كتب سيد توكل:

 

لم يصدق أحد تبريرات المطرب الشعبي "شعبان عبد الرحيم – شعبولا-  والتي ساقها بعد فضيحة سماح نظام السيسي له بتسجيل أغنية «أنا عندي كلام كتير»، التي عرض من خلالها موقف السيسي المؤيد لميلشيا الحشد الشيعي أحد أذرع إيران في العراق، الأمر الذي أغضب الشعوب العربية ووضع نظام العسكر من جديد فى مرمى السهام.

 

وبرأي خبراء تحولت مهمة الإعلام في عهد السيسي إلى "كافولة" لمنع تسريب قذارة أنظمة القمع الفاشية للعلن، وفي تكليف جديد من مكتب اللواء عباس كامل الذي يدير المشهد الإعلامي في مصر، ظهر الإعلامي المؤيد للانقلاب «يوسف الحسينى»، في «حلب» التي سقطت تحت ضربات روسيا وإيران، يعلن دعمه صراحة لميليشيات «بشار الأسد» التي تقتل الثوار في سوريا.

وضمن برنامجه الجديد "بتوقيت القاهرة" كان واضحاً ان التعليمات العسكرية للحسيني أن يدعم بشار الأسد، وان يفتري على فصائل الثورة بوصفهم متطرفون، قائلاً :"استمرت الاشتباكات حتى تحرير حلب وإسقاط التنظيمات ويبقى إعادة بناء حلب ".

 

إعلام نازي عسكري!

وأكد مراقبون سوريون أنه من الظلم أن تترأس الدعاية النازية العنصرية ضد الثورة السورية، المشهد الإعلامي المصري أمام المجتمع الدولي، ليكون إعلام السيسي هو الظالم لنفسه ولصورة بلده لا نحن.

 

ويضيف الباحث غسان ياسين :"يظهر الإعلامي يوسف الحسيني عبر شاشة جماهيرية متهجماً بألفاظ دنيئة على اللاجئين السوريين ليأتي بعده توفيق عكاشة مسخراً قناته الفراعين لتحريض أبناء جلدته على السوريين ودعوته العلنية لحرق بيوتهم".

 

وتابع:"إذاً كل هذا الظلم والإجحاف تلمس حقيقته عندما تعلم أن مصر إذا ما استثنينا دول الجوار التي فرضت عليها الطبيعة الجغرافية وقرب المكان حتمية الاستقبال، تعتبر الحاضنة الأولى للاجئين السوريين منذ بداية عملية التهجير في السنة الثانية من الثورة السورية".

 

أكرمهم الرئيس مرسي

وعلى عكس عدوانية رئيس الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، يقول غسان ياسين عن الفترة التي حكم فيها الرئيس المنتخب محمد مرسي، قائلاً:"استوعبت مصر في عهد الرئيس مرسي أكثر من أربعمئة ألف لاجئ، قُدم لهم بشكل سخي إعانات إغاثية من جمعيات خيرية مصرية بشكل كبير".

 

مضيفة:" انفردت مصر في عهد الرئيس مرسي بمنح السوريين إقامة قابلة للتجديد، وأحقية التعليم المجاني بكافة المراحل الدراسية كما سهلت أيضاً معاملاتهم التجارية عن طريق امتيازات مصرفية أفادت رجال الأعمال بالدرجة الأولى، لتتجلى مساهماتها أخيراً بنقل جسم المعارضة السورية متمثلة بالائتلاف الوطني من مدينة اسطنبول التركية إلى القاهرة لتكون بذلك مركزاً رئيسياً لنشاطها السياسي".

 

من جانبها ذكرت "سامية محمد"، متطوعة في العمل الإغاثي، "أن مرسي فتح الأبواب أمام آلاف السوريين الذين توافدوا لمصر، واستقر معظمهم في أماكن مخدمة بشكل جيد كمدينة "السادس من أكتوبر" قرب مدينة القاهرة وعلى أطراف ساحل مدينة الإسكندرية، فيما استقر بعضهم في منازل مجانية منحتها الجمعيات المصرية داخل مدينة صناعية في محافظة الشرقية تدعى "العاشر من رمضان".

 

وأضافت "دعم نظام الرئيس مرسي جمعيات إغاثية سورية عدة، فعلى سبيل التحديد، ساهمت نقابة الأطباء المصرية في دعم أقوى مؤسسة إغاثية في مصر من حيث الفعالية "مؤسسة سوريا الغد للإغاثة" فكانت تُدعم بمقدار خمسمائة ألف جنيه شهرياً من قبل النقابة".

 

دعم الأسد حماية للسيسي

أما "آلاء يوسف" طالبة سورية في جامعة القاهرة، فتقول عن أحوال السوريين في عهد الرئيس مرسي :"إن هذه التسهيلات لم تكن عاملاً مؤثراً وجاذباً للسوريين بقدر قرار الرئيس مرسي الصادر في الشهر التاسع من عام 2012 والذي نص على تسيير قبول السوريين في مدارس وجامعات مصر قدر الإمكان ومعاملتهم كنظائرهم المصريين من حيث الرسوم والتكاليف".

 

مضيفة:"شمل هذا القرار أيضاً الراغبين في إكمال الدارسات العليا بعد مناقشته من قبل المجلس الأعلى للجامعات، ليكون هذا القرار الأكثر أهمية لمتطلبات أي سوري نازح يأمل بأن يكمل أبنائه تعليمهم في بلد عربي وخاصة أن الدول العربية المجاورة لسوريا وحتى البعيدة الغنية لم تقدم أي شيء من ذلك".

 

وتابعت "أتبع هذا القرار بمنح تراخيص لمدارس سورية خاصة ومراكز تعليمية مجانية تختص باللاجئين السوريين كمركز (تضامن) الفاعل جداً في مدينة "السادس من أكتوبر" بتقديمه دورات لأعمار مختلفة في لغات عدة بالإضافة لنشاطات موسيقية ورياضية، مما زاد في أهميته بالنسبة للاجئين السوريين".

 

فيما أشار "ناصر الأحمد" ، طالب سوري يتابع دراساته العليا في كلية العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى "أن الانقلاب الذي قام به السيسي عرض بعض اللاجئين السوريين إلى الاعتقال التعسفي والترحيل القسري من مصر في 2013".

 

وتابع:" ولفق لهم الأمن تهمة الاشتراك في تحالفات سياسية وبشكل أوضح تضامنهم مع الإخوان المسلمين، والاعتقالات نشطت بحق المصريين قبل السوريين من منطلق حماية الانقلاب".

 

وأضاف" لكني ما أراه إلى الآن، أن مصر لم تحسن الظهور بشكلها اللائق أمام المجتمع الدولي رغم كل ماقدمته للاجئين السوريين، بل على العكس تبدو الصورة معتمة جداً وغير قابلة للتكذيب، خصوصاً عندما يكون هو المعلن والمنتج وأقصد هنا إعلامها، هو من يروج لها بالشكل الهمجي والمغلوط، وخاصة فيما قدمته للسوريين وغيرهم مؤخراً، في وقت استغلت تركيا مساندتها للاجئين السوريين لتحتل بذلك المرتبة الرابعة في قائمة أكبر المانحين في المجال الإنساني، وليتوج عملها الإنساني اللافت بفوز عاصمتها "اسطنبول" باستضافة أول قمة إنسانية دولية في التاريخ، والتي ستنظم في أيار/مايو من العام 2016، وكل هذا يعد مؤشراً واضح للمكانة المتميزة التي وصلت إليها تركيا في مجال المساعدات الإنسانية الدولية.

 

وتابع قائلاً "ما أكثر الأمثلة أمامنا التي تتحدث عن دول دفعتها السياسية قبل كل شيء أن تكون رائدة في المجال الانساني، لماذا لم يقتنع عالمنا العربي بعد، أن الوطن يملك هيبة وقيم، وأن السياسة تلعب في تفاصيلها الدقيقة، لماذا لم يقتنع أن الزيارة الأخيرة للرئيس التركي "عبدالله غل" خلال شهر رمضان لمخيم يحوي لاجئين سوريين لم تكن سوى خطوة دفعت تركيا إلى الأمام، لماذا لم يدرك أن زيارة وزير الخارجية الألماني فرانك ‫‏شتاينماير‬ الذي قاسم أسرة سورية لاجئة مائدة إفطارها في برلين، لم تكن إلا عاملاً في لفت أنظار العالم لدولة تحمل الكثير من الانسانية".

Facebook Comments