أدانت منظمة العفو الدولية حملة الاعتقالات المسعورة التي شنتها مليشيات الانقلاب، فجر أمس الثلاثاء، وضمت عددًا من رموز ونشطاء التيار المدني العلماني.

وقالت المنظمة الدولية، إن "السلطات المصرية شنت موجة مروعة من الاعتقالات التعسفية خلال اليومين الماضيين، شملت ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، بينهم عضو سابق في البرلمان، وقادة أحزاب معارضة، وصحفيون، وناشطون، في إطار الحملة المتصاعدة من قبل نظام عبد الفتاح السيسي ضد المعارضة والمجتمع المدني في البلاد".

وأضافت العفو الدولية أن "موجة الاعتقالات الأخيرة استهدفت قادة في المعارضة، تحت ستار مكافحة الإرهاب، كجزء من قمع السلطات المصرية المنهجي والوحشي لأي شخص يجرؤ على انتقادها"، مؤكدة أن "تلك الحملة لا تدع مجالاً للشك في رؤية النظام المصري للحياة السياسية؛ وعدم السماح بوجود معارضة أو انتقاد أو تقارير مستقلة".

وأشارت العفو الدولية إلى أن "من بين الذين اعتقلتهم قوات الأمن: البرلماني السابق زياد العليمي، والمتحدث باسم التيار الشعبي الصحفي حسام مؤنس، والصحفي والناشط في الحقوق العمالية هشام فؤاد عبد الحليم، والمدافع عن حقوق العمال حسن البربري، والباحث الاقتصادي عمر الشنيطي، وأحد مؤسسي وقادة حزب الاستقلال أحمد العقباوي".

ودعت مديرة الأبحاث بشمال إفريقيا في المنظمة، ماجدالينا مغربي، سلطات الانقلاب إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين؛ لأن احتجازهم يعتمد فقط على الممارسة السلمية لحقوقهم الإنسانية، وفي الوقت ذاته "ضمان حماية المعتقلين من التعذيب، وغيره من ضروب سوء المعاملة، والسماح لهم بمقابلة المحامين، وكذلك الاتصال بأسرهم".

وأشارت المنظمة إلى بيان سلطات الانقلاب، الذي يفيد بالقبض على المتهمين "لاشتراكهم في مؤامرة بين قيادة جماعة الإخوان في الخارج، والمعارضة المدنية في مصر، لاستهداف الدولة (النظام)"، منوهة إلى تحذيرها من موجة اعتقالات قادمة، في مايو/ أيار الماضي، عقب اعتقال المحامي العمالي هيثم محمدين، والناشط السياسي السابق مصطفى ماهر.

وبحسب مصادر حقوقية وقانونية، فقد ضمت نيابة الانقلاب الداعية خالد أبو شادي، زوج ابنة نائب المرشد العام لجماعة "الإخوان" المهندس خيرت الشاطر، للقضية التي أطلقت عليها "خلية الأمل"، وقد تم اختطافه من جانب عصابات الانقلاب وإخفاؤه قسريًّا منذ 12 يونيو الجاري، بعد اعتقاله أثناء خروجه من مسجد "فاطمة الشربتلي" في ضاحية التجمع الخامس، شرقي القاهرة، عقب إمامته المصلين في صلاة العشاء لغياب إمام المسجد.

وكانت مصادر ذات صلة من التيار المدني قد كشفت عن أن حملة الاعتقالات التي طالت مجموعة من الناشطين البارزين "استبقت الإعلان عن تحالف سياسي معارض لخوض الانتخابات النيابية، في الذكرى السادسة من تظاهرات 30 يونيو 2013، يضم عددا من الأحزاب والبرلمانيين والشخصيات العامة الليبرالية واليسارية، التي تُشكل حاليا نواة ما يُعرف بـ"الحركة المدنية الديمقراطية".

وقالت المصادر، بحسب صحيفة "العربي الجديد"، إن التكتل المعارض كان سيُعلن تحت اسم "تحالف الأمل"، وهو الاسم ذاته الذي اختارته وزارة الداخلية كعنوان للقضية "الملفقة" للناشطين المعتقلين، مشيرة إلى أن تكتل "25-30" البرلماني هو أحد مكونات هذا التحالف، لذا شملت قائمة المقبوض عليهم مكتب عضو التكتل البارز، البرلماني أحمد الطنطاوي، والذي لا يزال يتمتع بالحصانة النيابية حتى الآن.

Facebook Comments