يحاول العسكر تمرير مسرحيتهم الهزلية في انتخابات ينافس فيها قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي نفسه، فحتى من طوعت له نفسه النزول في تلك المسرحية فهو الآن بين معتقل ومحدد الإقامة ومنسحب خوفًا من علقة ساخنة قد تنهي حياته.

بينما يعيش المصريون أوضاعًا اقتصادية متدهورة منذ الانقلاب العسكري على الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في 3 يوليو 2013؛ حيث شهد الجنيه المصري انهيارًا كبيرًا أمام الدولار، وسط موجة جنونية من الغلاء وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، وانهيار السياحة، وتفاقم الفساد، فضلاً عن إجراءات قمعية ضد معارضي السلطة، أسفرت عن اعتقال عشرات الآلاف، وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير، وإعادة البلاد إلى حكم الطوارئ.

يتأزم المشهد مقارنة بانتخابات الثورة التي تمت عام 2012 وتنافس فيها 13 مرشحًا وصل 5 منهم إلى خط النهاية، وتنافس اثنان هما الفريق أحمد شفيق ابن المؤسسة العسكرية التي تحتل مصر منذ ما يزيد عن 60 عامًا،.

أما الثاني فهو الدكتور محمد مرسي ابن الثورة القادم من وسط الناس محمولاً على الأعناق ميدان التحرير، وبات سيناريو مسرحية 2018 محفوفًا بالمخاطر، ويحمل نذر انفجار غضب شعبي، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية بشكل كبير، وغلاء في الأسعار لم يحدث منذ 30 عاما، وتهديدات متكررة بقرب اندلاع “ثورة جياع”.

وكان تقرير أمني حذر السفيه السيسي، منذ أشهر، من “ثورة جياع” إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية في الانحدار، وقال التقرير، الذي شاركت في إعداده المخابرات العامة والمخابرات الحربية وجهاز الأمن الوطني: إن ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي للاحتقان، إضافة إلى امتداد الغضب صوب قطاعات شعبية مؤثرة بسبب تدنّي رواتبها.

السفيه السيسي أكد في أبريل الماضي، أنه لن يبقى في الحكم لفترة رئاسية ثانية إذا أراد المصريون ذلك، وقال في رده على سؤال لأحد المشاركين في مؤتمر للشباب بمحافظة الإسماعيلية عن سيناريو إخفاقه في الانتخابات المقبلة: “أقسم أني لن أبقى ولو لثانية لو رفضني المصريون”، إلا أنه أثبت أن العسكر لا أيمان ولا عهود لهم.

الانقلاب أم الثورة؟

من جانبها قالت رئيسة المجلس الثوري المصري، مها عزام: إن مسرحية الانتخابات ما هي إلا جزء من مخطط للعسكر والدولة العميقة، الهدف منه محاولة استدراج بعض القوى المعارضة للمشاركة في هذه العملية، مؤكدة أن تلك الانتخابات ستكون بمنزلة “قبلة حياة للثورة المضادة”.

وأكدت، في مقابلة صحفية، أن “سلطة الانقلاب تهدف من وراء هذا المخطط إلى شرعنة النظام والثورة المضادة، بالإضافة إلى الزعم بأن النظام سيبدأ بالسير تدريجيًا تجاه شيء من المشاركة السياسية، بغض النظر عن أن العسكر والدولة العميقة سيبقون في الحكم وبالكم نفسه من الهيمنة على السياسة والاقتصاد”.

وتابعت: “لا بد لنا أن نؤمن كشعب أن باستطاعتنا أن نُحدث تغيير جذري في بلدنا. أنظمة مثل النظام العسكري، تبقى على قيد الحياة بخلق حالة من اليأس وإقناع الشعب أن ليس هنالك أي بديل لما هم عليه الآن، هذا ما نسمعه حتى من بعض مناهضي الانقلاب حين يتساءلون (ما البديل؟)، وكأنهم صدى لصوت النظام”.

ما البديل؟

وذكرت عزام: “نقول لهم وللشعب نعم هناك بديل بدأنا تأسيسه في 2011، وأخذنا أول خطوات تجاهه في 2012. وأهداف ثورة يناير والانتخابات الحرة التي تلتها كانت بداية نهج يعطينا الفرصة لإمكانية تأسيس قضاء مستقل، وتأسيس دولة القانون التي تمكننا من محاسبة من أجرم بحق الشعب، ومن بناء نظام سياسي حر منتخب، يمكننا من تنظيف مؤسسات الدولة من الفساد المالي ومُساءلتها”.

وأردفت: “من العناصر الناجحة والمهمة التي حققتها الثورة، أننا لم نقبل بشرعنة هذه المنظومة، وأننا نستمر بالعمل لتقويضها وإزالتها، بينما نعمل أيضا لخلق حالة من الوعي داخل وخارج مصر في أن للشعب الحق في اختيار رئيسه، وأننا كمواطنين نرفض تضييع مكتسبات ثورة يناير، وهي الاستحقاقات الخمس الانتخابية، وعلى رأسها تمسكنا بشرعية رئاسة د. محمد مرسي”.

وأكملت: “نرى بوضوح أنه بالرغم من الحرب التي يشنها النظام على القوى الثورية وبشراسة وبغض النظر عن أن هناك أطرافا مستعدة للتساوم أو التفاوض معه والتنازل له، إلا أنه لم يحدث مسبقا أن سمعنا من عموم الشعب المصري انتقادا للنظام مثل الآن، أو هجوما بهذا المستوى على المؤسسة العسكرية الحاكمة منذ 1952، وهذا بحد ذاته تطور جذري ونجاح مهم للثورة، ونرى أن هذا التطور يتكثف ولن يتوقف تحت هذا النظام”.

واستطردت قائلة: “لم ولن نخون العهد مع الأحرار في الداخل من خلال تمسكنا بثوابتنا، لأننا رأينا أهمية التمسك بموقف واضح يعبر عمّا قاتل واستشهد من أجله الثوار، ولأننا نوقن أن النصر آت لا محالة بإذن الله، أقول هذا لأن الإيمان بحتمية النصر يعبئ الروح المعنوية، مما سيساعدنا في الانتصار على دولة العسكر”.
يشار أن السفيه السيسي الذي طلب تفويضا للقتل وقام بعده بارتكاب مجازر فض اعتصامي «رابعة والنهضة»، فيما عرف بـ«جمعة التفويض» في 26 يوليو 2013، يخشى أن تطيح به موجة ثورية ثانية تكمل ما بدأه الشعب في ميدان التحرير عام 2011، وبات لا يثق حتى في المؤسسة العسكرية وقام بتحديد إقامة الفريق أحمد شفيق في بيته واعتقال الفريق سامي عنان في السجن الحربي، ويراهن على بقائه مغتصبا للسلطة حتى عام 2022.

وكان الرؤساء المصريون يتولون منصبهم قبل عام 2005 عبر استفتاء شعبي على مرشح واحد دون منافس، وشهدت مصر أول انتخابات رئاسية تعددية عام 2005، في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وتلتها انتخابات عام 2012 التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011، وفاز بها الدكتور محمد مرسي، ثم جاء انقلاب 3 يوليو 2013 وتمت مسرحية انتخابات عام 2014 قام فيها الكومبارس حمدين صباحي بدور المحلل فقط أمام السفيه عبد الفتاح السيسي، ويبقى الأمل في ثورة الشعب وإنهاء مسرحية انتخابات السيسي، أو بقاء البلاد في قاع الإفلاس والتدهور حتى إشعار آخر.

Facebook Comments