كتب- أحمدي البنهاوي:

أبرز انطلاق القمة العربية العادية الـ28، في الأردن اليوم  تركيزًا على قضايا الإرهاب وفلسطين وسوريا وليبيا واليمن، في الخطابات التي خلت من المناقشات، وأظهرت ولاءات المتحدثين عن الدول المشاركة، كما أظهرت طرافة المصورين في التقاط الصور للأمراء والرؤساء وهم نائمون.

 

وأبرزت الخلافات الموجودة بين بعضها، ولعل أبرزها انسحاب قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أثناء إلقاء الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر كلمته، رغم أن آخر عبارات ألقاها السيسي خلال كلمته في قمة البحر الميت "نؤمن بأن العمل العربي المشترك هو الحل لمختلف الأزمات التي تمر بها المنطقة".

 

وكان تلميح قطر برفضها التصنيف الذي تلقيه كلمات بعض المشاركين منها على جماعة الإخوان المسلمين، وتتهمها فيه بـ"الارهاب"، رغم أنه لم يسمّ دولة أو شخصًا بعينه أو حتى "جماعة" بعينها، لكنه قال: "ليس من الانصاف أن نبذل جهدًا لاعتبار تيارات سياسية نختلف معها إرهابية".

 

ولعل رد "الأمير تميم" كان بعد كلمة السيسي مباشرة التي ادعى فيها أن المنطقة تواجه تحديات تستهدف تماسكنا وتهدد مصالحنا العليا، وأن "تزايد الإرهاب بات يهدد حياة الملايين ولا يجب التهاون في التعامل معه".

 

وتناسى السيسي التدخل الصهيوني في سيناء بما يسميه "الشراكة الأمنية"، وقال بعنجهية "لن نسمح لأي دولة كانت بالتدخل في شؤوننا الداخلية".

 

كما تجاهل السيسي تدخله قبل أيام لمساندة حفتر في استعادة مناطق البترول، وأدعى أنه "لن يدخر جهدًا من أجل التوصل لحل توافقي للأزمة الليبية".

 

واتفق السيسي مع تيار يأتمر أمريكيا ويرى أن "المعركة التي يخوضها العراق ضد تنظيم الدولة هي معركتنا جميعا".

 

انسحاب وتجاهل

 

ورغم أن الانسحاب كان بعرف العرب إهانة لصاحب الدار، فإن أمير قطر تحدث عن تجاوز الأوضاع الراهنة، قائلا "قادرون على توحيد الرؤى ومواجهة مختلف التحديات وتجاوز الأوضاع الراهنة ولا توجد خلافات تستعصي على الحل".

 

وأضاف أن "القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتنا رغم جمود عملية السلام بسبب المواقف المتعنتة لإسرائيل" مطالبًا "بالعمل للضغط على المجتمع الدولي لرفض إقامة نظام فصل عنصري والتعامل بحزم مع إسرائيل".

 

وأوضح أن العرب مطالبون بـ"العمل على وقف الانتهاكات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ورفع الحصار الجائر على قطاع غزة".

 

وأعاد الشيخ تميم إنهاء كارثة الشعب السوري إلى التزام نظام بشار بتنفيذ مقررات "جنيف 1"، وعن الملف الليبي كانت رؤيته أن يتخلى بعض الأشقاء في ليبيا التخلي عن تقديم الذرائع لامتناعهم عن المشاركة في الحل السياسي النهائي".

 

وتجاهل العاهل السعودي الملك سلمان الحديث عن مصر أو العراق، وركزت كلمته على طلب حل سياسي للمأساة السورية، على حد وصفه.

 

و"ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي اليمن واستقراره، ووصول المساعدات الإنسانية للمتضررين فيه".

 

هجوم على الربيع

 

وأبرزت نشطاء كلمة أمير الكويت، التي بدأ فيها بهجوم على الربيع العربي متهما له بانه "وهم" عطل التنمية والبناء في عدة دول.

 

وكانت بقية الكلمة ديباجات من كلمات سابقه للشيخ صباح الأحمد في قمم سابقة، من عينة "التطلعات المشروعة لشعوبنا"، و"التحديات الحالية"، و"الخلافات ..ومزيد من الفرقة في عالمنا العربي"، و"قرارات الشرعية الدولية".

 

ورغم انتقاده لهذه القرارات التي لم تجد طريقا مع "إسرائيل" التي تقف "حائلا أمام تحقيق السلام الشامل والدائم"، إلا أنه يطلبها مجددا في سوريا فيقول "لا يزال المجتمع الدولي يقف عاجزا عن إيجاد حل لما يعانيه أشقاؤنا في سوريا".

 

حلول مؤقتة

 

وانتقد محمود عباس، رئيس السلطة، إعادة طرح مباردة السلام العربية، قائلا: "من غير المجدي لمصلحة السلام أن يتحدث البعض عن حلول مؤقتة للقضية الفلسطينية".

كما لم تخلو كلمته –كعادته- من عنتريات بقوله: "إذا أرادت إسرائيل أن تعيش بأمن وسلام فعليها أن تنهي الاحتلال" وقوله: "نحذر إسرائيل من تحويل الصراع من صراع سياسي إلى صراع ديني".

 

وقوله "دولة فلسطين أصبحت حقيقة واقعة في النظام الدولي".

 

"الإرهاب"

 

وركزت كلمة الرئيس التونسي باجي السبسي، على ما تعيشه المنطقة من اضطرابات وعدم استقرار، وأن الوضع في ليبيا مقلق، وأن "تونس حرصت على تحمل مسؤوليتها في مساعدة الليبيين على تجاوز خلافاتهم"، وأن "الإرهاب يمثل الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي".

 

مندوبو إيران

 

ومن أبرز ما قاله رئيس لبنان، المسيحي الماروني، بحسب الترويكا اللبنانية، أن "أصوات الانفجارات ومشاهد القتل تطغى على أي موضوع آخر في أجوائنا العربية"، وغاب عنه تدخل حزب الله شريكه السياسي، ومنصبه، في الشأن السوري.

 

كما ركزت رئيس الوزراء العراقي على ما قال إنه هزيمة "تنظيم الدولة" وسعادتهم به، وتمنيهم هزيمة "الإرهاب" في كل دولنا العربية، وقال إن "تنظيم الدولة قام بعملية خداع كبرى حين ادعى أنه يدافع عن اهل السنة في العراق".

وتجاهل ما يفعله الجيش الطائفي وفصائل الحشد الشعبي (جحش) في المواطنين السنة وعملية "التطهير الطائفي" الذي يمارسنه في مناطق السنة، حيث وصل أعداد المهجرين من الموصل وحدها إلى 300 ألف مواطن.

 

التمثيل بالجثث

 

وكانت كلمة رئيس ليبيا والحكومة الليبية فايز السراج أيضا جيدة على المستوى العام حيث أدان الانتهاكات التي جرت في بعض مدن ليبيا خاصة "نبش القبور والتمثيل بالجثث" وهي الانتهاكات التي مارستها قوات موالية لخليفة حفتر في راس لانوف، ودعا في الوقت نفسه "رئاسة مجلس النواب الليبي –عقيلة صالح- إلى الكف عن تجاوز صلاحياتها"، ودعا أيضا إلى "بناء جيش ليبي موحد يخضع لقيادة مدنية موحدة".

 

وبعد كم من الاهتمام بالملف الليبي خلال خطابات رؤساء وأمراء وملوك، دعاهم إلى جهود ومساعي واقعية فقال "نرحب بجميع الجهود الساعية لإيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية خاصة العربية منها".

 

Facebook Comments