على هامش المشهد اليمني، اتضح اليوم أن الإمارات بعدما حققت رغبتها في السيطرة على المدن والموانئ اليمنية تريد أن تصبغ تدخلها في اليمن بالصبغة السياسية، فتلتقي رئيس مجلس النواب اليمني منفردًا دون هيئته، بأجواء احتفالية لا تطابق الوضع اليمني المأزوم.

وفي الوقت نفسه تبدو المملكة العربية السعودية مبعثرة الأوراق، بين أن تسير كتابع خلف الإمارات بعدما استطاعت أبو ظبي توريطها، فتلعب الدور نفسه مع المبعوث الأممي في اليمن مارتن جريفيث، الذي التقى اليوم أيضا الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع اليمني، لبحث مفاوضات جديدة مع الحوثيين، أو أنها تستكمل الدور الإماراتي بدعم مليشيات "النخبة" الموالية لمحمد بن زايد، كما في شبوة وعدن وغيرها من المدن، فتكون قد خدمت محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي من حيث تدري، أو أنها تواصل كبت الحكومة اليمنية الشرعية عن التصرف كمسئولين يمنيين لا كتابعين للرياض أو لأبو ظبي.

مؤسس حزب الأمة الإماراتي، حسن أحمد الدقي، اعتبر أن كلا الدولتين كان تدخلهما في الملف اليمني سلبيا للغاية، كما هو في بقية الملفات العربية السابقة واللاحقة.
وكتب على تويتر: "‏هذه هي نتائج التدخل العسكري لابن زايد وصبيه ابن سلمان في ‎اليمن، وفق أوامر ‎واشنطن: مواجهة ثورة الشعب اليمني وإفساح المجال لإيران والحوثي لإعلان دولتهم وإبقاء الجنوب في حالة صراع بين صنيعة بن زايد (عيدروس الزبيدي) وصنيعة بن سلمان (علي محسن)، إلى أجل غير مسمى في ظل غياب رجال اليمن"..

انفعال وحدة

وعبّرت إلى حد ما نظرة السعوديين للمشهد الذي تشارك فيه بلادهم، فتساءلت الصحفية السعودية سكينة المشيخص: "هل تدير الحكومة "الشرعية" اليمنية أبطالها بالريموت كنترول من المنفى؟! معاركنا خضناها من أجلكم وأجل استقرار اليمن، وفي المحصلة أَجِد من يسيء للتحالف ويعض اليد التي امتدت إليهم".

غير أنها غفلت أن هناك ردودًا على قولها "وطني السعودية هو قائد التحالف ومن يستشهد في الحد الجنوبي ليحرر اليمن هم أبناء وطني والدول المشاركة ضمن التحالف.. من يقاوم الحوثي فليقاومه على الأرض لا في الفضاء الإلكتروني.. روحوا جاهدوا ضد الحوثي وارفعوا السلاح وحرروا أرضكم عوضا عن معارك تويتر".

غير أن احتداد الصحفي اليمني مختار الرحبي، المستشار الصحفي السابق للرئيس اليمني، على تهميش اليمنيين في الصراع الدائر غير مقبول، لا سيما عندما يأتي بصيغة المنّ من صحفية سعودية، فقال: "من يقاتل في الأرض هم أبطال اليمن من أبناء الجيش الوطني، والتحالف جاء ليساعد الجيش والحكومة الشرعية، فلا تزايدوا علينا بموقفنا، وعلى دولة الإمارات أن تكف وتتوقف عن دعم المليشيات المتمردة في جنوب اليمن وسوف يعود الرئيس وكل رجال الدولة.

واستغرب في تعليق "يمنعون الرئيس من العودة وينشرون المليشيات في كل المناطق المحررة، وبعد ذلك يعايرون الشرعية لماذا هي خارج اليمن".

خيارات محدودة

التقارير تؤيد "الرحبي" وتعتبر دفاع "المشيخص" عبثًا، بعدما فضلت الإمارات تحسين صورتها وتوريط السعودية في مستنقع يعترف الجميع فيه بأن اليمن خسرت الكثير، ومن تلك التقارير ما اعتبرته صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، أن الإمارات "ترغب في الترويج لصورة إيجابية عن نفسها"، مذكرة بأن "الإمارات تتدخل برا (بعكس التدخل السعودي) بشكل أساسي إذ تمسك بزمام السلطة".

وأضاف هذا المختص أن الإمارات "تدرب وتسلح الميليشيات الجنوبية المؤيدة للاستقلال التي تسيطر بواسطتها في الوقت الحالي على موانئ عدن، ومقر الحكومة اليمنية الشرعية، والمكلا على الساحل الجنوبي".

وباعتبارها المكون الأساسي في التحالف العسكري إلى جانب السعودية، أرسلت الإمارات آلاف الرجال ودربت 90 ألف جندي يمني (كسبت ولائهم بشكل كبير).

من جهتها، ما زالت القوى الإقليمية، سواء المعارضة صراحة للحكومة مثل إيران أو المتحالفة مع التحالف العربي، تلقى الدعم من الفصائل اليمنية شديدة الانقسام.
وأوردت الصحيفة بأن جميع القوات المحلية والإقليمية والدولية المعنية لاحظت حدوث كارثة عسكرية وسياسية وإنسانية في اليمن.

هل ربح الحوثي؟

لن يكون أمام السعودية في النهاية إلا دعم القوة السنية الأكبر في اليمن، ويمكنها التضامن معها ببساطة، حيث أصبحت أهم دولتين في التحالف العربي مكشوفتين عسكريا أمام الهجمات الحوثية. وأدى هذا التطوير في القدرات العسكرية للحوثيين إلى إيجاد حالة من الردع المتبادل بين طرفي الصراع من المتوقع أن يدفعهما للتفكير في بدائل أخرى.

وقال تقرير لموقع الجزيرة، إن خيارات السعودية محدودة في الرد على الهجمات الحوثية؛ إذ سارت الرياض في عدد من الخيارات ولم تثبت فاعليتها.

من ضمن الخيارات التي يطرحها التقرير حشد الدعم السياسي الإقليمي والدولي، وهذا ما اتضح جليا بعد عقد السعودية لثلاث قمم خليجية وعربية وإسلامية في مكة، في 30 مايو/أيار 2019.

أما بالنسبة للخيار العسكري، يبدو الرد انتقاميا بعد تنفيذ التحالف سلسلة من الضربات الجوية على مواقع قال إنها استهدفت الحوثيين، ومنصات لإطلاق الصواريخ وغيرها، وليس ذلك بجديد.

وقد قام التحالف بشن ما يقارب 19748 طلعة جوية على اليمن منذ بداية الحرب، لكنه مع ذلك لم يستطع هزيمة الحوثيين، ولم يتمكن من تعزيز سيطرته الفعلية على الأرض.

قامت الإمارات بمقتضى ما قيل إنه "صفقة مع الحوثيين" بإخراج قواتها بشكل تدريجي من اليمن الشمالي (سابقًا)، مقابل التزام الحوثيين عدم مهاجمة أراضيها أو قصف مقراتها ومعسكراتها في جنوب اليمن، الأمر الذي شكّل ضغطاً على السعودية دفعها باتجاه التفاوض مع الحوثيين.

وبالفعل، أجرت السعودية اتصالات سرية مع جماعة الحوثي، ودعت ممثلين عن الحركة إلى أراضيها بهدف التفاوض لوقف الهجمات والتوصل إلى اتفاق للتهدئة.

Facebook Comments