بعد كارثة “سد النهضة” الإثيوبى وتوقيع عسكر مصر على إعلان “المبادئ الثلاثى”، وحرمان مصر من حقها الرسمى والأبدى فى مياه النيل، طرقت أزمة جديدة أبواب مصر بعدما تزايدت المؤشرات على نيّة إثيوبيا بناء سد جديد على النيل الأزرق، وهو النيل الذي تعتمد عليه مصر بنسبة 85 في المائة من المياه الآتية إليها.

يأتى ذلك فى الوقت الذى دفع الانقلاب إلى تسيير رحلات من أجل إنقاذ ماء الوجه، إذ قال وزير الخارجية المصري سامح شكري: إن روسيا التي تدعو دوما إلى الامتثال لمبادئ القانون الدولي، يمكنها أن تساعد في حل النزاع بين إثيوبيا والسودان ومصر بشأن سد النهضة الإثيوبي.

شكرى قال في تصريحات لوكالة “ريا نوفوستي” الروسية حول أزمة سد النهضة: “في هذه الحالة نحن نتحدث عن مصير 245 مليون شخص”، في إشارة إلى عدد السكان الذين يتأثرون من جراء تشييد سد النهضة.

وتابع الوزير: “روسيا دولة كبيرة وقوية تدافع دائما عن احترام مبادئ القانون الدولي، ويمكن لروسيا أن تساعد في ضمان التزام جميع الأطراف بهذه المبادئ والقواعد، ولروسيا علاقات جيدة مع كل من مصر والسودان وإثيوبيا”.

 

سدود أخرى

ونقل موقع “ثروات أديس أبابا” الإثيوبي عن كبير مهندسي مشروع سد النهضة الإثيوبي، كيفل هورو، أنه أرسل إلى شركة الكهرباء الإثيوبية المسئولة عن توليد الكهرباء من السد، مقترحا لإلغاء 3 توربينات من إجمالي التوربينات المقرر تركيبها في السد لتوليد الكهرباء.

وقال مدير المشروع، في مقترحه: إن وجود وحدات إضافية من شأنه أن يضخّم كلفة السد، موضحا أنه من المثالي أن تستثمر الدولة الأموال التي ستستخدم في التوربينات الثلاثة في بناء سدود أخرى تولد طاقة وطاقة إضافية.

وتعليقًا على ذلك، قال رئيس قسم الموارد الطبيعية في معهد البحوث الإفريقية في جامعة القاهرة عباس شراقي: إن إثيوبيا رفعت سعة سد النهضة التخزينية إلى 74 مليار متر مكعب، مضيفا في تصريحات له، أن تخفيض عدد التوربينات لن يؤثر على مواصفات السد من ارتفاع وسعة تخزينية، بل إن تصريف المياه من 13 توربينًا إلى السودان ومصر سوف يكون أقل من التي تمر من 16 توربينا، لافتًا إلى أن الحكومة الإثيوبية لم ترد على هذا الاقتراح حتى الآن.

وأوضح أن هذا المقترح بالنسبة لمصر ليس له أي قيمة، بل إنه سوف يخفض كمية التصريف اليومي من السد، متسائلاً “ماذا ستفعل مصر إذا أعلنت إثيوبيا عن وضع حجر الأساس لسد جديد؟”، مؤكدا أن “هذه هي المشكلة الحقيقية والتي يجب أن نصل فيها لحل في سد النهضة لكي نطبقه على أي مشروع مقبل، ولا يتكرر سيناريو سد النهضة من جديد”.

وشدد شراقي على أن مصر يجب أن تصل إلى اتفاق مع الجانب الإثيوبي قبل تشغيل هذه التوربينات في العام 2020، وإلا فذلك يعني حدوث صدام متوقّع بين القاهرة وأديس أبابا، وسيُحدث أزمة سياسية كبرى بين الطرفين، لأنه سيهز صورة مصر أمام العالم، ويؤكد أن السد نُفّذ رغما عن مصر، كما سيعني أيضا أن الاتفاق الموقّع بين مصر وإثيوبيا والسودان والمعروف باتفاق المبادئ ليست له قيمة وكأنه لم يكن.

طريقة تعطيل “سد النهضة” الإثيوبي

فى سياق متصل، قال وزير الري الأسبق، محمد نصر الدين علام، إن هناك 3 محاور ممكنة للتحرك المصري بشأن سد النهضة، إلى جانب الاحتكام إلى وسيط دولي.

وأشار الوزير، في تصريحات له، إلى أن المحور الأول هو إعلان القاهرة مقاطعة الكهرباء المولدة عن السد، وهي خطوة لن توقف عملية البناء لكنها تعطل تشغيلها وتهدر اقتصاداته، وتعطل كذلك مخطط السدود الأخرى على النيل الأزرق.

وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في اتخاذ مسار قانوني عن طريق مجلس الأمن الدولي لوقف البناء حتى تقييم سلامة السد الإنشائية؛ لتجنب مخاطر انهياره ولتقييم تداعياته المائية والبيئية على مصر والسودان، والمخالفات الإثيوبية لمعاهدة 1902 واتفاقية الأمم المتحدة للأنهار المشتركة وإعلان المبادئ.

وتابع: “أما المحور الثالث فيشمل تسوية الأوضاع في السودان ووضع إطار واضح للعمل، والتفاوض بخصوص سد النهضة في إطار اتفاق 1959”.

وأكد علام أن سد النهضة يتكون من سدين: الأول خرساني بارتفاع 145 مترا، أما السد الثاني فيأتي بعده بعدة كيلو مترات.

مزيد من الفشل

وعلى مدار الأشهر الماضية، تسبب فشل النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي فى إحباط عام للمصريين، وتمثل ذلك في إعلان وزارة الري المصرية عن وصول مفاوضات سد النهضة إلى “طريق مسدود” مع إثيوبيا.

وتكمن الأزمة التي لم يستطع النظام المصري حلها أو التخفيف من خطورتها على الأمن المائي للبلاد، في سد النهضة الإثيوبي الذي يقع على النيل الأزرق بالقرب من الحدود الإثيوبية-السودانية.

ودائمًا حذَّر الخبراء في مصر والسودان من تأثيره على تدفق مياه النيل والحصة المتفق عليها، في حين تخطط أديس أبابا لإكمال بناء السد عام 2023، وترفض تقديم أي تنازلات حوله، وتنظر إليه باعتباره أحد أشكال السيادة.

وكان السيسي قد وقَّع مع قادة إثيوبيا والسودان، في مارس 2015، “اتفاق المبادئ”، وهو اتفاق أكسب أديس أبابا “قوة دفع هائلة مكَّنتها من امتلاك زمام الأزمة”، وجعل في الوقت نفسه “الموقف المصري على مستوى التفاوض ضعيفا”، بحسب تصريحات دبلوماسي غربي.

وتاريخيًّا عجزت مصر عن مواجهة الأزمات التي ألمَّت بها بسبب انحسار نهر النيل وانخفاض الفيضان؛ لما تسببه من تراجع المحاصيل، وجفاف الضرع، وفراغ المخازن من حبوب القمح، وما يستتبعه من خراب ومجاعات.

خطر استراتيجى

الباحثة ليندا المجايدة تؤكد، في دراسة بحثية لها، صدرت في يوليو الماضي، أن سد النهضة يشكل خطرا استراتيجيا على الأمن المائي والأمن القومي المصري والسوداني، نتيجة للتداعيات والآثار السلبية التي سوف تترتب على بنائه في الموقع المخصص، بالمواصفات نفسها التي تحمل كثيراً من الأخطاء الهندسية والفنية.

وتقول المجايدة في دراستها العلمية: “يجمع الخبراء على وجود آثار كارثية مدمرة لسد النهضة على مصر، سواء عند تشغيله أو بدء عملية تخزين المياه وتفاقم الأزمات مع مرور الوقت بعد التشغيل؛ فالآثار سوف تكون كارثية في حالة سقوطه وانهياره؛ لوجود احتمالات كبيرة لانهيار السد”.

وتوضح الباحثة أن قضية سد النهضة تمثل تحديا كبيرا للأمن القومي المصري، بسبب عدد من العوامل؛ منها ما يتعلق بالمماطلة الإثيوبية ومحاولة أديس أبابا شراء الوقت وتثبيت حقائق جديدة على الأرض من خلال سياسة تشكيل اللجان.

Facebook Comments