بعد سنوات من التضييق الأمني ومصادرة أملاكه وجامعته التي أسسها في إمارة عجمان (واحدة من الإمارات السبع التي تسيطر عليها أبوظبي وتستلب قرارها)، وتصنيف من مركز المزماة الاستخباراتي التابع لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد بالانتماء لحركة الإصلاح “إخوان الإمارات”، فهرب من ملاحقة سلطات أبوظبي عام 2012، ثم رحل القاضي السابق والقامة الوطنية ووزير التربية والتعليم الإماراتي السابق يعد 7 سنوات بالمنفى في إحدى مستشفيات العاصمة الألمانية برلين.

في 29 يونيو الماضي، دعا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي بالرحمة والغفران للدكتور سعيد عبد الله سلمان، الذي وافته المنية، وقال، على حسابيه بموقعي تويتر وفيسبوك: “رحم الله الأخ الحبيب والمربي الفاضل الدكتور سعيد عبدالله سلمان: أحد رموز حركة “الإصلاح” وروادها.. ومؤسس جامعة عجمان، والذي تولى وزارات عدة، منها التربية والتعليم، والإسكان والتخطيط، والزراعة.. اللهم اغفر له وارحمه، وارفع درجاته في عليين، وأدخله في عبادك الصالحين، واخلفه في عقبه بخير”.
وأصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نعيًا للدكتور سعيد سلمان رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، قبل أن تعلن أسرته أنه سمح له بالدفن في الإمارات بمقبرة القصيص بدبي، وهذا في 2 يوليو بعد 4 أيام من وفاته.

رحيل لافت

وتصدر هاشتاج “#سعيد_سلمان_في_ذمة_الله” قائمة الأكثر تداولا في “تويتر” الإمارات، بعد إعلان وفاة الوزير السابق، سعيد سلمان، والذي كان مطاردا من قبل النظام في منفاه الاختياري بألمانيا اليوم، إلا أن بعض الحسابات الأمنية كما العادة جرّحت في “سلمان” واتهمته باتهامات أمنية باطلة.

وقال حساب “شئون إماراتية”، في استغراب: “كيف لعامود بناء في هذا الوطن أن يكون معول هدم؟ تخوين شرفاء #الإمارات الأوفياء .. خيانة !”.

وأضاف الأكاديمي المطارد د. سالم المنهالي: “رحم الله الدكتور بو خالد وخالص العزاء لأسرته ومحبيه لقد كان علماً من أعلام أحرار الإمارات”.

وقال المواطن ناصر بن فاضل: “الدكتور #سعيد_سلمان_في_ذمة_الله عند رب كريم لا يظلم عنده أحد إمضي لرب العالمين يا دكتور ولا يهمك نبح المرتزقة التي  أطلقوها للتشهير بك”.

سيرة عطرة

وكان الراحل محل ترحيب من قصور الحكام، حتى قبل انتهاج الإمارات سلوكا عدوانيا تجاه الإصلاحيين، فاختاره حاكم الفجيرة شخصية العام القرآنية للدورة الثالثة لجائزة مرتل الفجيرة لعام 2009 تكريما صادف أهله بجدارة؛ حيث أسهم الدكتور سلمان عبر سنوات عمله العلمي والاجتماعي في إثراء الساحة الاجتماعية بالكثير من المبادرات البناءة.

والدكتور سعيد سلمان أحد القيادات التعليمية في الإمارات، فهو حاصل على الدكتوراه في الحقوق والعلوم الإنسانية، بعدما تخرج من جامعة باريس الثانية عام 1986م، تقلد العديد من المناصب قبل انشاء الاتحاد أهمها قاضي مساعد في محكمة رأس الخيمة، وأمين عام للمجلس الاستشاري لأبوظبي.

وبحسب نجله أسامة أنه بعد تأسيس الإتحاد كان د. سعيد أحد الكفاءات الشبابية والتي لها بصمة في بدايات التأسيس وتولى عدة مناصب أهمها تعينه أول وزير للإسكان والتخطيط، ثم وزيراً للزارعة والثروة السمكية، كما أنه أحد القيادات التعليمية في الإمارات.

وعينته الإمارات في عهد الشيخ زايد والاتحادي التشاركي، لا التسلطي لمحمد بن زايد، أول سفير مقيم للإمارات لدى باريس، وتولى منصب وزير التربية والتعليم والشباب، ومنصب الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، كما كان عضوا في المجلس التنفيذي لليونسكو في دورتين متتاليتين، وله الفضل بإنشاء كلية عجمان للعلوم والتكنولوجيا عام 1988، وإنشاء جامعة البحر الأبيض المتوسط للعلوم والتكنلوجيا في “فلنسيا-إسبانيا”، وإسهامه في إنشاء كلية مسقط للعلوم والتكنلوجيا وجامعة ظفار في صلالة، وأسس رابطة المؤسسات العربية الخاصة للتعليم العالي ورئيس الشبكة الأوروبية للبحوث.

وتولى عدة مناصب أهمها رئيس رابطة المؤسسات العربية الخاصة للتعليم العالي ورئيس الشبكة العربية الأوروبية للبحوث ورئيس شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وقاضي مساعد في محكمة رأس الخيمة، أمين عام للمجلس الاستشاري لإمارة أبوظبي قبل الإتحاد، ووزير الإسكان وتخطيط المدن في أول حكومة اتحادية.

وكان أول مقيم لدولة الإمارات العربية المتحدة في باريس والسوق الأوروبية في بروكسل، وشغل منصب وزير التربية والتعليم والشباب، ورئيس أعلى لجامعة الإمارات، ووزيرا للزراعة والثروة السمكية بالوكالة منذ يناير، كما أنه عضو في المجلس التنفيذي لليونسكو في دورتين متتاليتين، وعمل في ميدان الأعمال الحرة منذ ترك الوزارة حتى عام 1988م.

وأسس الراحل د.#سعيد_بن_سلمان كرسي الإعجاز القرآني في الجامعة والذي بدوره استقطب جميع العلماء والخبراء في مجال الإعجاز القرآني، وتكوين مجلس خبراء لكرسي الإعجاز من مختلف التخصصات والمجالات للتشجيع على التفاعل مع المشاريع الخيرية والتي تخدم المواطن والمجتمع.

Facebook Comments