لا يزال التنافس في النفاق والكذب والإضلال وصناعة الطواغيت وتأليه الحكام الخونة والتسبيح بحمد حكام سايكس بيكو، يسيطر على مجموعة من المنافقين الكذابين، المتاجرين بالدين. وقد كنا نعتقد أن ظاهرة الجامية والمدخلية والرسلانية هي فقط عند المسلمين دون غيرهم، حتى فاجأنا خروج الكاهن المشعوذ "مكاري يونان"، المعروف بممارسة أعمال السحر والدجل والشعوذة والألاعيب البهلوانية. 

فعندما عاد قائد الانقلاب من أمريكا، مؤخرا، كان في استقباله القس "مكارى" يونان الذى قال لقائد الانقلاب: "إحنا بنشكرك إنك موافق تحكم مصر، وشايف قيمتها كتر خيرك"، فرد عليه قائد الانقلاب قائلاً: "أنا ليا الشرف متشكرين".

وعندما خرجت مظاهرات ضد هذا المنقلب الخائن، بعد كم فضائح الفساد التى نشرها مقاول الجيش "محمد علي" وشعرت الكنيسة بأن الأرض تمور وتهتز من تحت قائد الانقلاب، وأنها ستفقد الكثير من الامتيازات التي حصلت عليها، من هذا الخائن المنقلب، خرج "مكارى يونان" ليقول: "السيسي منزل من السماء واللي يطلع مظاهرة ضد السيسي آخرته جهنم"، وطبعًا عند قطعان المغفلين المغيبين، هذا ليس تجارة بالدين، ولا خلطا للدين بالسياسة.

وبالطبع وبمفهوم المخالفة، أن  الذين خرجوا، على الرئيس المنتخب، الدكتور "محمد مرسى-رحمه الله- بدعم من الكنيسة، وقارون العصر "ساويرس"، ودولة الإمارات وتحريض شرطي عاهرات دبى، والإعلام العكاشي مصيرهم  الفردوس الأعلى؟!.

وفي إحدى طلعات "مكاري يونان"- وكذبة عابرة للقارات – قال: "السيسي مرسل من السماء"، مستدلا بنبوءة في "الإصحاح 19 من سفر أشعياء" تتحدث عن وقوع مصر في كربات ثم يأتيها من بعد ذلك محام ومخلص. و(أغلق على المصريين في يد مولى قاس فيتسلط عليهم ملك عزيز)، و(تنشف المياه من البحر ويجف النهر وييبس) (يخزى الذين يعملون الكتان الممشط والذين يحيكون الأنسجة البيضاء. وتكون عمدها مسحوقة وكل العاملين بالأجرة مكتئبين النفس) . (إن رؤساء صوعن أغبياء حكماء مشيري فرعون مشورتهم بهيمية).

وعلى فرض صحة هذا الإصحاح، فإن النص يقول في الختام، (فيكون علامة وشهادة لرب الجنود فى أرض مصر لأنهم يصرخون إلى الرب بسبب المضايقين فيرسل لهم (مخلصًا ومحاميًا وينقذهم) و بحسب تفاسير القساوسة أنفسهم، جاء فى تفسير القس "أنطونيوس فكري"، أنه قال: إن شهداء المصريين المسيحيين يفوقون شهداء العالم أجمع، والمخلص المحامي هو المسيح و(قد يكون شخصا يرسله المسيح ليعين الكنيسة فى ضيقتها). يعنى ليس قائد الانقلاب الخائن الفاسد، هذا فضلا عن أن عقيدتنا في الكتب السابقة على القرآن الكريم ، أنها حرفت وامتدت إليها يد التحريف. وقد جاء في الحديث أن النبى- صلى الله عليه وسلم – قال: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم".

لكن الملاحظ أن النبوءة تشير إلى أن رؤساء صوعن أغبياء، وأن مستشاري الحاكم مشورتهم بهيمية، لذلك ساء الوضع الاقتصادي بالبلاد. وكذلك نخبة الضلال الذين يضلون الناس: "وأضل مصر وجوه أسباطها"، فالنتيجة الحتمية لهذا الحاكم الغبي وأتباعه الفاسدين ضياع البلاد: "فأضلوا مصر في كل عملها كترنح السكران في قيئه"، بما لا يدع مجالا للشك كذب هذا الاستدلال.

وكان هذا القس المتطرف قال: "إحنا أصل البلد وإن كان الإسلام ضغط علينا وعددنا قل ولازم كل واحد يعرف أن مصر مسيحية، وأن جدك وأبا جدك مسيحي، واعرف يا حبيبي إن أنت بالسيف والرمح بقيت كدة.. واللي ساب المسيح مننا كان بسبب السيف والرمح .. بلا مقارنة بين عقيدة وعقيدة أقول إن عقيدتنا اللي بتقول عليها فاسدة هي عقيدة الطهارة ونقاوة القلب". وقد طالب "جمال أسعد عبد الملاك"، المفكر القبطي، بمحاكمة هذا الكاهن، واتهمه بالإساءة للمسيحية، كما دعا لمحاكمته بسبب تصريحاته التى زعم فيها أن الاسلام انتشر فى مصر بـ"الرمح والسيف".

واعتبر أن ممارسات مكاري هى نوع من المتاجرة بالدين، ولا علاقة لها بالأديان من قريب أو بعيد". وقال إن "أمثال هؤلاء الذين يكفرون الآخر هم يدافعون عن مصالحهم الخاصة، حيث يختلقون عدوا وهميا ليستفزوا أتباعهم لينصبونه زعيما". ودعا الكنيسة إلى اتخاذ إجراءات ضده قائلا: "انتفض الأزهر والأوقاف ضد سالم عبد الجليل لأنه يمثل المؤسسة الدينية، وهذه هى أول مرة يقوم أحد المنتمين للكنيسة وهو كاهن الكاتدرائية القديمة فى كلوت بك بالإساءة للإسلام، ولا بد أن تتخذ الكنيسة موقفا ضده".

والواقع أن "مكارى يونان"، ليس حالة خاصة، أو أنه يمثل نفسه فقط كما يزعم البعض. بالقطع لا، لأن الكنيسة احتفت بقائد الانقلاب ودعمته و"تواضروس" قام بزيارات لرؤساء دول، يحضهم على الاعتراف بشرعية قائد الانقلاب. وسخر الجاليات المسيحية بالخارج خصوصا في أمريكا لاستقبال قائد الانقلاب والترحيب به، وتنظيم الحشود ردا على حشود المعارضين للنظام الانقلابى. 

وهذا القس المتطرف قال، بعد الانقلاب الثالث من يونيه: "إن مصر خلاص هتبقى مسيحية أنا فرحان فرحان". وقال القس "بوليس عويضة": "إن السيسي وسيم فى هيأته وعقله وحكمته، عندما أنظر إلى صورة المشير السيسى، أذوب عشقًا وحبًا فيه، ونساء مصر معذورات جميعهن". ومع ذلك فإن الحضور من أهل الدياثة، الذين على شاكلته، صفقوا له، وأنا أتساءل أين رجولتكم وغيرتكم، وهو يعذر نساء مصر لعشقها للسيسي؟  بالطبع يقصد الساقطات من نساء مصر، كما زعم هذا الديوث.

هذه الأقوال الشاذة، لا تختلف عن شطحات الجامية، التي تجيز للحاكم أن يشرب الخمر، ويزني على هواء مباشرة نصف ساعة كل يوم، ويتخابر ويتجسس ويتخابر مع الصهاينة، لا يجوز الخروج عليه. أما "مرسي" تخرج عليه ولا تتردد؛ لأن الخروج عليه واجب؟!!.

Facebook Comments