أعلن وزير التعليم العالي، الدكتور خالد عبد الغفار، هذا الأسبوع موافقة المجلس الأعلى للجامعات على مقترح "المشروع القومي للدراجات"، كما أعلنت وزارة الشباب والرياضة انطلاق مبادرة قومية تحت شعار "دراجة لكل مواطن" قريبًا!

مشروع وزارتي التعليم والشباب جاء لتقليد الزعيم الاهبل الملهم عبدالفتاح السيسي في كل ما يفعله رغم أنه يركب دراجة سعرها 40 ألف جنيه ويتفسح بها في منطقة المطار المحصنة أو شرم الشيخ ولا يمكنه زيارة محافظة مصرية واحدة وركوب دراجته فيها.

مشروع البسكلته (العجلة) بالتقسيط للطلبة والموظفين تبين أنه تصنيع هيئة الإنتاج الحربي لتوفير بيزنس جديد للعسكر، خصوصًا أن الجامعات المصرية بها 3 ملايين طالبة وطالبة وحوالي 100 ألف عضو هيئة تدريس بخلاف العاملين في وظائف إدارية.

فالدراجة سيتم تصنيعها في مصر من خلال وزارة الإنتاج الحربي، لتكون أول دراجة مصرية الصنع 100% برغم أنه كان يتم إنتاجها بكثافة في مصر بصورة عادية من قبل!

أما البيزنس فهو في سعرها؛ حيث ستكون 3 أنواع: دراجة سعرها يتراوح من 3 آلاف إلى 6 آلاف جنيه، ودراجة بي إم إكس سعرها يتراوح من 6 آلاف جنيه حتى 6 آلاف جنيه ودراجة هجينة سعرها يتراوح من 2800 جنيه حتى 3400 جنيه، والشعب ليس أكثر من سبوبة.

الأكثر غرابة أن حال الطرق المصرية لا يسمح بركوب الدراجات ولا تكون طرق مخصصه للدراجات، ولكنه مشروع من مشاريع الفنكوش التي تتم بلا دراسة جدوى وهدفها تقليد قائد الانقلاب والنفاق له من بطانة السوء التي تحيط باي ديكتاتور.

تكلفة زحام القاهرة

بلا شك انتشار ركوب الدرجات بات أمر إجباريا لكثير من المصريين بسبب ارتفاع أسعار الموصلات ولكن غياب الطرق وغياب الأمن والأمان علي الطرق يعرقل هذه الفكرة.

ويُقدر البنك الدولي تكلفة الزحام في القاهرة وحدها بحوالي 50 مليار دولار سنويًا، وإذا تم تنفيذ المشروع متكاملا (دراجات بسعر رخيص + طرق مخصصة للدراجات – وسائل أمان) ستنخفض هذه التكاليف بشكل ملحوظ، ويكفي أن الانبعاثات الكربونية ستنخفض بحوالي 262 ألف طن سنويًا.

ولا تمتلك مصر الدوافع الكافية للانتقال لاستخدام الدراجات، فأمستردام مثلا التي يطلق عليها "مدينة الدراجات" انتقلت لاستخدام الدراجات في سبعينيات القرن الماضي بسبب تخصيص طرق لركاب الدراجات وأشارت مرور خاصة بهم تفصلهم عن السيارات وتوفر لهم الأمان، وتوفير مواقف للدراجات.

ولكن العوامل المساعدة لاستخدام الدراجات ليست متوفرة في البيئة المصرية رغم أن دولا آسيوية أخرى بخلاف الأوروبية تتوسع في هذه المشاريع لخدمة مواطنيها وتوفير دراجات مجانية أيضًا لتوصيلهم بعكس بيزنس الانقلاب الذي لا يفكر سوى في أي سبوبة للحصول على أرباح مالية في دولة العسكر الشقيقة.

والدنمارك هي أكثر دولة صديقة للدراجات، وتعتقد الحكومة الدنماركية أن الإنفاق على الطرق المُخصصة للدراجات أولى من الإنفاق على الطرق السريعة، ولذلك فإن 9 من كل 10 دنماركيين يملكون دراجة، مقابل 4 من كل 10 مواطنين يملكون سيارة.

فكل دنماركي يعتمد في تنقلاته على الدراجة يوفر 300 دولار "حوالي 5 آلاف جنيه" سنويًا، من تكاليف الرعاية الصحية وحدها، دون باقي الوفر، ولو تحول سكان الولايات المتحدة لاستخدام الدراجات للانتقال للمسافات القصيرة "أقل من 5 كيلومترات"، سيتم توفير ما بين 2.4 و5 مليارات جالون وقود سنويًا.

أيضًا تعرف دول الشمال الأوروبي والصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية فائدة استخدام الدراجات؛ لهذا فهي تحصل على تقييم مرتفع في مؤشر المدن الصديقة للدراجات الذي يقيس مدى توفر الطرق والبنى التحتية الملائمة لقيادة الدراجات، وتوفر ساحات الانتظار للدراجات، وأماكن الصيانة، وقدرة الدول على إنتاج الدراجات.

الجدية ليست بالتالي في الانتقال لاستخدام الدراجات ولا تُقاس بإطلاق حملات لاستخدام الدراجات، أو دوران عجلة بيزنس المصانع الحربية لإنتاج الدراجات فقط دون توفير باق متطلبات التجربة.

 فعدد كبير من المصريين في أشد الاحتياج لشراء وركوب دراجة ولكن توفير بنية تحتية ملائمة هو أهم محدد لنجاح هذه المبادرة، فضلا عن توفيرها بأسعار رخيصة كمشروع قومي لخدمة الشعب لا كمشروع عسكري للبيزنس، خصوصا أن سلطة الانقلاب تعتبر أن 32% من الشعب تحت خط الفقر؛ لأن مرتبه الشهري قرابة 740 جنيهًا، بينما خط الفقر بسبب الغلاء لا يقل عن 3 آلاف جنيه؛ أي سعر عجلة الانقلاب التي يريدون بيعها للشعب!

Facebook Comments