س: من هم حراس الفضيلة وحُماة المثالية السياسية؟

ج: إنهم علماء الدين والدعاة والنخب الأكاديمية. لو ساد الفحش والتفلت الأخلاقي والطغيان السياسي في المجتمع، أي مجتمع، فاعلم أن علماءه ودعاته ونخبه قد تخلوا عن دورهم. كثيرا ما كنت أتساءل في بداية دراستي السياسية أين دور أساتذة كليتي في حماية المثاليات السياسية، وفي مواجهة طغيان وتدليس وتزوير حكام مصر؟

أما أخلاقيا فقد كنت أبغض صمت علماء الدين الرسميين وجُل أكاديميي الإعلام لعدم تصديهم للإفساد القيمي والسلوكي المتعمد بالفن الغرائزي الهابط الذي تشجعه الصحافة وتبث مواده الدرامية السينما والتليفزيون والإذاعة.

لماذا لم يعترض ويستقيل شيوخ الأزهر احتجاجا على التعذيب والقتل وعلى تمرير الدولة مناظر ومشاهد العري والتهتك في وسائل الإعلام؟

قيل لي في نهاية السبعينيات ممن أثق فيه ثقة شبه مطلقة، إن مكتب عبد القادر حاتم كان يحتفظ لرموز قيادية إعلامية وفنية مشهورة بملفات تحتوي سقطاتهم الأخلاقية لزوم السيطرة أو الإذلال والابتزاز.

كنت أعمل في ماسبيرو وأعلم كيف كانت السلطة تدلس وتضلل الشعب بالأوامر والتعليمات المباشرة. ورأيت بأم عيني من علماء الدين الرسميين من يزينون للسلطة تدليسها وتضليلها. رأيت شيخ الأزهر “بيصار” ووزير الأوقاف “النمر” يوظَفان بالأمر الساداتي المباشر لتبرير وتمرير كامب ديفيد، وذلك بليّ آيات القرآن الكريم من أجل التطبيع.

رأيت أكاديميين كسعد الدين إبراهيم وعلي الدين هلال وعمداء في كليات الاقتصاد والإعلام والحقوق والآداب يطبلون ويرقصون للحاكم الديكتاتور وبطانته، في مقابل المناصب والشهرة، وعلى حساب المثاليات السياسية والإعلامية التي يقومون بتدريسها.

تحدثت معاتبا سعد الدين إبراهيم في أول لقاء جمعني به في إحدى المؤتمرات بالدوحة قبل ثورة يناير فزاغ وراغ وكذب.

رأيت أستاذ سياسة هو مصطفى الفقي وأستاذة قانون هي آمال عثمان يسرقان عيانا بيانا بالتزوير مقعدين بالبرلمان دونما حياء من تلاميذهم في كليتي السياسة والحقوق. رأيت بأم عيني أكاديمي وأكثر يعملون في ماسبيرو حاملي حقائب، وكاتبي بيانات وتصريحات مسؤولين أنصاف متعلمين متغلبين معينين من الحاكم الطاغية.

وشاهدنا على التليفزيون بعد ثورة يناير “عالم السياسة” مصطفى الفقي يعترف أن مبارك أمره على سبيل التهريج والمسخرة أن يلتهم بطيخة كبيرة عن آخرها لكي يمنحه أجازة يرى فيها أسرته.

ألا يذكركم ذلك بقصة القرداتي آمر القرد أن يقلد عجين الفلاحة مقابل حبات فول سوداني أو “صباع” موز؟

Facebook Comments