كتب إسلام محمد:

منذ اللحظة الأولى لوقوع الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 كان رئيس حزب الحرية والعدالة متخذا قراره بأن يقف إلى جوار الشرعية التي كان جزءا منها. ومع الثورة التي كان أحد الذين انتظروها طوال حياتهم إلى أن شاركوا فيها وعاينوها بأنفسهم.

لذلك لم يفكر الدكتور محمد سعد الكتاتني -رئيس حزب الحرية والعدالة- قبل أن يرد على الدعوة التي وصلته من قيادة الانقلاب ليشارك في المشهد الختامي للانقلاب الذي صنع على عين المجلس العسكري وبطولة الدولة العميقة، وتحت رعاية العديد من دول العالم التي استكثرت على مصر أن تستمر ثورتها إلى النهاية، وأن يشارك المصريين في اختيار حكامهم وتنمية وطنهم كما يحدث في كافة دول العالم الحر.

"الكتاتني" اختار الوطن على سلامته الشخصية، وكان يدرك -بالطبع- أن مصيره سوف يكون السجن مقابل الرفض، إلا أنه اختار السجن، معتبرا أنه "خير مما يدعونه إليه" من تأييد للظلم وبيع للوطن، ووأد لتجربة ديمقراطية وليدة لشعب عريق، تعرض لواحدة من أحط أنواع الخطط الخداعية في تاريخه.

تم القبض على الدكتور محمد سعد الكتاتني عقب ساعات من تلاوة بيان الانقلاب، حيث اعتقل والدكتور رشاد البيومي نائب المرشد العام للإخوان المسلمين من منزليهما بأكتوبر.

ويروي معاذ محمد سعد الكتاتني كيفية القبض على والده قائلا: "وصل ما يقرب من 12 شخصا يرتدون زيا مدنيا منزلنا لاعتقال الوالد وأخذه إلى مكان مجهول". مضيفا: "هنيئاً له وفخراً لنا الاعتقال فى سبيل وطننا ولا نقول إلا ما يرضى ربنا حسبنا الله، سيؤتينا من فضله إنا إلى ربنا راغبون".

وأضاف "لكن يا من تزعمون الحرية كيف يدعونه للحوار عصرا ثم يعتقلونه مساءً.. أهلاً بعصر الحريات الجديد". 

وكالعادة.. تم تلفيق العديد من التهم "الكبيرة" للسياسي المخضرم، فضلا عن اتخاذ إجراءات قاسية ضده، في محاولات يائسة لكسره وإهانته، وعقابا على عدم السير في قطيع الانقلاب، غير مدركين الفرق بين الوطنيين والآكلين على الموائد، أو الثوريين والذين يرتدون قناع الثورة عند الحاجة ويخلعوه إذا قضوا حاجتهم.

ملامح الوجه.. ونحافة الجسد.. واختفاء النضارة.. مظاهر لاحظها كل الذين تابعوا صورة الدكتور الكتاتني على الشاشة أو عبر المواقع الإخبارية أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.. كانت كلها مظاهر للضعف الظاهري، إلا أن الابتسامة التي كانت على وجهه كشفت بشكل واضح عن القوة الداخلية التي يملكها هذا الرجل، الذي لم يخيب ثقة الذين اختاروه عضوا بمجلس الشعب، أو رئيسا للهيئة البرلمانية لنواب الإخوان تحت القبة، أو وكيلا لمؤسسي حزب الحرية والعدالة، وأمينا عاما ثم رئيسا له، كما لم يضيع أمل الذين اختاروه بالأغلبية رئيسا لأول برلمان للثورة، بعد سنوات من تحكم ترزية القوانين في هذا المنصب. حيث حصل عليه الأستاذ الجامعي الذي جلس في مقاعد الأعضاء لمدة 10 سنوات عضوا يناقش ويراقب ويهاجم ويسأل.. فلما ارتقى إلى منصب الرئيس كان أداؤه مشرفا.. كما كان في كافة المناصب التي تولاها.

الصور التي انتشرت لرئيس "الحرية والعدالة" أثناء حضوره جلسة محاكمته في القضية المعروفة باسم "إهانة السلطة القضائية". لم تكشف فقط عن الثبات الذي يتمتع به الرجل، بل كشفت أيضا عن أمور أخرى؛ منها أن الانقلاب يمارس جرائم بشرية في حق المخالفين له سياسيا، وأن الناس لا تنسى المواقف التي يتخذها الرجال مهما كانت التحديات والصعاب.

أحد المحامين لخص وضع الدكتور الكتاتنى فى السجن قائلا: "الوضع صعب للغاية، فهو محتجز فى زنزانة انفرادية بملحق مزرعة طره، وفور إيداعه فى الزنزانة تم تجريدها من جميع ملحقتها، وتم سحب السرير، والاكتفاء بثلاث بطاطين لفرشها على الأرض واستخدام واحدة منهم كغطاء".

وأضاف "إدارة السجن لا تسمح له بأكثر من ساعة تريض يوميا، ثم يظل حبيسا داخل الزنزانة الانفرادية 23 ساعة متواصلة، حيث لا يوجد بها أى مرافق". 

وعقب اعتقاله بشهور؛ جدد الدكتور الكتاتني رفض الانقلاب. منتقدا الهجمة التي نفذتها مليشيات الانقلاب في مجزرتي رابعة والنهضة، وأوضح أن "الانقلابيين أدركوا فشلهم، وعليهم أن يعلموا أن الشعب المصري يرفض العبودية وحكم العسكر".

وأضاف -في الكلمات التي تمكن من توصيلها لتنشر على صفحته بموقع "فيس بوك"- "شهدنا وشهد العالم اليوم الإبادة الجماعية لشعب مصر الحر في مجزرة كبرى غير مسبوقة.. حصار معتصمي رابعة والنهضة، قناصة فوق مبني المؤسسة العسكرية برابعة وأسطح المنازل، استخدام الرصاص الحي والغاز السام وحرق الخيام بمن فيها من بشر واستهداف المراسلين والمصورين وقطع كل وسائل الإغاثة".

وتابع "ليعلم الانقلابيون أن جموع الشعب المصري اختاروا أن يعيشوا في وطن حر يمتلك إرادته ولا مجال للعبودية ولا لحكم عسكر يجردنا من كرامتنا.. إن النصر قادم لا محالة واليوم نقولها بألسنتنا وقريبا بإذن الله ستصبح واقعا على أرض مصر.. تحية لأرواح الشهداء الطاهرة التي تزينت السماوات لاستقبالهم.. فطوبى لهم".

Facebook Comments