في مطلع أغسطس الجاري، التقى الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، الرئيس الشرعي لليبيا فايز السراج، في عزاء الرئيس التونسي باجي قايد السبسب، وتحدث معه عن دور "الوسيط في الصراع" بينه وبين حفتر، زاعمًا أنه لا يعترف إلا بشرعية الحكومة في طرابلس!.

وأمس يكشف مصدر حكومي رفيع المستوى بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، عن أن فرقة عسكرية فرنسية داعمة لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر جهزت محطة للتحكم بالطائرات المسيرة وتركيبها في مطار ميناء السدرة النفطي شمالي البلاد، وذلك في وقت تنفي فيه باريس تقديم أي دعم عسكري لقوات حفتر، حيث أكد الانقلابي الليبي للفرنسيين ضمان جميع مصالحهم حال سيطرته على ليبيا.

وتستهدف الفرقة العسكرية الفرنسية التحكم في تسيير حركة الطائرات المسيرة، التي تقصف الكلية والقاعدة الجوية بمدينة مصراتة، ومواقع قوات حكومة الوفاق شرق وجنوب المدينة، وفي مناطق وسط البلاد.

وقال المصدر نفسه، إن الفرقة الفرنسية تقيم وسط حراسة أمنية مشددة في المنطقة السكنية بميناء رأس لانوف النفطي.

ويرى محللون أن فرنسا لم تزل تواصل نهجها الاستعماري تجاه الدول الإفريقية بصورة عامة لسرقة مواردهم وثرواتهم، وهذه حقيقة ما صرح به رئيس الوزراء الإيطالي أمام الإعلام.

حيث يقول المحلل السياسي الليبي أسعد الشرتاع: إن فرنسا تغلق أي مجال لإيجاد أي حل أممي قانوني يعاقب مرتكبي جرائم الحرب في ليبيا باستعمالها حق النقض (فيتو) الذي يشل دور مجلس الأمن الدولي.

وأضاف "الشرتاع" أن الدعم العسكري الفرنسي لحفتر لا يقتصر على الطائرات المسيرة، بل يشمل أيضا تزويده بالخبراء وبالتقنية.

أما خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا، فاطّلع قبل شهر من بعثة الأمم المتحدة على معطيات بشأن إعداد فرنسا ومصر والإمارات خطة سرية لشن هجوم على طرابلس دعما لقوات حفتر.

معلومات لدى الوفاق

وأفادت مصادر مطلعة في المجلس الرئاسي بوجود عسكريين فرنسيين بصفوف حفتر في رأس لانوف، وعليهم حراسة مشددة من عناصر أجنبية.

وأوضحت المصادر لقناة "ليبيا الأحرار" أن الفرنسيين يقيمون بسكن عمال الشركات المساعدة في موقع يسمى ”الكامبو”، المعروف شعبيا باسم “كامبو عيت أشتيوي السليماني”، وهو تابع لشركة التفتيش الدولية “بوترو كومت".

وأفادت المصادر بأن هناك محطة إرسال طيران مسير ركبها العسكريون الفرنسيون الأيام الماضية، في مرآب طائرات في مطار ميناء السدرة.

وتابعت أن المنطقة السكنية في رأس لانوف يوجد بها غرفة عمليات سرت الكبرى، وتحديدا فيما يعرف سابقا بـ“استراحة القذافي”، وآمر هذه الغرفة هو اللواء سالم درياق الفرجاني.

وذكرت المصادر أن في المنطقة المذكورة بيوتا يقيم بها ضباط من قوات حفتر، جميعهم كانوا من ضباط كتائب النظام السابق، ولدى تلك المجموعة تخوف من تقدم أي قوة عليهم من جهة سرت، وفق المصادر.

وجود بالجفرة

وذكرت مصادر ليبية للجزيرة أن هناك فرقة فرنسية أخرى في مقر إحدى الشركات بمدينة هون في منطقة الجفرة وسط ليبيا، وتشرف من داخل غرفة عمليات عسكرية على سير المعارك جنوبي طرابلس، إذ تسعى قوات حفتر منذ أبريل الماضي للسيطرة على العاصمة.

وتورط اسم فرنسا في قضية صواريخ جافلين الأميركية المعثور عليها في غريان 26 يونيو، بعدما استعادتها قوات الوفاق، واعترفت لاحقا باريس ونسبت لنفسها هذه الصواريخ، وقالت إنها أرسلتها مع مجموعة من قواتها لليبيا، بدعوى تنفيذ عملية لمكافحة الإرهاب، دون توضيح أي تفاصيل أو أكثر.

وطالبت الحكومة في طرابلس نظيرتها الفرنسية بتقديم إيضاحات عقب إقرار باريس بأن صواريخ عُثِر عليها داخل قاعدة تابعة لحفتر في مدينة غريان هي صواريخ عائدة للجيش الفرنسي.

وقالت وزارة الجيوش الفرنسية- بما يؤكد وجود قوات فرنسية على الأراضي الليبية- إن "هذه الأسلحة كانت تهدف إلى توفير الحماية الذاتية لوحدة فرنسية نشرت لغرض استطلاعي في إطار مكافحة الإرهاب". وشددت باريس على أنه تم تخزين هذه الذخيرة "التالفة وغير الصالحة للاستخدام مؤقتا في مستودع، على أن يتم تدميرها"، و"لم يتم تسليمها لقوات محلية".

فشل الانقلاب

ولم تستطع قوات حفتر تحقيق أي خرق في المحاور منذ بدء عدوانها على طرابلس، 4 أبريل، خاصة بعد خسارة معقل عملياتها الرئيسي في غريان، 26 من يونيو الماضي، بعد عملية نفذتها “بركان الغضب” لاستعادة المدينة استغرفت يومها ساعات بدعم من سلاح الجو.
وجدد رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج رفض الحوار مع حفتر، مؤكدا استمرار معركة الدفاع عن طرابلس.

ونفي المكتب الإعلامي للسراج، ما تداولته وسائل إعلام عن دعوات تنسب إليه بشأن عودة الحوار مع حفتر وقواته، أو مزاعم وقف معركة الدفاع عن العاصمة.

وأوضح المكتب أنه لا وجود لمبدأ الجلوس مع من ارتكب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، حسب تعبيره.

فيسبوك