كتب- سيد توكل:

 

لم تخف خارجية العسكر دموعها ونواحها ولطم خدودها، لقرار الولايات المتحدة الأمريكية، تخفيض بعض المبالغ المخصصة في إطار ترويض جنرالات العسكر؛ سواء من خلال التخفيض المباشر لبعض مكونات الشق الاقتصادي من البرنامج أو تأجيل صرف بعض مكونات الشق العسكري.

 

واعتبرت سلطات الانقلاب أن هذا الإجراء يعكس قسوة أمريكية تجاه أحد أهم وكلائها وذيولها في المنطقة، على مدار عقود طويلة، ولوح إعلام الانقلاب بالتداعيات السلبية على المصالح الأمريكية، التي يقوم جنرالات الانقلاب بخدمتها لعقود طويلة، فيما يسترجع المصريون أيام العزة والكرامة، مقارنة بأيام الذل التي يعيشون فيها، واهم ملامح تلك العزة "التكية المصرية" في الحجاز، والقرض الذي تسلمه ملك بلجيكا من مصر.

 

تكية الكرامة

 

قبل أن تصاب مصر بسرطان "العسكر" في عام 1952، كانت معروفة بأنها أرض الكرم والجود ومنبع الخيرات، وليست مقولة “مصر أم الدنيا“ مجرد كلام أجوف يردده السفيه عبد الفتاح السيسي، الذي قاد انقلابا على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013، أو فض مجالس كما يحلو للبعض أن يشيع ولكنها حقيقة لا تقبل التشكيك.

 

فمصر كانت الأم التي ترعى وتحنو وتنفق بكرم وسخاء، كرم اختلط برائحة المسك والعنبر، كرم دارت أحداثه في مكة والمدينة أقدس مدينتين على سطح الكرة الأرضية، كرم وجود كان مضرب الأمثال لسنين طويلة امتدت لأكثر من ١٥٠ سنة. 

التكايا المصرية في الأراضي الحجازية كانت تقدم الطعام والشراب والخدمات الصحية لحجاج وزوار بيت الله الحرام بدون مقابل ، والتكية المصرية في مكة هو مكان خصصه محمد على باشا لخدمة فقراء وزوار بيت الله الحرام من مختلف الجنسيات الذين أعوزتهم الحاجة ولا يجدون مأوى ولا طعام.

 

جدير بالذكر أن خدمة هذه التكايا كانت ميدانا للتسابق بدءا من محمد على ومرورا بسعيد باشا وعباس حلمى الثانى وفؤاد وحتى فاروق، وعن تاريخ هذه التكايا يقول إبراهيم رفعت باشا قومندان حرس المحمل المصرى فى عام ١٩٠١ وأمير الحج فى سنوات ١٩٠٣ و١٩٠٤ و١٩٠٨ في كتابه “مرآة الحرمين” أن ”التكية المصرية هى من الآثار الجليلة ذات الخيرات العميمة، وأنها نعمت صدقة جارية لمسديها ثواب جزيل وأخر عظيم.

 

وكثير من نساء مكة وحواريها الفقراء يتعايشن بما يأخذن ويكتفين بذلك عن مسألة الناس ، ويُصرف يوميا من الخبز ما يقرب من ٤٠٠ أقة و١٥٠ أقة من الأزر وفى يوم الخميس تزداد إلى ٤٢٠ أقة ويصرف في هذا اليوم فقط ١٠٠ أقة من اللحم والحمص ويصرف من السمن ما يكفى لطبخ هذه المقادير والفقراء يزداد عددهم حتى يبلغ ٤٠٠٠ شخص وذلك من شهر رمضان حتي أخر ذى الحجة لورود كثير من الفقراء الحجاج السودانيين والمغاربة ثم يتناقص العدد إلى ٤٠٠ تقريباً، ومن هنا جاءت المقولة الشعبية (هى تكية) للدلالة على الكرم والسخاء.. قبل أن تعرف مصر مقولة العسكر "مفييييسش" و "مش قادر أديك" و"احنا فقرا أوي".

 

إنقاذ الشعب البلجيكي

 

وقبل أن تبتلى مصر بالمعونة الأمريكية التي يسيل لها لعاب السفيه السيسي وعصابته، وتحديداً في عام 1918 وجهت الملكة "إليزابيث" رسالة بخط يدها تشكر فيها مصر حكومة وشعبا على إنقاذه للشعب البلجيكي من الجوع والمرض (السل)، وأكدت أن بلجيكا ستدون هذا العمل الجليل في الكتاب الذهبي لهم ليعلم العالم من كان يساند بلجيكا ومن كان يقف ضدها ، وهو ما يستوجب على الشعب البلجيكي أن يرد الجميل للشعب المصري الكريم، إذا احتاجت مصر لبلجيكا في يوم من الأيام.

 

وتقول الملكة إليزابيث في رسالتها التي كشف الستار عنها الدكتور أشرف صبري، الباحث في التاريخ المصري:"إن الأموال التي أرسلتها مصر لإنقاذ الشعب البلجيكي وصلت لأكثر من 500 ألف فرنك، وأن مصر ما زالت ترسل المزيد من الأموال".

 

كما أكدت الدكتورة لطيفة سالم أستاذة التاريخ، أن المبالغ التي دفعتها مصر للدول الأوروبية مثل انجلترا و بلجيكا هي ديون موثقة، مؤكدة أن مستشار المالية لدولة بلجيكا في ذلك الوقت كان يدون كل ذلك ووصلت إجمالي الديون البلجيكية لصالح الدولة المصرية ثلاثة ملايين جنيه إسترليني .

 

عظمة المعونة

 

واستطاعت الولايات المتحدة منذ انقلاب عبد الناصر في 1952 شراء ولاء عصابة العسكر بالمعونة، يقول الباحث عمرو عبد الكريم :" ونعرف كمان عن الجيش علاقته الطويلة بأمريكا, واعتماده الكبير على المعونة الأمريكية في كل حاجه. يا ترى مصير الجيش المصري هايبقى أيه لو أمريكا قررت توقف المعونة دي في أي لحظه؟".

 

مضيفاً:"وليه الجيش المصري ماعندوش مصادر مستقلة، أو على الأقل متنوعة، يقف بيها على حيله؟ وهل يا ترى الجيش المصري قوي كفايه إنه يحمي مصر ويحمينا ساعة الجد؟ ولا هنلاقي نفسنا بقينا بلد محتله زي العراق؟ ".

 

وتابع: "ليه معلومتنا عن قوة الجيش المصري مش كفاية؟ وعن مصادر دخله؟ ليه مانعرفش أعضاء المجلس العسكري اللي بيحكموا مصر دلوقتي مرتباتهم كام؟ وهل ممكن يكونوا تحولوا لشوية موظفين ماعندهمش انتماء وحب حقيقي لمصر، زي كل حد في أو موقع إداري كبير كان في مصر وقت مبارك؟".

 

مضيفاً:" أمال إيه تفسير ان الجيش عمره ما رد على انتهاكات الجيش الإسرائيلي لحدودنا, ومش كده وبس, لكن كمان قتل مجندين مصريين على الحدود؟ ليه عمره ما كان بيرد؟ ويا ترى هل ده يعتبر خيانه في القاموس العسكري؟ هل ده يعتبر تخلي عن حماية سيادة مصر وجنودها على أرضها؟ وإزاي نقدر نثق في جيش مصر، اللي قعد ساكت، بيتفرج على إسرائيل وهي بتنتهك حدود مصر، وبتقتل المجندين المصريين؟".

Facebook Comments