كتب سيد توكل:

ما زالت ردود الفعل الغاضبة في مصر تجاه عبدالفتاح السيسي تتوالى من مؤيديه قبل معارضيه، بسبب قرار محكمة جنايات القاهرة بإدراج نجم الكرة المصرية السابق محمد أبوتريكة ضمن قوائم المنظمات والشخصيات "الإرهابية"، صاحب الشعبية الجارفة، والذي يرى مراقبون أنه أغبى قرارات قائد الانقلاب.. حتى الآن.

وعلى غرار ملايين المصريين والعرب الذي تعاطفوا مع أبوتريكة، فقد شمل التضامن معه سياسيين وإعلاميين ورياضيين ومشاهير من كل الانتماءات السياسية، باستثناء نفر قليل ممن عرفوا بتأييدهم الأعمى للسيسي.

ولم يعد السؤال الآن هو "هل تورط السيسي مع أبوتريكة؟"، بل إنه أصبح: "من الذي ورط قائد الانقلاب في هذه المواجهة الخاسرة؟".

اتبرع ولو بـ ألف جنيه
علق الإعلامي تامر أمين، على وضع اللاعب المصري الدولي السابق محمد أبوتريكة، على قوائم الإرهاب، قائلًا: "ممكن أبوتريكة يعمل حركة بـ100 جون من اللي جابهم، يتبرع لصندوق تحيا مصر".

وأضاف أمين، خلال تقديمه برنامج "الحياة اليوم"، على قناة "الحياة": "اتبرع ولو بـألف جنيه لصندوق تحيا مصر، هتخرس كل الألسنة اللي طالعة عليك، وستثبت دعمك للبلد، الصندوق ده بتاع مصر مش بتاع السيسي ولا الحكومة".

ورطة السيسي
وفي مشهد لم يره المصريون منذ سنوات طويلة، فقد امتد التضامن مع أبوتريكة من أقصى اليمين الإسلامي إلى الشباب الملحدين، مرورا بقادة الإخوان المسلمين، وتمرد، وأمهات الشهداء، بل إنه شمل مسئوليين في النظام نفسه.

ويقول مراقبون إن السيسي أمامه طريقان لا ثالث لهما للتعامل مع هذه الورطة؛ فإما الاستمرار في تحدي الملايين من عشاق أبوتريكة الذي يرون الحكم ظلما بينا، ومن ثم خسارة للمزيد من مؤيدي الانقلاب، أو التراجع عن القرار ليظهر في صورة الرئيس الضعيف الذي انهزم أمام لاعب كرة، والمسئول الذي يتخذ قرارات غير مدروسة رغم خطورتها وتهديدها لحياة الناس وسمعتهم.

ومن أكثر الأمور التي أثارت السخط على السيسي أن الحكم بإدراجه على قوائم الإرهاب جاء بعد حكم سابق بالتحفظ على أمواله ومناقضا لبراءة رموز نظام المخلوع مبارك من القضايا التي اتهموا فيها، رغم تأكد الجميع في مصر من فسادهم.

وذهب البعض إلى أن هناك "جهة ما" تتلاعب بالسيسي، حيث إن الحكم عليه بالإرهاب جاء في اليوم نفسه الذي حكم فيه مجلس الدولة بمصرية تيران وصنافير، وهو الموقف الذي كان يخشاه السيسي، وبطبيعة الحال فقد تحول كل الانتباه من خبر "عمالة" السيسي وخيانته للوطن إلى متابعة تطورات أزمة "أبوتريكة" الملقب بـ"أمير القلوب".

أبوتريكة هو الشرعية
ويعتقد كثيرون أن السيسي تم توريطه في هذا الأمر لكشف شعبيته الحقيقية، فقد بات الناس في الشارع يقارنون بين الرئيس الذي يرسم لنفسه صورة القائد والزعيم والملهم وبين أبوتريكة لاعب الكرة.

من جانبه، قال الصحفي وائل قنديل "هذا القرار يعد هدية مجانية من السيسي لمعارضيه، يجب أن تدرس على أنها نموذج للغباء السياسي، أبوتريكة صانع السعادة للجماهير في السنوات العشر الأخيرة"، مضيفا أن "لدى أبوتريكة أكثر من 60 مليونا من المحبين الحقيقيين، لا 33 مليونا افتراضيين، صنعتهم سينما المخرج إياه. "أبوتريكة" هو الشرعية، بينما "أبو فلاتر" هو عنوان القرصنة".

وقال الصحفي أحمد سمير: "لو السيسي ربنا كرمه بعد 20 سنة، وعمل عاصمة جديدة وقناة سويس ونهر نيل جديد والهسس (التخريف) ده، برضه حيفضل أبوتريكة أهم منه، والناس بتحبه أكتر منه".

وقالت "زنوبيا" -المعروفة بعدائها للإخوان المسلمين-: "يا غجر ده أبوتريكة اسمه معروف في إفريقيا، ومحبوب عند أي مصري من أيام عبدالناصر، في ناس جوه إفريقيا مش عارفين اسم رئيسكم.. لكن عارفين أبوتريكة".

وكتبت فاطمة توفيق على تويتر تقول: "يا نظام فاشل.. ده أبوتريكة لو اترشح للرئاسة ها يفوز على الأقل بـ90%".

السيسي غبي منه فيه
وعلى الرغم من اتهامات الانقلاب لـ"أبو تريكة" بالانتماء للإخوان وتمويل عمليات ارهابية، فإن ذلك لم يمنع الملايين من تجاهل هذه الاتهامات وإعلان التضامن معه في وجه السيسي.

وهاجم الإعلامي خيري رمضان – المؤيد للانقلاب – القرار قائلا إن أبو تريكة لم يمول الإرهاب، موضحا أن التحفظ على أمواله يعد أكبر خدمة قدمتها الدولة للإخوان، مضيفا أن "أبوتريكة محبوب من كل المصريين وليس الإخوان فقط، والشباب ترى فيه القدوة والنموذج، وعندما تقول لهم إنه إخواني، سيقول الشباب "طب مالإخوان فيهم ناس حلوة وراقية أهه".

وسخر الصحفي تامر أبوعرب من الاعتقاد بأن اتهام أبوتريكة بالانتماء للإخوان سيجعل الناس تنفض من حوله، فكتب يقول: "انت فاكر إنك لما تقول على أبوتريكة إخوان الناس هتكرهه؟ بالعكس.. أبسولوتلي.. دول هيحبوا الإخوان".

وتضامنت الصحفية ياسمين محفوظ -المعارضة للإخوان- مع أبوتريكة فقالت: "والله لو أبوتريكة ابن المرشد نفسه، عمر ده ما هيغير حبنا له، بنحبك يا أبوتريكة.. رغم أنف الكارهين".

Facebook Comments