أصدرت محكمة القضاء الإداري، حكماَ مهماَ بشأن قرارات الإزالة: قالت فيه: «بطلان وإلغاء القرارات الصادرة بإزالة العقارات التي تم بناؤها على أرض زراعية، إذا صدرت من المحافظ لعدم اختصاصه بذلك”.

وأشار المحامي أسامة بيومي إلى أن المحكمة في أسباب حكمها قالت إن المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن التفويض الجائز وفقاً للقواعد العامة إنما ينصرف إلى الاختصاصات الأصلية التي يستمدها المفوض من القوانين واللوائح مباشرة، أما الاختصاصات المستمدة من سلطة عليا بناءً على قواعد التفويض فإنه لا يجوز أن يفوض فيها، ومؤدى ذلك أنه لوزير الزراعة التفويض في اختصاصاته الأصلية بوقف أسباب المخالفة بتبوير الأرض الزراعية وإزالته بالطريق الإداري على نفقة المخالف بحسبانها اختصاصات أصلية يستمدها وزير الزراعة من قانون الزراعة المشار إليه مباشرة، إلا أنه يتعين في جميع الأحوال أن يكون التفويض صريحاً، ذلك أن التفويض في الاختصاص لا يفترض ولا تستدل عليه بأدوات استنتاج لا عبر عنه صراحة.

تصادم الأحكام

وأضافت أن لكل من قانون الزراعة رقم 53 / 1996 وقانون البناء رقم 119 / 2008 في شأن إزالة الأعمال المخالفة لأحكام كل منهما مجال إعماله، وتطبيقه بغير تداخل أو تصادم بين أحكام كل منهما، ولما كان المشرع قد وضع تنظيماً خاصاً لإزالة الأعمال المخالفة لأحكام كل من القانونين فإنه يتعين قانوناً التزام جادة تطبيق أحكام كل منهما بمراعاة المجال المحدد لتطبيقها، ولا يصح القول بتداخل أحكامهما بحيث يسريان معا لحكم واقعة محددة أو تنظيم واقع معين بشأن الإزالة.

كما أضافت أنه مما يتأبى على صحيح فهم القانون ومع مقتضيات التفسير وأصوله العامة ترتيب هذه النتيجة إذ يتحتم دائماً أن يصدر التفسير في أصل ثابت، فإذا كان ذلك فإنه يتعين إعمال أحكام كل منهما على الوقائع التي تحكمها نصوصه ولا يكون جائزاً القول بتطبيق أحكام أي منهما أو كلاهما لحكم واقعة معينة حسبما يتراءى لجهة الإدارة، إذ في هذا القول إحلال لإرادة الجهة الإدارية محل إرادة المشرع الأمر الذي يتعين معه أن يهب قاضي المشروعية لتقويمه إعلاء لكلمة القانون وقالة الحق.

واستطردت المحكمة في حيثيات حكمها…أن والثابت من الأوراق وبالاطلاع على قرار الإزالة المطعون فيه «…..» هي قيامه بالتعدي على الأرض الزراعية بحوض «…..»، وذلك بعمل بناء بالطوب الأبيض والأحمر والإسمنت على أرض زراعية دون استخراج ترخيص من الجهات المختصة، وذلك بالمخالفة لقانون الزراعة رقم 53لسنة1966 وتعديلاته.

قانون البناء رقم 119لسنة2009 «وصحته 119لسنة2008» ثم استند القرار في العرض على المحافظ لاعتماد الإزالة إلي المادة 60 من قانون البناء المذكور، ولما كانت الإزالة في الحالة المعروضة تخضع في جميع الأحوال لقانون الزراعة باعتبار أن الأعمال المخالفة محددة به تمثل تعدياً على الأرض الزراعية، فمن ثم ما كان يجوز لجهة الإدارة أن تجمع سنداً لصدور القرار المطعون فيه بين كل من قانون الزراعة وقانون البناء المشار إليهما إذ لا يجوز الجمع بين القانونين في مجال الإزالة لحكم الواقع المحدد في الحالة المعروضة إذ لكل قانون مجاله ونطاقه الذي يدور في فلكه.

على خلاف الواقع

وإن إسناد القرار المطعون فيه إلي قانون البناء جاء على خلاف الواقع والقانون حيث يحكم الإزالة في الحالة موضوع النزاع الماثل قانون الزراعة وحده دون غيره بحسبان الأعمال التي آتاها المطعون ضده تمثل تعدياً على الأرض الزراعية والذي يدور الاختصاص بإزالة التعدي عليها بين المحكمة الجنائية المختصة ووزير الزراعة بحسب الأحوال، وقد خلت الأوراق من وجود تفويض من وزير الزراعة لمحافظ المنوفية في الحالة المعروضة على فرض أن المخالفة موضوع القرار المطعون فيه يدخل أمر إزالتها في اختصاص وزير الزراعة بل خلا القرار من وجود أي توقيع أو اعتماد للمحافظ؛ الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه ومن جماع ما تقدم قد صدر مخالفًا لصحيح حكم القانون جديراً بالإلغاء.

قرارات إزالة باطلة

وفى حكم آخر قالت المحكمة حيث إنه ترتيباً على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن قرار الإزالة المطعون فيه رقم 337 / 2010 الصادر من محافظ المنوفية تبين أن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده بموجب هذا القرار هي قيامه بالتعدي على الأرض الزراعية دون الحصول على تصريح وموافقة من الجهة المختصة بعمل مبنى من الطوب الحجري ومونة الإسمنت ومسقوف من الخشب وبعضه بالبوص بكفر أبو محمود بمركز أشمون بمحافظة المنوفية مخالفاً بذلك أحكام قانون البناء رقم 119 / 2008، ومخالفاً لأحكام قانون الزراعة رقم 53 / 1966 ثم استند القرار في تقرير الإزالة إلى قانون البناء رقم 119 / 2008.

ولما كان القرار المطعون فيه قد أشار إلى مخالفة الأعمال المبنية به لكل من قانون الزراعة وقانون البناء الأول، واستند في إزالتها إلى هذا القانون الأخير رغم أن هذه الإزالة تخضع في كل الأحوال لقانون الزراعة باعتبار أن تلك الأعمال تمثل تعدياً على الأرض الزراعية ومن ثم ما كان يجوز لجهة الإدارة أن تجمع سنداً لصدور القرار المطعون فيه بين كل من قانون الزراعة وقانون البناء المشار إليهما، إذ لا يجوز الجمع بين القانونين في مجال الإزالة لحكم الواقع المحدد في الحالة المعروضة إذ لكل قانون مجاله ونطاقه الذي يدور في فلكه، وأن إسناد قرار الإزالة المشار إليه إلى قانون البناء جاء على خلاف الواقع والقانون، حيث لحكم الإزالة في هذه الحالة موضوع المنازعة الماثلة قانون الزراعة وحده دون غيره بحسبان الأعمال التي أتاها المطعون ضده تمثل تعدياً على الأرض الزراعية، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه رقم 337 / 2010 الصادر من محافظ المنوفية صدر مخالفاً لصحيح حكم الواقع والقانون جديراً بالإلغاء

Facebook Comments