أقسى ما يمكن تصوره ان تبتاع كل مصر وأن تحتل أراضيها إسرائيل أو أي قوة استعمار عبر وسيلة الكرتونة، هذا ما سلط عليه مراقبون الضوء إزاء مشهد إدارة نظام السيسي لمسرحية الاستفتاء الهزلية لتمرير الترقيعات الدستورية البلطلة، مستغلا فقر المصريين وعوزهم، الذي وصلوا إليه بفضل سياسات السيسي التي تزيد الفقراء فقرا وتزيد الأغنياء ثراء وتفحشا، عبر زيادات متتالية من المزايا المالية للقضاة والعسكريين وغيرهم من فئات السيسي الداعمة لانقلابه العسكري بقوة السلاح…

وقد طغى مشهد توزيع “الكراتين” التموينية على المواطنين “لحثهم على المشاركة” في الاستفتاء على ترقيعات تسمح لعبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة حتى سنة 2030،

ودشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسم #استفتاء_أبوكرتونة، للسخرية من النظام واستفتائه، باستخدام شخصية “أبو كرتونة” من أحد الأفلام الشهيرة.

وكتب سمير أسعد: “‌‎#استفتاء_أبوكرتونة.. بالتهديد والرشاوى والإجبار والكراتين يريد السيسي والعسكر تمرير التعديلات الباطلة”. وبمرارة كتبت “سوسو مصطفى”: “‌‎#استفتاء_أبوكرتونة.. مستقبلك ومستقبل عيالك وأحفادك بيتباع أدام عنيك بكارت 100 جنيه وكرتونة”.

مشهد الكرتونة

يحمل في طياته إهانة غير مسبوقة للمصريين الذين أصبحوا جياعا لا يجدون قوة يومهم…

الكرتونة أم الديون؟

لعل الأخطر في أمر الكرتونة أنها تخفي وراءها شلالا من المصائب الاقتصادية التي تضرب الفقير والغني في مصر، سواء من شارك في مولد أبو كرتونة أم قاطع…

فقد كشف البيان المالي للموازنة عن العام المالي الجديد 2019-2020، ارتفاع صافي الدين العام لأجهزة الموازنة بنسبة 282% منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013، الذي قاده عبد الفتاح السيسي..
وبنسبة 236 % منذ تولّيه مقاليد الحكم رسميا في يونيو 2014.

وارتفع صافي الدين العام في 28 فبراير 2019، إلى 4 تريليونات و121 مليارا و215 مليون جنيه (238.2 مليار دولار تقريبا)، بنسبة 78.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بواقع 3 تريليونات و370 ملياراً و265 مليون جنيه لصافي الدين المحلي، بنسبة 64.1 % من الناتج المحلي الإجمالي، و750 ملياراً و950 مليون جنيه للدين الخارجي، بنسبة 14.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبلغ صافي الدين العام في 30 يونيو 2018، نحو 3 تريليونات و788 مليارا و860 مليون جنيه، بنسبة 86.2 % من الناتج المحلي الإجمالي، بواقع 3 تريليونات و130 مليارا و468 مليون جنيه لصافي الدين المحلي، بنسبة 71.2 % من الناتج المحلي الإجمالي، و658 مليارا و392 مليون جنيه للدين الخارجي، بنسبة 15 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وبلغ صافي الدين العام في 30 يونيو 2017، نحو 3 تريليونات و309 مليارات و255 مليون جنيه، بنسبة 95.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، منها تريليونان و684 مليارا و640 مليون جنيه لصافي الدين المحلي، بنسبة 77.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، و624 مليارا و615 مليون جنيه للدين الخارجي، بنسبة 18% من الناتج المحلي الإجمالي.

وهكذا تنهار مصر بشكل يومي في ظل السيسي نحو هاوية اقتصادية تطال الجميع ووقتها لن تنفع الكرتونة ، في سد جوع المصرين وعوزهم، المخطط لافقارهم لاسكاتهم عن المطالبة باي تطوير لحياتهم السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية…فمن اكل الكرتونة فلن يجرؤ على المطالبة باقصى منها مطالب، فقد حددت طموحاته وقيدت اماله في حياة كريمة او معيشة كريمة في كرتونة سلع، قد مولها هو نفسه ملايين المرات عبر ، رسوم او ضرائب او حتى زيادة في سعر كارت شحن التلفون او زيادة بسعر المواصلات…

ولعل الأسوأ الذي ينتظر المصريين مع بقاء السيسي حتى عام 2030، هو تراجع نصيب الفرد من المياه، فبجانب الجوع تأتي نقص المياه بفعل قرارات السيسي وسياساته الانبطاحية في إثيوبيا، والتي أفقدت مصر نحو 50% من مواردها المائية..

فقد كشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) عن انخفاض نصيب الفرد من المياه في مصر نحو 50% بحلول عام 2030 ليصبح 300 م3.

وقال الدكتور حسين جادين، ممثل منظمة (الفاو)، خلال الورشة التحضيرية لأسبوع القاهرة للمياه في نسخته الثانية، إنه  بغض النظر عن أرقام توافر المياه، فمن المتوقع أن يصل نصيب الفرد إلى 300 م3 في مصر بحلول 2030.

وكانت وزارة الزراعة أعلنت في فبراير الماضي، دخول مصر منطقة الفقر المائي بانخفاض نصيب الفرد لأقل من 600 متر مكعب من المياه، متوقعة انخفاضه إلى 400 متر مكعب بحلول 2050.

وتقدر تقارير الأمم المتحدة خط الفقر المائي بـ1000 متر مكعب من المياه سنويا للفرد.

فهل بعد تلك الكوارث المرتقبة تجدي كراتين السيسي لإسكات أفواه المصريين عن المطالبة بالتغيير أو الرحيل من أجل إعادة إنقاذ مستقبل مصر من براثن الفقر والشح المائي والاحتراب الاجتماعي وتفشي القتل والجرائم من اجل شربة مياه أو لقمة خبز لن تكون موجودة إلا بالدم في حال استمر السيسي إلى 2030…

Facebook Comments