اعتبر تحالف القوى العراقية (أكبر كتلة سنية في البرلمان العراقي) إقرار قانون ميليشيات الحشد الشعبي "طعنًا لمبدأ الشراكة"، وهدد بالطعن عليه أمام القضاء، وسط تأكيدات قانونية بمخالفته الدستور العراقي.

 

وقال رئيس تحالف القوى أحمد المساري- في مؤتمر صحفي- إن كتلته سبق أن طالبت التحالف الوطني (أكبر كتلة شيعية برلمانية) بضرورة التريث قبل التصويت على القانون لحين حصول توافق وطني "حتى لا يترك انطباعًا بأن القانون يشرع مبدأ الأمر الواقع".

 

وتابع المساري أنه على الرغم أيضًا من وصول كتاب من مجلس الوزراء يؤكد حاجته لدراسة القانون قبل إقراره فإن التحالف الوطني تجاهل رسائل التطمين التي يحتاجها تحالف القوى العراقية ومضى بالتصويت بواقع الأغلبية العددية.

 

ورأى أن "تشريع القانون يعد تنصلاً عن الاتفاقيات السياسية، وتجسيدًا لدكتاتورية الأغلبية، ونسفًا للعملية السياسية".

 

من جهته، قال أسامة النجيفي، نائب الرئيس العراقي، إن القانون سيطعن فيه، معلنًا رفضه "التسوية السياسية" التي قدمها التحالف الشيعي جملة وتفصيلاً.

 

بدوره، قال النائب رعد الدهلكي: إن القانون بصيغته الحالية سيكون "ما يشبه الحرس الثوري الإيراني".

 

أما مستشار المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية يحيى الكبيسي فاعتبر أن القانون "ضربة قاضية لفكرة الدولة داخل العراق".

 

وكان مجلس النواب صدق بالأغلبية على مشروع قانون يعطي شرعية قانونية ودستورية لميليشيات الحشد الشعبي رغم انسحاب تحالف القوى العراقية.

 

وينص مشروع القانون على "اعتبار ميليشيات الحشد الشعبي قوات رديفة وساندة للقوات المسلحة العراقية بكيان مستقل إداريًا وماليًا وتنظيميًا، وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة".

 

في المقابل، قال رئيس مجلس النواب سليم الجبوري إن كل من يحمل السلاح خارج التشكيلات التي أقرها البرلمان اليوم ينطبق عليه وصف "المليشيا والمجاميع الإرهابية".

 

وأشار الجبوري- في مؤتمر صحفي عقده في البرلمان- إلى أن قضايا الخلاف المثارة بشأن الحشد الشعبي من حيث إعداده ووظيفته تخضع لصلاحية القائد العام للقوات المسلحة.

 

ورأى إسكندر وتوت النائب عن ائتلاف دولة القانون وعضو اللجنة الأمنية في البرلمان أن الغرض من تشريع قانون خاص بالحشد الشعبي هو ضمان حقوق مقاتليه، نافيًا أن تكون الفكرة منه إضفاء صيغة شرعية وقانونية لوضع الحشد.

 

لكن الخبير القانوني علي التميمي يؤكد أن سن قانون يمنح حصانة لتشكيل عسكري مخالفة واضحة للمادة الـ63 من الدستور التي تحصر الحصانة في أعضاء البرلمان، مذكرا بأن المادة الـ14 من الدستور تنص على أن العراقيين متساوون أمام القانون.

 

ويأتي التصديق على هذا القانون رغم تسجيل عدة منظمات حقوقية انتهاكات لعناصر الحشد الشعبي أثناء عمليات استعادة المحافظات التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014 مثل صلاح الدين والأنبار وديالى ذات الأغلبية السنية.

 

وأظهرت تقارير هذه المنظمات تدمير عناصر من مليشيات الحشد الشعبي عمدًا مئات الأبنية المدنية وإعدام مدنيين وتعذيب آخرين، فضلاً عن نهب منازل وتدمير دور العبادة.

 

يذكر أنه سبق لتحالف القوى السنية أن طالب بتشكيل وحدات الحرس الوطني التي تضم أبناء المحافظات السنية، وتتركز مهامها في حفظ الأمن في تلك المحافظات، لكن هذا الطلب قوبل برفض من التحالف الشيعي.

Facebook Comments