رغم وضع سلطات الانقلاب اسمه على قوائم الإرهاب ومنعه من العودة إلى مصر، فإن جماهير الجزائر هتفت لنجم نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق محمد أبو تريكة، خلال مباراة منتخب بلاده مع منتخب نيجيريا، في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، في استاد القاهرة، وصدحت أصوات مشجعي "محاربي الصحراء" عند الدقيقة الـ22 من الشوط الأول، مرددين: "الله أكبر، أبو تريكة، الله أكبر، أبو تريكة"، في إشارة منهم إلى الرقم الذي كان يرتديه أبو تريكة في أثناء حمله لقميص المنتخب المصري ونادي الأهلي.

ويبدو أن ما بناه جنرال إسرائيل السفيه السيسي في أعوام، أسقطه الجزائريون في دقائق؛ إذ علق أبو تريكة على زيارة المعلق الرياضي بشبكة قنوات "بي أن سبورتس"، حفيظ دراجي، إلى أسرته بالقاهرة، وقال أبو تريكة عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "نتشرف بك يا كابتن حفيظ ونوّرت بيت الحاج محمد أبو تريكة، الله يرحمه، ودائما الحاجة الوالدة والعائلة في الموعد".

بيت أم تريكة

وتلك ضربة ثانية تلقاها السفيه السيسي خلال أسبوع، ونشر دراجي، عبر حسابه على "تويتر" صورا جمعته بوالدة أبو تريكة وعدد من أفراد أسرته، مصحوبه بتعليق قال فيه: "أحلى جلسة وأحلى غداء بلدي، مع أحلى عائلة في قرية ناهية نواحي القاهرة وسط العائلة المحترمة لعزيزي وأخي محمد أبو تريكة"، وتابع دراجي قائلا: "شكرًا جزيلا على الحفاوة والمودة، وعلى دعوات والدة الكابتن أبو تريكة بالفوز للمنتخب الجزائري".

أما الضربة الثالثة فجاءت من صحيفة "لاكروا" الفرنسية، التي تحدثت عن كيفية استغلال الدول الإفريقية لكأس كرة القدم، في خدمة مصالحها السياسية، وإثبات جدارتها من الناحية الأمنية، عن طريق تنظيم مسابقة إقليمية، وقالت الصحيفة إن البلدان التي استضافت كأس الأمم الإفريقية، لطالما عملت على خدمة أجندتها السياسية وترويجها إقليميا.

وفضحت الصحيفة السفيه السيسي عندما قالت إنه انتهز هذه الفرصة ليعمل على تلميع صورة نظامه الذي تشوه في الخارج، علاوة على أن الشعب المصري ضاق ذرعا بسياسة النظام العسكري المستبدة، وفي هذا الصدد، أكدت كارول كوميز، الباحثة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية، أن "السيسي استغل العرس الإفريقي من أجل شد انتباه الشعب المصري، مستغلا النتائج التي يحققها المنتخب المصري، الأكثر تتويجا في المسابقة".

غسيل سمعة

وذكرت الصحيفة أن نظام الانقلاب يستغل سمعة النجم العالمي محمد صلاح كأداة لتعزيز نفوذه داخل البلاد، وتعمد السفيه السيسي الظهور علنا داخل الملاعب المخصصة لتدريب المنتخب المصري، لكنه تفاجأ بانسحاب منتخب الفراعنة مبكرا من الدورة.

وفي الختام، قالت الصحيفة إنه على الصعيد الخارجي، يعد احتضان كان 2019 فرصة للسفيه السيسي ليقدم نفسه، فبحسب الباحثة كارول كوميز، فإن "النظام المصري يخفي خلف هذه الدبلوماسية الرياضية، نيته في نشر دعاية له على الصعيد الوطني والإقليمي والقاري، حيث تطمح مصر السيسي في افتكاك مركز الريادة في القارة السمراء".

وتكمن مشكلة السفيه السيسي مع جماعة الإخوان المسلمين، في أنهم فصيل وطني يؤمن بأن فلسطين إسلامية، والسفيه السيسي والسعودية والإمارات يريدون إنهاء الصراع مع إسرائيل من خلال مشروع القرن، والإخوان أو التيار الاسلامى هم الشوكة، ولا بد من كسرها، والصراع الآن تحويل إسرائيل من عدو أزلي إلى حليف، وما يحدث في سيناء الآن تمهيد لذلك.

Facebook Comments