كشف المرصد العربي لحرية الإعلام، عن ارتكاب سلطات الانقلاب 45 انتهاكا بحق الصحفيين خلال شهر يوليو الماضي، تنوعت بين الحبس والتدابير الاحترازية وانتهاكات السجون والاعتداءات والتهديد بالقتل والمحاكمات الهزلية.

انتهاكات متعددة

وقال المرصد، في تقرير له، إن تلك الانتهاكات تصدرتها انتهاكات الحبس والاحتجاز بعدد (13 انتهاكا)، ثم انتهاكات التدابير الاحترازية (12 انتهاكا)، فيما حلت انتهاكات السجون ثالثا بعدد (7 انتهاكات)، ثم انتهاكات قيود النشر (5 انتهاكات)، فالمحاكمات المعيبة بعدد (4 انتهاكات)، مشيرا إلى أنَّ القرارات الإدارية التعسفية جاءت بعد ذلك بعدد (3 انتهاكات)، ثم الاعتداءات والتهديد بالقتل (انتهاك واحد)، لافتا إلى رصد 9 انتهاكات بحق الصحفيات .

فعلى صعيد الحبس، رصد المرصد توقيف سلطات الانقلاب، في 12 يوليو، الصحفي أحمد الليثي، عضو نقابة الصحفيين، والذي يعمل بقناة الأحواز المرخصة بمصر، وجددت النيابة حبسه أكثر من مرة على ذمة التحقيقات، وفي 3 يوليو ظهر الصحفي يسري مصطفى بنيابة أمن الدولة بعد ٧٩ يوما من الاختفاء القسري، حيث جرى التحقيق معه على ذمة الهزلية رقم ٤٤١ وصدور قرار بحبسه ١٥ يوما وتم تجديده. فيما أفلتت المصورة الصحفية شروق أمجد من قائمة المحتجزين هذا الشهر، لتنضم لقائمة الصحفيين المقيدة حرياتهم بالتدابير الاحترازية والتي وصلت إلى 23 صحفيا وصحفية .

الحبس

واستمر مسلسل التجديدات التعسفية دون سند من القانون، ففي 2 يوليو قررت نيابة أمن الدولة تجديد حبس الصحفية “آية محمد حامد” ١٥ يومًا على ذمة التحقيقات في الهزلية رقم 533 لسنة ٢٠١٩ حصر أمن دولة، المُتهمة فيها بنشر أخبار كاذبة حول واقعة اغتصاب طالبة بجامعة الأزهر، وتم تجديد القرار في 15 يوليو مرة أخرى، وفي 8 يوليو قررت النيابة تجديد حبس الصحفية آية علاء حسني 15 يوما على ذمة الهزلية 640 لسنة 2018 بتهمة التواصل مع قنوات إخبارية، وذلك على خلفية الدفاع عن زوجها الكاتب الصحفي حسن القباني أثناء فترة اعتقاله بسجن العقرب، وفي 24 يوليو قررت النيابة تجديد حبسها 15 يوما أخرى، وفي 9 يوليو تم تجديد حبس الصحفية عبير الصفتي 15 يوما على ذمة الهزلية رقم 674 لسنة 2019 حصر أمن دولة، والمعروفة إعلاميا باسم "معتقلي الاستفتاء"، وفي 9 يوليو كذلك تم تجديد حبس الصحفيين حسام مؤنس وهشام فؤاد في الهزلية رقم 930 لسنة 2019، والمعروفة باسم "تحالف الأمل"، وتم تجديد القرار في 21 يوليو 15 يوما أخرى.

وفي 21 يوليو جرى تجديد حبس الكاتب الصحفي البارز عادل صبري لمدة ٤٥ يوما، في الهزلية رقم ٤٤١ لسنة ٢٠١٨ حصر أمن دولة عليا، وواصلت نيابة أمن الدولة استهداف الصحفي بدر محمد بدر المحبوس على ذمة القضية رقم ٣١٦ لسنة ٢٠١٧ حصر نيابة أمن الدولة العليا، حيث قدمت استئنافًا على قرار إخلاء سبيله بتدابير احترازية، حيث قبلته في 23 يوليو الدائرة 29 بمحكمة جنايات القاهرة، وألغت قرار إخلاء سبيله المشروط بتدابير احترازية، بالإضافة إلى استمرار حبس الصحفي معتز ودنان احتياطيا على ذمة التحقيقات في الهزلية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة، حيث تأجلت جلسته مرتين: الأولى في 29 يوليو ثم إلى جلسة 4 أغسطس.

التدابير الاحترازية

وعلى صعيد التدابير الاحترازية، أشار المرصد إلى انضمام المصورة الصحفية شروق أمجد لقائمة الصحفيين المقيدة حرياتهم بالتدابير الاحترازية، والتي وصلت إلى 23 صحفيا وصحفية بعد أن اختتم العام الماضي بوجود 18 صحفيا وصحفية رهن التدابير والمراقبة، فيما بلغت الانتهاكات 12 انتهاكا، مشيرا إلى أنه في 29 يوليو رفضت محكمة جنايات القاهرة استئناف النيابة على قرار استبدال الحبس الاحتياطي بالتدابير الاحترازية للمصورة الصحفية شروق أمجد في الهزلية 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة، وأيدت قرار إخلاء سبيلها.

وفي 20 يوليو قررت محكمة جنايات القاهرة ضم الكاتب الصحفي البارز بدر محمد بدر إلى قائمة التدابير الاحترازية، لكن نيابة أمن الدولة العليا قدمت استئنافا تم قبوله دون مبرر قانوني، وفي 24 يوليو تم تمديد العمل بالتدابير الاحترازية للمصورين الصحفيين حمدى الزعيم ومحمد حسن لمدة 45 يوما فى الهزلية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، وكذلك المصورة الصحفية ميرفت الحسيني، وفي 26 يوليو تم تجديد التدابير الاحترازية للمصورة الصحفية بجريدة الوطن زينب أبو عونة، لمدة يومين أسبوعيا، وفي 27 يوليو تم تجديد التدابير الاحترازية للكاتب الصحفي حسن القباني في الهزلية رقم 718 لسنة 2014، وفي 27 يوليو كذلك تم تجديد التدابير الاحترازية للصحفية شيرين بخيت، وفي 21 يوليو تم تجديد التدابير الاحترازية للصحفيين حسام السويفي وأحمد عبد العزيز ومحمد الشاعر وخالد ممدوح ماتع.

انتهاكات السجون

أما على صعيد انتهاكات السجون، فقد اتهم المرصد وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب بالتورط في انتهاكات صارخة ضد الصحفيين بشكل ممنهج داخل مقرات الاحتجاز قد تصل لتهديد الحياة، مشيرا إلى أنه في يوم 16 يوليو عانت المصورة الصحفية علياء عواد من نزيف حاد يحتاج لتدخل جراحي (عملية الناسور)، ووفق معلومات موثقة فهي معرضة لمضاعفات خطيرة تحتاج إلى قرار أمني بالموافقة على عمل العملية خارج السجن، وفي 9 يوليو تعرضت الصحفية عبير الصفتي للتحرش الجنسي داخل سجن القناطر أثناء تفتيشها بعد الترحيل من قسم الشرطة، وتقدم محاميها ببلاغ للنائب العام.

وفي 14 يوليو تقدمت زوجة الصحفي هشام فؤاد بمذكرة رسمية لنقابة الصحفيين، كشفت عن سوء أوضاعه الصحية والمعيشية داخل السجن، وطالبت بالتدخل لتحسينها وإدخال الأدوية، والإفراج عنه، وفي 21 يوليو أثبت الصحفي حسام مؤنس أمام النيابة ظروف حبسه غير الصحية وطالب بتحسينها، واشتكى من سوء التهوية داخل الزنزانة، حيث لا يوجد غير شباك صغير لتهوية غرفة بها ٣ أفراد ودخول مروحة، وفي 27 يوليو بدأ الصحفي مصطفى الأعصر إضرابا مفتوحا عن الطعام؛ رفضا لسوء المعاملة والإهمال الطبي في السجون.

وأشار المرصد إلى استمرار حبس الكاتب الصحفي البارز مجدي حسين، رغم وجود مشاكل صحية في العمود الفقري والقلب وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى الانزلاق الغضروفي الذي يؤثر على قدرته على الحركة والمشي بصورة طبيعية، بالإضافة إلى استمرار مصلحة السجون في التنكيل بعضو مجلس نقابة الصحفيين الأسبق والبرلماني السابق محسن راضي، عبر استمرار احتجازه انفراديا في سجن ملحق المزرعة، ومنع الزيارات عنه منذ ما يزيد على العامين ونصف.

محاكمات هزلية

وعلى صعيد المحاكمات المعيبة، أكد المرصد استمرار المحاكمات المعيبة التي لم تراع حق نقابة الصحفيين الأصيل في محاسبة أعضائها أو مبادئ حرية الرأي والتعبير واستقلال الصحافة، مشيرا إلى أنه في 2 يوليو صدر قرار معيب بالتحفظ على أموال الصحفيين حسام مؤنس وهشام فؤاد في هزلية "تحالف الأمل"، وفي 8 يوليو تم رفض اﻹشكال المقدم من سامحي مصطفى، الصحفي بشبكة رصد سابقا، ومحمد العادلي، مراسل قناة أمجاد الفضائية سابقا، على قرار المراقبة الصادر بحقهما من النيابة.

وفي 15 يوليو قررت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة محمد شيرين فهمي، غلق باب المرافعة في إعادة محاكمة الصحفي المتخصص في الشأن الفلسطيني إبراهيم خليل الدراوي و23 من قيادات العمل السياسي في الهزلية المعروفة إعلاميا بـ"التخابر مع حماس"، وحددت جلسة 28 أغسطس للنطق بالحكم، وفي 15 يوليو تم رفض المعارضة المقدمة من الصحفي رمزي السيد، على الحكم الصادر ضده بالحبس ستة أشهر مع الشغل في الهزلية رقم 298 لسنة 2019 جنح اقتصادية، على خلفية نشره خبرا على صفحته الخاصة بفيسبوك.

أما من حيث قيود النشر، فقد أكد المرصد أن شهر يوليو كان شاهدا على رعاية التعليمات الحكومية لإهدار قيم استقلال الصحافة والمهنية والمصداقية، مشيرا إلى أنه في 4 يوليو واصل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عدوانه على الصحفيين، وأصدر توصية بتوقيع غرامة 10 آلاف و15 ألف جنيه على صحفيين هما الصحفي الرياضي أحمد درويش يعمل بقناة دي إم سي، والثاني وجيه الصقار، الصحفي في صحيفة الأهرام الحكومية، بسبب منشورات على فيسبوك قال إنها أخبار كاذبة، وفي 7 يوليو تم منع مقال الصحفية سلمى حسين بجريدة الشروق.

وفي 18 يوليو، صدرت تعليمات حكومية موحدة بنشر خبر مقتضب لوفاة الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي أثناء محاكمته تعسفيا بطريقة مسيئة لشخصه، ودون اتباع التقاليد المهنية الراسخة في احترام الموت وأحد رموز الدولة المصرية بالتزامن مع حملة تشهير ضده، وفي 30 يوليو كشف مؤتمر الشباب السابع عن استمرار مخطط السلطة في تقويض حرية الصحافة والإعلام في مصر، وإجباره على تبني رؤية السلطة في معالجة الأزمات التي يمر بها الوطن، في تأكيد لاستمرار فرض مزيد من القيود على حرية النشر والتعبير في الفترة المقبلة.

قرارات إدارية

ومن حيث القرارات الإدارية التعسفية، أكد المرصد تواصل القرارات الإدارية التعسفية سواء من هيئات حكومية ضد الصحفيين أو من صحف ضد أبنائها، مشيرا إلى أنه في 9 يوليو تقدم الصحفيون المختصون بشئون وزارة الصحة، بشكوى إلى نقابة الصحفيين، والمجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، ضد المتحدث الإعلامي لوزارة الصحة خالد مجاهد لتعامله بشكل غير لائق معهم، وفي 22 يوليو أعلن جمال عبد الرحيم، وكيل نقابة الصحفيين، عن أن القرار الصادر عن رئيس الوزراء فيما يخص اللائحة التنفيذية لقانون هيئة الصحافة، مخالف للمادة 77 من الدستور، ولم يعرض على مجلس نقابة الصحفيين وفق القانون، وفي 30 يوليو أعلن عدد من صحفيي مؤسسة دار الهلال القومية عن اعتصام مفتوح بسبب عدم حصولهم على رواتبهم

اعتداءات وتهديد بالقتل

وعلى صعيد الاعتداءات والتهديد بالقتل، أكد المرصد أن شهر يوليو شهد تصاعدا خطيرًا في مواجهة الإعلام المعارض بالخارج، وصل إلى العنف اللفظي والتهديد بالقتل وقطع الرقبة، ففي 25 يوليو كشف الدكتور أيمن نور، المرشح الرئاسي السابق ومالك قناة الشرق في تركيا، عن تلقيه معلومات غاية في الأهمية، تؤكد أن السلطة الحالية شكلت عقب وفاة الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي مجموعة أمنية إعلامية سميت (مجموعة مكافحة نشاط تركيا) يختلف دورها عن دور المجموعة التي قتلت الصحفي السعودي جمال خاشقجي، أي تهديد معارضي الخارج خاصة العاملين في المجال الإعلامي ممن يفضحون السلطة الحالية، وهو ما فضحته ضمنًا وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عبيد، حين قالت إن من يعارض مصر في الخارج "سنقطع رقبته".

استهداف الصحفيات

أما على صعيد استهداف الصحفيات، فواصلت السلطات بمصر استهدافها الممنهج للصحفيات، مشيرا إلى أن الإهمال الطبي كان واضحًا في حالة المصورة الصحفية علياء عواد التي وصلت إلى حالة لا تسمح باستمرارها دون جراحة، وحضر العنف الجنسي هذا الشهر في حالة الصحفية عبير الصفتي، التي تعرضت للتحرش الجنسي داخل سجن القناطر أثناء تفتيشها.

واستمرت قيود النشر ضد الصحفيات حيث منع الرقيب الأمني مقالا من النشر للصحفية سلمى حسين بجريدة الشروق، وانضمت المصورة الصحفية شروق أمجد لقائمة الصحفيين المقيدة حرياتهم بالتدابير الاحترازية، واستمر مسلسل التجديدات التعسفية دون سند من قانون، وطال الصحفية آية علاء حسني وآية محمد حامد وعبير الصفتي، فيما تم تجديد التدابير الاحترازية للصحفية شيرين بخيت وميرفت الحسيني

Facebook Comments