طامة جديدة تكشف عنها الأيام السوداء في حكم الانقلابي عبد الفتاح السيسي ديكتاتور مصر الجديد؛ فقد أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء للشهر الثالث على التوالي ارتفاع معدل التضخم السنوي خلال يناير الماضي إلى 7.2%، مقابل 7.1% خلال ديسمبر من العام الماضي، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرج” للأنباء.

وذكرت وكالة “بلومبرج” للأنباء أن ارتفاع معدل التضخم في المناطق الحضرية للشهر الثالث على التوالي يتحدى التوقعات بشأن إقدام البنك المركزي المصري على خفض الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وقد بلغ معدل التضخم الشهري 0.7% خلال يناير الماضي، مقابل 0.2% في الشهر السابق.

ونقلت بلومبرج عن ألن سانديب مدير الأبحاث في شركة النعيم القابضة للخدمات المالية القول إنه جريًا على السوابق الأخيرة، فإنه من غير المحتمل خفض أسعار الفائدة في مصر مع ارتفاع معدل التضخم الشهري.

من جانبها، قالت وكالة “كابيتال إيكونوميكس” المعنية بالشأن الاقتصادي: إن معدل التضخم الغذائي نتيجة أثر سنة الأساس، هو السبب الأساسي لزيادة معدلات التضخم على أساس سنوي؛ حيث ارتفع 1.8% على أساس سنوي مقابل انخفاض قدره 4.5% في نوفمبر الماضي.

وأضافت أن ارتفاع الجنيه انعكس على انخفاض معدلات التضخم في القطاعات غير الغذائية، مثل الملابس، إلى أدنى مستوى في خمس سنوات.

 

جنون الأسعار

واعترف البنك المركزي المصري، في تقرير له، بالارتفاع الجنوني الذي شهدته أسعار مختلف السلع وعلى رأسها الخضراوات والفاكهة، مشيرًا إلى أن حكومة الانقلاب فشلت في كبح معدلات التضخم والوصول به للمستويات المستهدفة.

وقال البنك: إن زيادة أسعار الخضراوات الطازجة التي بدأت منذ يونيو الماضي، نتيجة الآثار غير المباشرة لإجراءات ضبط المالية العامة للدولة وصدمات عرض متعلقة بالبطاطس والطماطم، أسهمت في زيادة معدلات التضخم العام خلال أكتوبر الماضي.

وأوضح، في التحليل الشهري للتضخم، أن هناك أسبابًا أخرى رفعت معدلات التضخم، منها ارتفاع أسعار خدمات التعليم العام والخاص والتي كانت متوقعة، وانعكست على زيادة الأسعار المحددة إداريًّا وأسعار الخدمات.

وتابع أن أسعار السلع الغذائية الأساسية، خاصة الدواجن، أسهمت هي الأخرى في المعدل الشهري للتضخم. كما ارتفعت أسعار السلع والخدمات المحددة إداريًّا بمعدل 1.98% لتسهم بنسبة 0.37 نقطة مئوية في المعدل الشهري للتضخم العام، كما ارتفعت أسعار الدواجن بمعدل 3.26% لتسهم بنسبة 0.13 نقطة مئوية.

وأضافت أن أغلب المحللين توقعوا أن يكون معدل التضخم خلال يناير الماضي أقل من 7% على أساس تراجع التأثيرات الإحصائية السلبية للعام الماضي.

 

معدلات الفقر في صعود

وتشهد مصر في عهد حكم العسكر زيادة في معدلات الفقر والتي شهدت صعودا كبيرا في مصر، في الوقت نفسه فإن الشركات تعمل بحذر، وهناك القليل من الاستثمارات الأجنبية الجديدة، باستثناء تلك التي تعمل في قطاع النفط والغاز الطبيعي.

وكشفت تقارير دولية عن تأثر معظم المصريين بشدة بتخفيض قيمة العملة؛ إذ خسر الجنيه أكثر من نصف قيمته، وقد أدى خفض الدعم إلى ارتفاع الأسعار؛ ما زاد من التحدي الذي يواجهه عبد الفتاح السيسي في احتواء الاضطرابات الاجتماعية.

في المقابل، قفزت معدلات الفقر إلى نحو الضعف منذ عام 2000. فقد تحمَّل المصريون العاديون العبء الأكبر لهذه الإصلاحات؛ إذ يعيش نحو ثلث المصريين تحت خط الفقر، أي نحو ضعف معدل الفقر عام 2000، وفقا للبيانات الحكومية؛ ما أدى إلى انخفاض متوسط الدخل في الواقع بنسبة 20٪ بعد تعديله بسبب التضخم.

 

شرارة السلع والخدمات الأخرى

وتوقع الدكتور صلاح الدين حافظ، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، زيادة معدل التضخم بسبب رفع أسعار البنزين والكهرباء والخدمات العامة، مشيرا إلى أن هذه القرارات لها تأثير على الكثير من السلع والخدمات الأخرى، وبالتالي هناك زيادة كبيرة أخرى متوقعة فى أسعار العديد من السلع الأخرى، وهو ما يؤثر على إجمالي معدل التضخم.

وقال، فى تصريحات صحفية له: إن ما تم إعلانه مؤخرًا من زيادة معدل الفقر إلى 32.5%، أحد مؤشرات زيادة معدل التضخم وتراجع مستويات المعيشة.

في حين قال الدكتور فتحي أبو ستيت، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان: إن زيادة معدل التضخم خلال يوليو جاءت بعد تطبيق زيادة أسعار الوقود، لكنه حذر من تأثيراتها على كافة السلع والخدمات الأخرى، مستبعدا أن يكون عاملا مؤثرا على قرار لجنة السياسات وزيادة سعر الفائدة.

 

تعاسة المصريين

كان تقرير أعده التلفزيون الألماني قد كشف عن ارتفاع معدلات التعاسة بين المصريين، على الرغم من إعلان سلطات الانقلاب العسكرية عن توجه لدى الدولة لإنشاء وزارة للسعادة في القريب العاجل؛ بهدف تعزيز مستويات ثقة المواطن بأجهزة الدولة المختلفة والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقال التلفزيون الألماني “دويتش فيله”: إنه عندما تنجح خطوات الإصلاح الاقتصادي في زيادة الاستثمارات وتخفيض عجز ميزانية الدولة ورفع معدلات النمو، ينتظر المرء في العادة تراجع نسبة الفقراء وتعزيز دور الطبقة الوسطى التي تعيش في رفاهية، غير أن الوضع في مصر يبدو على خلاف ذلك، فمؤشرات الاقتصاد الكلي الجيدة، وفي مقدمتها نسبة النمو التي تزيد على 5 بالمائة، لم تنجح في تقليص نسبة الفقر، بل زادت الوضع تعاسة.

وأضاف أن آخر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء تفيد بأن نسبة المصريين تحت خط الفقر ارتفعت بنحو 5 بالمائة، من قرابة 27.8 بالمائة عام 2015 إلى نحو 32.5 بالمائة عام 2018، وهي أعلى نسبة منذ نحو عقدين. ويشمل ذلك الأفراد الذين يقل دخلهم الشهري عن 45 دولارا في الشهر. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الذين يتقاضون شهريا بين 45 إلى مائتي دولار في الشهر ولا يعيشون حياة رغيدة يشكلون أكثر من ثلث المصريين على الأقل، فإن نسبة الفقراء الذين لا يستطيعون توفير حاجاتهم الأساسية اليومية تزيد على الثلثين.

وفي تقرير لشبكة الأمم المتحدة حول الدول الأكثر سعادة 2018، ضم 158 دولة على مستوى العالم، تم ترتيبها من الأسعد إلى الأتعس تنازليًّا، جاءت مصر في المرتبة الأولى عربيا قبل سوريا واليمن اللتين تشهدان صراعات مسلحة منذ 6 سنوات.

Facebook Comments