يوم 21 أكتوبر من العام 1967 هو حدث تاريخي؛ لأنه لأول مرة في تاريخ البحريات العالمية يتم استخدام صاروخ بحري من وحدة ضد أخرى ويصبها في مقتل ويقوم بإغراقها، عملية “إيلات” تعد أول عملية نوعية تقوم بها القوات المسلحة بعد هزيمة 67، عقب انكسار أبو الانقلاب الفاشي جمال عبد الناصر.

إغراق المدمرة التابعة لبحرية الاحتلال قامت باستعادة روابط الثقة بين الشعب والجيش، التي فقدها على أيدي عسكر الهزيمة، وأعادت ثقة الجنود في الله التي فقدوها بسبب إصرار القيادة على غرس العلمانية في الجيش، وأثبتت أن الإنسان المصري عندما يحمل هم الوطن ويصير مقاتل في سبيل الله يستطيع أن يفعل المستحيل لأجل رفعة شأن بلده وحماية ترابها، وأيضا استعادة الثقة في القدرات التسليحية الموجودة داخل الجيش، التي وصفها السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بـ”السيات”!.

يقول الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل: “ما بين أكتوبر ١٩٧٣ وأكتوبر ٢٠١٨ ٤٥ عاما تمت فيهم بنجاح الجريمة الكبري لأقوى جيوش العرب فلقد تم تحويل جندي مقاتل في سبيل الله والأوطان إلي جندي مقاتل سلاح الجمبري..! تم تحويل جيش يقاتل إسرائيل لجيش يقتل أهله وناسه يالعار….”.

ممنوع من التكريم

لم يكرم السفيه السيسي من تبقى من أفراد عملية تدمير إيلات، ربما لأنه بات يخشى على “زعل” وكلاء الانقلاب في تل أبيب، 21 أكتوبر 1967 تاريخ ما زال محفورا في ذهن أحد الضباط وقلبه، ففي هذا الوقت كان يحيى مهدي حسن، واحدًا من بين ثلاثة ضباط بحريين شبان كلفتهم قيادتهم بالقوات البحرية بتنفيذ عملية تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات، وهي واحدة من كبرى القطع البحرية الإسرائيلية آنذاك، ليكون الحظ حليفه هو ورفاقه في تلقين إسرائيل درسا لن تنساه أبدا.

يحيى مهدي حسن الذي لم يتجاوز السبعين من عمره الآن يكفي أن تذكر أمامه “إيلات”، لتراه ملمًّا بتفاصيل عجزت الموسوعات التاريخية عن استيعابها، فهذا الرجل الذي تجاهله السفيه السيسي عن عمد كان وما زال نموذجا للمقاتل الذي لا يسعده شيء في حياته قدر ما يسعده أن يرى راية بلاده ترفرف عالية.

تاريخ انضمام يحيى مهدي حسن للقوات البحرية كان قبل هزيمة يونيو بفترة قليلة، انتقل بعدها للتدريب في محافظة بورسعيد على لانش للصواريخ، أثبت مهارته في فترة وجيزة جعلت قادته يندهشون من جرأته وحبه الجارف لبلده رغم حداثة سنه الذي لم تتجاوز حينئذ 20 عاما، يوما بعد يوم أثبت يحيى كفاءته حتى وقع عليه الاختيار، ومعه اثنان من زملائه لتنفيذ عملية نسف مدمرة بحرية للاحتلال الإسرائيلي إيلات.

بعدما علمت القوات المصرية أن المدمرة إيلات تقترب شيئا فشيئا، وعليهم أن يواجهوها قبل أن تصل للشواطئ المصرية وتحتل محافظة بورسعيد بسهولة، خاصة أن بورسعيد لم تكن مسلحة بدرجة كافية، بثقة بالغة واعتزاز بالنفس زائد يروي حسن ما حدث، قائلا: “تلقينا أوامر بضرب المدمرة إيلات، وللعلم هذه المدمرة كانت محملة بما يقرب من 357 جنديا، ومكتفية ذاتيا بأسلحة مضادة لكل الاتجاهات برا وبحرا وجوا، ولم يواجهها سوى اثنين من اللانشات المصرية”.

مضيفًا: “في البداية أطلقنا صاروخين، واحدًا في المقدمة والثاني في المؤخرة، وبذلك انتهى ما معنا من سلاح؛ لأن اللانش لا يحمل سوى صاروخين، وكانت مهمة زملائنا في اللانش الآخر أن يطلقوا صاروخين فى منتصف المدمرة وبعدها رأيناها وهي تغرق أمام أعيننا، وهذا أثار رعب وخوف الأسطول الذي كان قادما خلفها لأنه ظن أن الجيش في بورسعيد مسلح، وجاهز للحرب في أي وقت وهذا لم يكن صحيحًا على الإطلاق؛ لأنه لو كان الأسطول تقدم بعدما فرغنا من ضرب المدمرة إيلات، لكان احتل المحافظة بمنتهى السهولة وتوغل فى قناة السويس، إذا شاء”.

ثأر إسرائيل

وعلى الرغم من الدور الكبير الذي لعبه يحيى هو وغيره من الأبطال، فإن حكومات الانقلاب تجاهلوه حتى انتهى به الحال من بطل مقاتل إلى حارس أمن في إحدى الشركات، يقول يحيى: “زمان كان يتم تقديرنا بشكل أكبر، أما الآن فلم يعد أحد يعلم عنا شيئا، مؤكدا أنه لا يريد أي شيء من السفيه السيسي.

يذكر أن الضابط يحيى مهدي حسن التحق بالفرقة الانتحارية التي تنطلق من سيناء ضد الأراضي المحتلة في فلسطين، ونفذ عمليات كثيرة حتى جاءت عملية تدمير مخزن للمعدات الحديثة فى منطقة حيفا المحتلة، وتم الإمساك به ورفاقه بعد نجاحهم في تنفيذ العملية، وتم أسرهم وسجنهم في السجون الصهيونية لمدة 28 يوما، ومبادلتهم بعد ذلك في صفقة جواسيس.

وبعد سنوات من هذا التاريخ تفاجأ “حسن” بأن السفيه السيسي أحال سيناء الباسلة جهنم على أهلها وقتل منهم المئات وهجر عشرات الالآف، فقط لأجل عيون الاحتلال الصهيوني، حتى إنه سمح للطائرات الصهيونية أن تحلق في سماء سيناء وتقصف المدنيين، وشاهد بأم عينه كيف يبيع السفيه أرض الوطن في تيران وصنافير التي دافع عنها المصريين وسكبوا عليها دماءهم، وليس مستبعدا أن إسرائيل لم تنس تأثرها في إيلات وغيرها وأن السفيه السيسي جاء لأخذه.

Facebook Comments