في قتْل جديد للمواطن المصري وحرمانه من مقدرات وطنه، بالمخالفة لكل ما يجري في كل دول العالم، نشر الإعلامي جلال جادو وثيقة مسربة موجهة للمحافظات، من قبل الجلس العسكري، تتناول تقسيم موارد وعوائد المحاجر والمناجم والبحيرات الطبيعية في مصر.
والتي اشتملت على تخصيص 6% فقط للمحافظة و17% لتنمية المحليات، والباقي يخصص للمجلس العسكري، يحصلها الحاكم العسكري بكل محافظة.
وكان السيسي خصص ولاية الجيش على المحاجر والبحيرات الطبيعية ويعتبر ذلك أكبر نهب لمقدرات المواطنين. وحرمانا للمصريين من خيرات بلادهم، حيث سحصل الجيش على أكثر من 70% من عوائد المحاجر، التي تدر سنويا أكثر من تريليون جنيه.

نهب جديد يفاقم أزمات الموازنة
وعلى طريقة النهب العسكري كشف مسؤول بحكومة الانقلاب أن إيرادات تصالح البناء التي تقوم بها المحافظات وتقدر بمليارات الجنيهات، إضافة للاقتطاعات المقررة من الرواتب والمعاشات كلها تم توجيهها إلى "صندوق تحيا مصر" الذي أسسه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي عام 2014 من خلال مبادرة لدعم الاقتصاد والذي لا يخضع لأي رقابة.

وأكد المسؤول، أنه كان يجب أن تؤول حصيلة أموال تصالح إيرادات مخالفات البناء الموجودة داخل الكردون السكنى طبقاً للقانون، إلى الخزانة العامة للدولة، واستخدامها بشكل رسمي في دعم المشروعات عن طريق الحكومة.
وأشار إلى أن هناك وزارات الإسكان والزراعة والمحليات تتابع الملف إضافة للمحافظين الذين يمارس عليهم ضغوط شديدة بالانتهاء من هذا الملف بهدف تسريع عملية جمع الأموال. وأعلنت المحافظات فعليا عن أرقام للتصالح في مخالفات البناء عن كل متر، وصل بعضها إلى 2000 جنيه للمتر الواحد.

خطورة "تحيا مصر"
وأضاف المسؤول الذي يعمل بوزارة التنمية المحلية، أن الجميع يعي خطورة أمر "صندوق تحيا مصر" لغياب الشفافية والرقابة عليه أو حتى الحديث عنه، مشيرا إلى أن اعتقال وسجن المستشار هشام جنينه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق كان بسبب مخاطبته الجهات المسؤولة بضرورة خضوع الصندوق لرقابة وإشراف الجهاز.
وأضاف المسؤول أن هيئة الشؤون المالية التابعة لوزارة الدفاع أكدت في خطاب لجنينة حينها إشرافها وحدها على الصندوق. لافتا إلى أن استقطاع 1% من راتب العاملين في الدولة، وعددهم أكثر من 5 ملايين موظف بداية من شهر يوليو الجاري، إضافة إلى نصف في المائة على أصحاب المعاشات الذين يقدر عددهم بـ 9 ملايين بزعم المساهمة في مواجهة كوارث فيروس "كورونا" لمدة عام كلها ستذهب إلى الصندوق، فضلاً على العشرات من التبرعات بصفة يومية من رجال الأعمال وغيرهم.

ووصف المسؤول الصندوق بأنه يمثل الحديقة الخلفية لاقتصاد السيسي الموازي دون أي رقابة أو مساءلة.
ولا يخضع الصندوق لإشراف أي مؤسسة رقابية أو رسمية حيث تم وصف الصندوق بـ"السيادي" وهي تطلق غالبا على المؤسسات التي لا تخضع لمساءلة أو إشراف البرلمان أو أي من المؤسسات الرقابية في الدولة.

اعتراف كارثي
وقال وزير المالية الانقلابي محمد معيط للبرلمان الأحد الماضي إنه: "مافيش جنيه من الأموال المحصلة من رواتب ومعاشات المواطنين سيذهب للخزانة العامة للدولة، وإنما ستذهب تلك الأموال لصالح صندوق مواجهة الأوبئة".
وبذلك تتفاقم أزمات العج المالي في مصر بصورة غير مسبوقة، حيث تعاني موازنة مصر من عجز يبلغ ننحو 98% من الناتج القومي.

Facebook Comments