كتب- سيد توكل:

 

لا فرق بين الشيطان والانقلاب العسكري فكلاهما يعد بالفقر، وهذا ما وجده المصريون بعد أربع سنوات على انقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، الذي رفع شعار "مفيش" "احنا فقرا قوي" وغيرها من الشعارات التي صدمت مؤيديه قبل معارضيه، ووفقًا لتقدير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التابع لسلطات الانقلاب، فقد تبخر نحو 28% من الشعب من على خريطة الغذاء، وبات هذا العدد غير قادر على الوفاء باحتياجاته الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، ورغم تلك الإحصائيات الرسمية إلا أن المواطن دائمًا ما يجد نفسه أمام مطالبات مستمرة بالتقشف من جانب الإعلام.

 

نشترى "لحمة" العيد أم مستلزمات المدارس؟، سؤال يدل على الحيرة الشديدة التي تعيشها الأسرة المصرية خلال هذه الأيام بسبب الضغط الشديد الذي تتعرض له نتيجة الانهيار الاقتصادي وانعدام القيمة الشرائية للعملة المصرية، وتزامن العيد مع بداية الموسم الدراسى الجديد.

 

وخلال عام 2017 وتحديدا في شهر سبتمبر، سيعيش المصريون حياة صعبة؛ ففى هذا الشهر عيد الأضحى والمصاريف التي تحتاجها الأسر خلال الأعياد من شراء للحم وملابس العيد ويليها مباشرة دخول المدارس وشراء مستلزمات الطلاب، وبات السؤال الأهم هل وجد المصريون ما وعدهم السيسي حقاً؟

 

إعلام ضد الفقراء

 

الإعلام المؤيد للانقلاب، مستمر في مطالبة المصريين بالصبر على سياسات الفقر، لدرجة الأمر أحيانًا، كما فعل عمرو أديب، والذي توجه بالأمر للمواطنين بأن يلزموا بيوتهم إذا لم تُعجبهم زيادات الأسعار على البنزين.

 

أماني الخيّاط ارتدت عباءة الدين فجأة حين طالبت المصريين بالتقليل من تناول الطعام "حتى لا تكون هناك مساحة للشيطان"، واصفةً ارتفاع الأسعار بـ"اختبار السماء للمصريين" و"سلاح ربنا لتعليمنا".

 

ويصادف كل عام حلول موعد الدراسة وعيد الأضحى معًا، فتجد المواطن المصري مغلوبا على أمره، فلا يدري ماذا يشتري، هل يقبل علي شراء لحم العيد ليفرح أولاده أم يشتري لهم ملابس العام الدراسي الجديد؟

 

وعبر المواطنون عن سخطهم من فشل سلطات الانقلاب بسبب ارتفاع الأسعار كل عام ولا أحد يشعر بهم من المسئولين، ومنهم من يتقاضي رواتب شهريه ضئيلة لا تكفي سوي جلب الطعام فقط.

 

من جانبه قال محمد حسين، موظف، إنه كل عام يتصادف حلول موسم العيد الأضحى والمدارس معاً مما يطغط على المواطن البسيط، قائلا "مش هشتري لحمة العيد لولادي عشان اقدر أجيب لبس المدارس وأدفع المصاريف". 

 

وأضاف محسن محمود، أن لديه 4 أطفال ولا يقدر على مصاريف المعيشة الصعبة في الأوقات الطبيعية فماذا عن المواسم وفترة حلول العيد الأضحى وقرب المدارس؟ مؤكداً أن سياسات سلطات الانقلاب هي السبب الرئيسي في عزوف المواطنين عن شراء لحمة العيد.

 

"الدنيا غالية ومش بنبقي عارفين نجيب إيه ومنجبش إيه"، هكذا عبرت سهام محمد، عن حالة الضيق التي تشعر بها مع اقتراب موسم المدارس والعيد سويا، قائلة "منك لله يا سيسي".

 

خطاب الفقر

 

وفي خطابات كثيرة وبشكل مُعتاد، يُطالب السفيه السيسي، المواطنين بقبول الفقر والصبر عليه وعدم الشكوى تعبيرًا عن حب مصر والتضحية من أجلها، وكانت أبرز تلك التصريحات عندما قال: "إحنا فقراء أوي. محدش قال لكم إننا فقراء قوي؛ أنا بقول لكم احنا فقرا"، ومن قبل ضرب السفيه بنفسه مثلًا على تحمّل الفقر حين قال إن ثلاجته ظلت فارغة إلا من المياه لعشر سنوات «"ومحدش سمع صوتي".

 

إذًا على المواطن المصري أن يتقشّف رُغمًا عنه، في مقابل نظام سياسي يرتع في الثراء، بين السيارات والطائرات والقصور الفارهة، وليس ببعيد ما حدث أخيرًا من زيادات مستمرة في رواتب الجيش والشرطة والقضاء، وتعيين أبناء الوزراء وأبناء نواب برلمان الدم ومعارفهم في أفضل الوظائف التي يبدأ راتبها من 25 ألف جنيه فيما فوق، وشراء برلمان الدم لثلاث سيارات بـ18 مليون جنيه مصري.

 

الشيطان يأمر بالتقشف

 

خلال زيارته لمدينة شرم الشيخ عقب حادثة انفجار الطائرة الروسية في نوفمبر 2015، دعا السفيه السيسي المصريين إلى عدم الأكل والشرب؛ "المهم نبقى كده".

 

وتأتي التصريحات حكومة الانقلاب لتكون أكثر استفزازًا للشعب، على سبيل المثال فغادة والي التي رفضت السفر على الدرجة الاقتصادية، كانت صاحبة تصريح "مستفز" حول الفقر، إذ قالت في يوليو 2016، إن "المواطن الفقير أكثر استعدادًا للتحمل عن الغني". من التصريحات "المستفزة" أيضًا، تصريح محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة، وذلك في يوليو 2014، حين قال عن ارتفاع أسعار الكهرباء، إنها تعادل ثمن كوب من الشاي في المقهى.

 

فيما كان وزير العدل الأسبق بحكومة الانقلاب "أحمد الزند" يرى أن المواطن المصري بإمكانه أن يعيش بجنيهين فقط، أما وزير النقل السابق هاني ضاحي، فقد زعم أنه التقى بمواطنين في مترو الأنفاق، وطالبوه بزيادة سعر التذكر من جنيه إلى ثلاثة جنيهات، وعلى نفس نهج زميله السابق، زعم وزير مالية الانقلاب عمرو الجارحي أنه التقى بعض المواطنين الذين طالبوه برفع الدعم عن البنزين.

 

وتصدّر القائمة تصريح وزير التنمية المحلية السابق بحكومة الانقلاب أحمد زكي بدر، الذي قال إن "الوزراء فقراء، راتب الواحد فيهم 30 ألف جنيه شهريًا فقط".

Facebook Comments