كتب رانيا قناوي:

كشف تقرير صحفي عن أن قفز معدل زيادة أسعار المستهلكين (التضخم) سنويا في نوفمبر إلى 20.2% في إجمالي الجمهورية، مسجلا أعلى مستوى في 8 سنوات، مقابل 14% في أكتوبر، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أدى لحالة من الغضب الشعبي التي تبشر بثورة جياع في القريب العاجل، خاصة بعدما شهدت أسعار الطعام والشراب والمواصلات ارتفاع غير مسبوق بنسبة 22.5% خلال شهر نوفمبر، مقابل 14.5% في الشهر السابق.

ونقل التقرير المنشور على "رويترز" أمس الأربعاء، عن إحدى العاملات بشركات النظافة، أنها تعمل حنان من الساعة 8 صباحا وحتى 9 مساء، وتحصل على 1700 جنيه شهريا، لكن هذا الراتب لم يعد يكفي احتياجاتها هي وأسرتها المكونة من زوج و3 أولاد، موضحة أن إعداد وجبة غذاء لأولادها وجدت نفسها قد أنفقت 100 جنيه لشراء دجاجة وخضار وأرز وزيت فقط.

وأضافت "بنزل السوق معايا 100 جنيه برجع من غيرها، وما أكونش حتى جبت فاكهة للعيال"، قائلة: "جوزي موظف أمن في شركة، بيقبض 600 جنيه ومرتبي على مرتبه ما يكفيش احتياجتنا"، في الوقت الذي تؤكد أنها تعود متأخرة إلى بيتها وتضطر إلى ترك نحو 20 جنيها يوميا لأولادها، لتناول أي شيء كغذاء لحين عودتها وزوجها من العمل، قائلة: "نعمل اى في الظروف اللى احنا فيها دي، احنا لو جعنا هنخرج في الشوارع وتبقى ثورة جياع".

كما نقل التقرير عن رفيق تركي، مسئول السوشيال ميديا بإحدى الشركات الخاصة، إنه كان يدفع نحو 8 جنيهات ثمنا للمواصلات يوميا، إلا أنه بعد رفع أسعار الوقود في نوفمبر، عقب تعويم الجنيه، أصبح يدفع 12 جنيها، في الوقت الذي أكد أن راتبه يبلغ 1500 جنيه شهريا، وهو متزوج ولديه طفلان وينتظر الثالث، وزوجته لا تعمل، قائلا: "بصرف أكثر من 300 جنيه شهريا تقريبا على المواصلات، وباقي المرتب بيروح للأكل والشرب ومصاريف الأولاد بجانب جمعية بدفع فيها شهريا 500 جنيه".

وأضاف أنه مع ارتفاع أسعار الغذاء والمواصلات اضطر تركي للاجتماع مع زوجته لترتيب أمورها على الأوضاع الجديدة، يقول "قعدت مع مراتي وقلتلها إحنا مش هنقدر ناكل ونشرب في الشهر بأكتر من 400 جنيه لأن المرتب مش هيكفي استهلاكنا السابق".

وتابع "كنا بناكل في الأسبوع مرتين فراخ أو لحمة، خليناها مرة واحدة بس، مثلا كنا بنشرب شاي وقهوة، بقينا نشرب شاي بس، قللنا في استهلاكنا من السكر بدل 4 كيلو في الشهر بقى 2 كيلو بس".

وزاد معدل ارتفاع أسعار مجموعة السكر بنسبة 68.2% على أساس سنوي في نوفمبر، بحسب بيانات مؤشر زيادة أسعار المستهلكين.

لا تعليم ولا صحة
ونقل التقرير عن هبة الليثي، أستاذ الإحصاء في جامعة القاهرة، أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة مؤخرا سيؤثر على إنفاق الأسر على التعليم والصحة فيما بعد، موضحة أن الأسر ستلجأ بالطبع لتقليل إنفاقها على التعليم والصحة لمواجهة الزيادة الكبيرة في الأسعار الغذاء، وهو ما سيؤثر فيما بعد على المجتمع.

وتشير أستاذ الإحصاء بجامعة القاهرة، إلى أنها أعدت بحثا مؤخرا يتوقع زيادة نسبة الفقر إلى 37% في حال ارتفاع الأسعار بنسبة 15% دون زيادة مقابلة في الدخول، في الوقت الذي تبلغ نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر 27.8%، وفقا لبحث الدخل والإنفاق لعام 2015، المعلن من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتقول الليثي، إن الدولة لايد أن تتدخل في توفير خدمات تعليمية وصحية جيدة للمواطنين، ولا تكتفي بتقديم الدعم النقدي لبعض الأسر، لأن دعم بدون خدمات لا يجدي".

Facebook Comments