منذ عام 1987 يحتفل العالم سنويًّا، في يوم الـ17 من أكتوبر، باليوم العالمي للقضاء على الفقر، إذ يعتبرون أن هذا اليوم فرصة لإعلاء صوت الأشخاص الذين يعيشون الفقر المدقع. وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة، فإن من يعانون الفقر المدقع هم من يعيشون على أقل من دولارين يوميًّا.

ويأتي ذلك اليوم في ظل ارتفاع معدلات الفقر من 27.8% عام 2017 إلى 30.2% عام 2018، ثم 32.5% من إجمالي سكان مصر عام 2019، بحسب "الجهاز المركزي للمحاسبات"، ما يتسبب باستفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

آخر بيانات الجهاز المركزي المصري للإحصاء، تفيد بأن نسبة المصريين تحت خط الفقر ارتفعت بين 4.7% و5 %، وهي أعلى نسبة منذ نحو عقدين.

ويشمل ذلك الأفراد الذين يقل دخلهم الشهري عن 45 دولارا في الشهر. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الذين يتقاضون شهريا بين 45 إلى 200 دولار في الشهر ولا يعيشون حياة رغيدة يشكلون أكثر من ثلث المصريين على الأقل، فإن نسبة الفقراء الذين لا يستطيعون توفير حاجاتهم الأساسية اليومية تزيد على 60%.

تقارير مغلوطة 

وعلى عكس الجهاز المركزي في عهد المستشار هشام جنينة، الذي حمّل فساد النظام والأجهزة الأمنية فيه بشكل خاص مسئولية الفقر، يخرج الجهاز الرسمي، في تقرير له الخميس 17 أكتوبر، معتبرا أن زيادة حجم الأسرة تُعد سببًا ونتيجة للفقر في نفس الوقت، حيث تلجأ هذه الأسر إلى زيادة عدد الأطفال كنوع من الحماية الاجتماعية عند التقدم في السن أو الإصابة بالمرض، باعتبارهم مصدرا للدخل، كما أن الأسرة لديها مسئولية كبيرة في زيادة نسب الفقر بسبب زيادة عدد أفرادها.

وهو على عكس ما قالت به "وكالة بلومبيرج الأمريكية" من أن المصريين يعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة؛ بسبب الإجراءات الاقتصادية التي تقوم حكومة عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري.

وأضافت الشبكة- في تقرير لها تحت عنوان "لا يزال الفقر يزداد في الاقتصاد الأسرع نموا في الشرق الأوسط"- أن المصريين العاديين يعيشون حياة صعبة، حيث يعاني ثلث السكان تقريبًا من الفقر، وهذا تقريبًا ضعف ما كان عليه الرقم في مطلع القرن، وذلك بحسب ما تقوله الحكومة، والتي حددت خط الفقر عند 45 دولارا في الشهر.

وأشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من ارتفاع متوسط دخل العائلة السنوي بنسبة 33% من 2015 في العام الماضي، إلا أنه انخفض بنسبة 20%، حينما تم تعديله ليأخذ بالاعتبار نسبة التضخم.

أرقام جديدة

وذكر تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، بحسب المنشور اليوم، أن 7% فقط من الأفراد الذين يعيشون في أسر بها أقل من 4 أفراد هم من الفقراء عام 2017/2018، بينما تزيد تلك النسبة إلى 49.3% للأفراد الذين يقيمون في أسر بها 6-7 أفراد، مشيرا إلى أن 75.8% من الأفراد الذين يعيشون في أسر بها 10 أفراد أو أكثر هم من الفقراء.

وكشف التقرير عن أن انخفاض المستوي التعليمي هو أكثر العوامل ارتباطًا بمخاطر الفقر، وتتناقص مؤشراته كلما ارتفع مستوى التعليم، فبلغت نسبة الفقراء بين الأميين 39.2% في 2017/2018، مقابل 11.8% لمن حصل على شهادة جامعية.

ولفت إلى أنه بلغت نسبة الفقراء بين حاملي الشهادات فوق المتوسط 20.1%، وبلغت النسبة بين من حصلوا على شهادة ثانوية 22.4%، وبلغت بين الحاصلين على شهاد إعدادية 34.4%، و38.3% للشهادة الابتدائية، و33% لمن يحملون شهادة محو الأمية، وترتفع هذه النسبة بين الحاصلين على الاعدادية وما دونها، حيث إن 39.2% من الأميين فقراء في عام 2017/2018، مقابل 40.1% في عام 2015.

وأعلن الجهاز عن أن الدعم يسهم في تخفيف عبء الفقر، حيث يصل متوسط ما تحصل عليه الأسرة من مختلف أنواع الدعم (دعم غذائي– دعم بوتاجاز– دعم كهرباء) نحو 640 جنيها شهريًا أي 7680 جنيها سنويا.

وأوضح أن دعم البوتاجاز في تخفيض نسبة الفقر بنحو 5.2% من السكان، بينما خفض دعم الكهرباء ما يساوي 4.7% من نسبة الفقراء لإجمالي السكان، وخفض دعم الغذاء نسبة الفقر بحوالي 5.3%، وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة خفض نسبة من يعيشون في فقر مدقع إلى 2.5% بحلول عام 2030.

الأفقر في مصر

وعلى عكس المعروف، أشار الجهاز المركزي اليوم إلى انخفاض نسبة الفقر في إقليم الوجه القبلي ليصل إلى 51.9% في بحث 2017-2018، مقابل 56.7 % عام 2015، وذلك بسبب زيادة الاهتمام بإقليم الصعيد، فيما شهدت باقي الأقاليم ارتفاعًا نسبيًّا في نسبة الفقر،
رغم أن جدولًا إحصائيًّا أوضح المحافظات الأكثر فقرا في مصر، بداية من أسيوط بنسبة 66.7%، وسوهاج بنسبة 59.6%، والأقصر بنسبة 55.3%، والمنيا بنسبة 54%، وقنا بنسبة 41.%

وفيما يتعلق بمعدلات الفقر، فإن آخر تقارير البنك الدولي أظهرت أن مصر ضمن الدول الأولى في معدلات الفقر، رغم أن من يسبقها هي اليمن التي تعاني من حروب ومجاعات نتيجة النزاع القائم هناك، وأطماع السعودية والإمارات بها، إلى جانب غزة التي تعاني من حصار متكامل سواء من الاحتلال الإسرائيلي أو عسكر مصر.

ووفق تقرير البنك الدولي، يصل عدد السكان الواقعين تحت خط الفقر المحلي في اليمن إلى 12.8 مليون بنسبة تصل إلى 48.6% من إجمالي عدد السكان، بينما يقع تحت خط الفقر الدولي نحو 4.9 مليون بنسبة 18.8%.

وفي غزة والضفة، تصل نسبة الفقر إلى 29.2 % فيما يخص خط الفقر المحلي، فيما تصل نسبة من هم تحت خط الفقر الدولي إلى 1.0%.

أما في مصر، فيصل عدد السكان القابعين تحت خط الفقر المحلي إلى نحو 35 مليون مصري، بنسبة مئوية تصل إلى 32.5%، وذلك حسب آخر الإحصاءات التي أجريت في 2019.

ووفقا لبيانات وزارة التخطيط في حكومة الانقلاب، فإنه تم إنفاق أكثر من 1.3 تريليون جنيه على برامج الحماية الاجتماعية خلال السنوات الخمس الماضية، ولكن ذلك الإنفاق لم يؤت أيًّا من النتائج المستهدفة، وهو ما بات واضحًا للجميع مع تدني الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الفقر.

وتزعم حكومة الانقلاب تنفيذها 8 برامج حماية اجتماعية، خلال السنوات الماضية، أبرزها (حياة كريمة، تكافل وكرامة، وبرنامج مستورة، صندوق تأمين الأسرة، وبرنامج "2 كفاية"، وبرنامج "مودة"، ونظام بطاقة الخدمات المتكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة)، إلا أنه في مقابل ذلك واصلت معدلات الفقر ارتفاعها.

Facebook Comments