أمس الأربعاء، للتأكيد على أن المساحات المصابة تزيد عن 300 ألف فدان بحسب شكاوى الفلاحين ومرشحه للزيادة.

وحذر من انتشار هذه الآفة، قائلا إن الإصابة بالصدأ تقلل الإنتاج بنحو 20%، مطالبًا لجنة الزراعة في برلمان العسكر، بسرعة التحرك بعمل لجنة تقصي حقائق للوقوف على الوضع الحقيقي ومحاسبة المسؤولين.

الأمر الذي اتفقت معه تصريحات باحث بالمركز القومي للبحوث الزراعية في مصر، محذرا من انتشار مرض صدأ القمح في معظم محافظات الوجه البحري، متوقعًا وصوله إلى شمال الصعيد ووسطه، وخاصة الزراعات المتأخرة، حال انخفاض الحرارة خلال الأيام المقبلة بحسب توقعات هيئة الأرصاد، إذا لم يتم رش المحصول بالمبيدات المناسبة.

ونقلت صحيفة “العربي الجديد” عن الباحث الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن المسؤولين في وزارة الزراعة بتحذيرات الجهات البحثية في نوفمبر الماضي، من وجود جراثيم فطر صدأ القمح، وللأسف بعض الباحثين تمت إحالتهم إلى مجالس تأديب لمجرد أنهم حذروا فقط، لذلك يحاول المسؤولون بشتى الطرق إخفاء حقيقة الإصابة والتخفيف من آثارها، حتى لا تتم إحالتهم إلى التحقيق.

ونقلت عن مصدر حكومي بمحافظة القليوبية، أن لجان المتابعة بمديرية الزراعة بالمحافظة أكدت وجود إصابات متعددة بمرض الصدأ الأصفر بعدد من الأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن البقع المصابة التي تم اكتشافها هي المجاورة للطرق العامة، ما يعني وجود إصابات أخرى بعمق الأراضي التي تم المرور عليها.

ونفت وزارة الزراعة كعادتها، صحة إصابة جميع أصناف محصول القمح المصري بفطر الصدأ الأصفر، وأن غالبية أصناف القمح في مصر تتميز بقدرة عالية على مقاومة هذا الفطر، مشيرة إلى أن الإصابة لا تتعدى 1% في نوع قمح “سدس 12” فقط وفي بعض مناطق محافظات الوجه البحري، موضحة أن الإصابة لن تؤثر على كمية القمح المنتجة خلال الموسم الحالي، ومشددة على أن ما يتردد حول هذا الشأن مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة.

ونقلت الصحيفة، عن مدير إحدى الجمعيات الزراعية، إن مسئولي وزارة الزراعة يريدون من موظفي الجمعيات الزراعية التعامل مع الأزمة عن طريق تسديد خانات على الورق فقط، فمتابعة مرض الصدأ الأصفر مع الفلاحين والتأكد من استخدامهم المبيدات في المقاومة، أمر ليس بالسهل على أرض الواقع، فطبقًا للواقع العملي، لا توجد عمالة كافية، والموجودة غير مدربة، و90% من الجمعيات الزراعية تسند للمهندس الزراعي الواحد فيها أعمال الإدارة والصرافة، والمخازن وحماية الأراضي والإرشاد لمساحة من الأرض “زمام” لا تقل عن 1000 فدان.

وتابع أن “أحد أسباب الأزمة أن الحكومة تخلت عن دورها في خدمة الفلاح والتي توقفت مع بداية الألفية الثانية، إذ إن الوزارة وقتها كانت تقدم للفلاحين الكثير من الخدمات ومنها رش المحاصيل بالمبيدات مقابل مبالغ رمزية، أما الآن فبعض الفلاحين صرف نظر عن رش محاصيله بعد ارتفاع أسعار المبيدات”.

ويقول خبراء وزراعيون، إن النظام غير جاد في تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح، موضحين أن مافيا استيراد القمح له دور كبير في بقاء مصر كسوق كبير للدول المصدرة وأن سعر طن القمح المصري الذي يعتبر من أجود أنواع الأقماح في العالم وتصل نسبة البروتين فيه حوالي 16% يباع بأسعار متدنية بسعر 600 جنيه للأردب لأعلي درجة نقاوة.

ورغم أن مصر تستورد القمح الروسي، الذي يحتوي على نسبة بروتين 12.5 في المئة بسعر 249.95 دولار تقريبا للطن، باستثناء الشحن، وتشتري القمح الأوكراني بسعر 246.40 دولار تقريبا للطن، إضافة إلى تكلفة شحن قدرها 17.30 دولار، ليصل السعر الإجمالي إلى 263.70 دولار للطن. فيما يصل طن القمح من الأنواع المشابهة للقمح المصري عالميا من 280 دولار إلي 510 دولار للطن.، فضلا عن أن القمح المستورد تشتريه سلطات الانقلاب مصاب بنسبة عالية من فطر الإرجوت.

Facebook Comments