في هجمة بربرية أثارت استياء الشارع السكندري، اقتحم ضباط حي المنتزه أول مناطق بيع "الباعة الجائلين"، اليوم السبت، وقاموا بإتلاف بضاعتهم وسرقتها وتحميلها عبر سيارات تابعة للحى.

وادّعت قوات أمن الانقلاب أن ذلك جاء فى إطار حملات إعادة الانضباط وإزالة الإشغالات بنطاق الحى، بالتنسيق مع إدارة إشغالات الطرق والإعلانات والرصد البيئي.

الباعة عبّروا عن استيائهم وسخطهم مما يحدث معهم، معتبرين أن تلك الأماكن هي التى يفترشونها طوال الأشهر الماضية، وأن المسئولين يمرون عليهم دون تنويه أو تحذير.

"عربى.س"، بائع، أكد أن البضاعة بالقسط، وأنه مُلزم بدفعها للتجار وتبلغ 3 آلاف جنيه. توافقه الرأي "نعمات.غ" قائلة: "يسيبونا فى حالنا، إما إتاوات وإما اتلاف للبضاعة وسرقتها كما حدث اليوم.. بيوتنا اتخربت ولا نملك ثمن البضاعة".

تكرار البلطجة.. نماذج سابقة

وأعادت واقعة الاعتداء على الباعة الجائلين ما حدث قبل عام، ويتكرر فى المحافظات فى ظل حكم العسكر، حيث أعاد ناشطون التذكير بما حدث لإحدى البائعات فى مدينة رأس البر بمحافظة دمياط، بعد انتشار صور لموظفي الوحدة المحلية وهم يقومون بالإطاحة بخضراوات بائعة في منطقة “سوق 63 العمومي".

ولم تستطع البائعة أن تقاوم “الحملة” سوى بالبكاء على “شقى عمرها” الذي أُلقي على الأرض. وطالب رواد السوشيال ميديا بمحاسبة المسئولين عن التنكيل والإيذاء الذي يتعرض له الباعة كل يوم وكأنهم لصوص.

بائعة فاقوس

الحادث ليس الأول أو الثاني وليس الأخير فى دولة الظلم بالطبع؛ حيث سبقه تحطيم “فرش تين شوكى” بعدما أقدم رئيس مدينة فاقوس على التعدي على صاحبته، وإلقاء أقفاص التين فى الترعة.

وتعود الواقعة إلى يوليو من العام قبل الماضى، حيث كانت “أم أحمد” التى قاربت على الستين، تجلس بأقفاص التين الذي تبيعه بجوار مزلقان “شارع الدروس” بفاقوس، إلى أن ظهر اللواء أيمن جبريل، رئيس مجلس مدينة فاقوس، والذى كان يتجول في شوارع المدينة بسيارته، لينزل من سيارته ويمسك بأقفاص التين ويلقيها بالترعة.

إحنا ظلمة!

ولم يكن منصور مصطفى، البائع الصعيدي الذي جاء إلى القاهرة بحثا عن لقمة عيش، أفضل حالا، حيث توسل لهم قائلا: “أبوس إيدك يا باشا سيب العربية، ربنا يخليك لينا، دى اللى باكل منها عيش".

وبحسب المقطع المنشور، تقوم سيارة تابعة لداخلية الانقلاب بأخذ “عربة خضار” لأحد الباعة بالجيزة، فى حين يبكى صاحبها ويتوسل للضابط، مقبلا يده للإفراج عن السيارة، فيما يرد الضابط عليه: “إحنا ظلمة”.

بائع المترو

وتداول رواد منصات التواصل مقطعًا مصورًا لطفل لم يتجاوز 8 سنوات، يبيع مناديل بالمترو، حيث تم الاعتداء عليه من 3 أشخاص، بينهم شخصان يرتديان زي شرطة.

وتسبب المقطع المصور للطفل، الذي حاول الاستغاثة مرارًا دون جدوى، في إثارة موجة غضب واستياء شديدين.

الغلبان ملهوش مكان فى دولة الظلم

وعلى إثر الوقائع المتكررة لانتهاك العسكر حقوق الباعة الجائلين ومحاربتهم في أرزاقهم وعدم معاملتهم بالرحمة في إزالة إشغالاتهم، قال المدون أحمد زين الدين على فيسبوك: “الرحمة حلوة الناس دى شقيانة وتعبانة وعايشة على قدها، يعنى لو مشيت فى الحرام كان حد نفعها يا دولة الظلم!".

فى حين قالت الناشطة المعنية بحقوق المرأة هند عباس: “محاسبة المتسببين فى قهر تلك المرأة، وتعويض مضاعف لفرش الخضار، ومعاش شهرى لها ولأسرتها، أبسط الحقوق التى يجب أن تُمنح لتلك السيدة “كريمة حمدان” لكى تعيش حياة شبه كريمة فى مصر".

Facebook Comments