كما عودنا الفلسطينيون كل عام، يأتي عليهم العيد في ظل صمود أسطوري وثبات مدهش في الدفاع عن  المقدسات؛ يحرج الأنظمة العربية المتواطئة مع الاحتلال الصهيوني، لكن أبرز مشاهد عيد الأضحى هذا العام  بخلاف هذا الصمود المدهش المثير للإعجاب هو  انتشار صور الرئيس الشهيد محمد مرسي والتي زينت جدران المسجد الأقصى.

وسمحت عصابات الاحتلال لقطعان المستوطنين باقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك، ثلاث مرات خلال اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك، تحت حماية قوات الاحتلال عقب صلاة الظهر، وقد قمعت قوات  الاحتلال المصلين داخل المسجد عقب صلاة العيد، مما أسفر عن عشرات الجرحى. إلى ذلك، كثفت الحركة الإسلامية في بيت المقدس من لافتات تحمل صور الرئيس الشهيد محمد مرسي وهو يرفع يده بالدعاء مكتوبا عليها عبارة الرئيس الشهيرة”نفوسنا جميعا تتوق إلى بيت المقدس”.

وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن شرطة الاحتلال سمحت لـ1729 يهوديا باقتحام المسجد الأقصى في أول أيام العيد، وأضافت أن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد اليوم فيما يسمى ذكرى خراب الهيكل زاد بنسبة 17% مقارنة بعددهم العام الماضي في المناسبة ذاتها.

وأوردت وكالة الأناضول التركية أن أفراد شرطة الاحتلال اقتحمت الحرم القدسي، واعتدت على المقدسيين داخله بعد إخراج المستوطنين من الحرم، ونتج عن هجمة قوات الاحتلال جرح 61 فلسطينيا واعتقال خمسة آخرين. وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إنه تم نقل 16 من الجرحى إلى مستشفيات القدس.

وذكرت شبكة الجزيرة أن قوات الاحتلال اعتدت على شخصيات فلسطينية بعد مغادرة معظم المصلين الأقصى عقب صلاة العيد، ومنهم رئيس مجلس الأوقاف عبد العظيم سلهب والمفتي العام محمد حسين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عدنان الحسيني.

وقد أدى الفلسطينيون صلاة عيد الأضحى بالمسجد بعد أن أخرتها الأوقاف الإسلامية في القدس ساعة واحدة عن موعدها، وذلك تحسبا لإصدار شرطة الاحتلال قرارا يسمح للمستوطنين باقتحام المسجد المبارك.وتوافد آلاف الفلسطينيين منذ ساعة مبكرة إلى باحات المسجد الأقصى وسط انتشار أمني مكثف لقوات الاحتلال في محيط المسجد وعند بواباته.

وسبق أن طالبت جماعات ومنظمات الهيكل المزعوم الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزراء في حكومة تل أبيب، والشرطة، بالسماح لليهود باقتحام الأقصى خلال عيد الأضحى حتى إن كان يوم عيد للمسلمين.

ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية إلى ضرورة سحب الاعتراف بالاحتلال، ووقف كل أشكال التطبيع معه في ظل ما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات، وقال في تصريح صحفي إن “الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك في عيد الأضحى تشكل مساسا بحقوق ومشاعر ملايين المسلمين في أنحاء العالم كافة”.

واكتفى رئيس السلطة الفلسطينية بإدانة اقتحامات المستوطنين للأقصى وأصدرت منظمة التحرير الفلسطينية بيانا بذلك قالت فيه إن هذه الاقتحامات المتكررة والمنهجية “تدفع بالمنطقة والعالم نحو مزيد من العنف والتطرف والإرهاب”، وأضافت أن انتهاكات الحرم القدسي تأتي في سياق الدعاية للانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل. كما نددت وزارة الخارجية الأردنية بالانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، سواء على المصلين أو إدارة أوقاف القدس، ووجهت الوزارة مذكرة احتجاج رسمية لتل أبيب على هذه الانتهاكات، وطالبت السلطات الإسرائيلية باحترام حرمة المسجد ومشاعر المصلين.

وقال وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف ردا على الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى “نحن المسلمون لدينا القوة لإنهاء هذا الطغيان فقط إذا توحدنا”.

تجدر الإشارة إلى أن الأقصى يقع في صلب النزاع العربي الإسرائيلي، إذ تسيطر عليه القوات الإسرائيلية في حين تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة الحرم القدسي، ويسعى الاحتلال لتغيير الوضع القائم في الحرم منذ 1967 بفرض تقسيم زماني ومكاني له بين المسلمين واليهود.

 

Facebook Comments