يستمر لليوم الرابع عشر الزخم الثوري في السودان متمثلا في اعتصام القيادة العامة الذي دعت الإمارات من خلال وفدها إلى الخرطوم لضرورة فض الاعتصام، على غرار ما حدث في رابعة العدوية والنهضة بمصر، واعتبر مراقبون أن ذلك دلالة على وعي الجماهير بوسيلة الاحتفاظ بمكتسباتهم ورسالة للعسكر بأن أي محاولة للانقلاب على الشعب؛ ستكون مواجهة مع الشعب بأكمله وستبوء بالخيبة رافعين شعار #تسقط_انفنيتي أي إلى ما لا نهاية.

ودعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى مليونية يوم غد لتسليم السلطة للمدنيين بعدما أعلن المتحدث باسم المجلس العسكري بالسودان في حوارين أحدهما للجزيرة وآخر لقناة العربية أن “رؤيتنا تقوم على احتفاظ المجلس بالسلطة السيادية في البلاد”، مستدركا أن رؤيتهم تقوم أيضا على تولي المدنيين مجلس الوزراء، زاعمين أنهم اتفقوا مع قوى الحرية والتغيير على تشكيل لجنة للدراسة والتوصية.

وقالت مصادر سودانية: إن سلطات العسكري الانتقالي أطلقت سراح عثمان كبر وحسبو محمد عبد الرحمن وهما نائبان سابقان للرئيس المعزول عمر البشير، كما أطلقت سراح رئيس البرلمان الأسبق أحمد إبراهيم الطاهر.

احذروا الالتفاف

وبعد دخول السودان مرحلة ما بعد البشير فإن أخطر ما سيواجهه؛ بحسب محللين؛ التفاف العسكر والدولة العميقة ويجب الضغط لانتقال السلطة لحكومة انتقالية مدنية، ودعا مفكرون سودانيون إلى أنه تجب اليقظة من الجهات المرتبطة بالإمارات في هذا الظرف فهي مصدر التآمر على ثورات الشعوب وتشكيل الثورة المضادة.

هذا في الوقت الذي كشفت فيه وسائل إعلام سودانية، عن تطورات جديدة بشأن صحة الرئيس السابق عمر البشير، ومصيره في سجن كوبر حيث يحتجز منذ نحو 10 أيام، ونقلت صحيفة “الانتباهة” عن مصادر وصفتها بالمطلعة، قولها إن تحسنا طرأ على “الحالة الصحية للرئيس المخلوع، وانتظامه في تناول طعامه ودوائه.

يقول المفكر المصري د.محمد عباس الدكتور محمد عباس محذرا السودانيين “إلى أهلنا في السودان.. لا توافقوا أبدا على أي وجود للجنرالات كسلطة سيادية..إنهم مجرد قطاع طرق لم ينتصروا في أي معركة ضد أعداء الأمة لكنهم انتصروا على الأمة وقسموا البلاد..لا وجود للجنرالات إلا تحت سيطرة مدنية كاملة تكبح جنونهم.. حتى من لم يشترك في الإجرام من الجنرالات فهو شيطان أخرس”.

من جانبه حذر زعيم حزب الأمة السوداني المعارض الصادق المهدي، المجلس العسكري الانتقالي، من انقلاب مضاد إذا لم يتوصل المجلس مع المعارضة إلى اتفاق فيما يتعلق بتسليم السلطة.

وتجاه مقترح “المهدي” يرى سودانيون أن موقف المجلس العسكري لا بد منه؛ لأنه لم يتم تحديد مباشر لشخص مباشر متفقة عليه كل الاحزاب وكل الأحزاب التي انسحبت من الحكومة الانتقالية هي مجرد مراوغة ذكية منهم.

ولما كان رأي البعض أنه ليس هناك اي انشقاق داخل الجيش يدل علي انقلاب، يظن سودانيون أن الانقلاب المضاد وارد جدا لأن المجلس العسكري لا يريد تسليم السلطة للمدنيين وهو يماطل كثيرا وهذا لا يبشر بخير أبدا”.

ويبدو أن السودانيين درسا لكل شعوب المنطقة حيث طلبوا رسميا سحب جيشهم من اليمن، ورفضوا كل تدخل خارجي مُصرّين على نقل السلطة الإنتقالية للمدنيين، مصممين على كتابة دستور جديد قبل أي شيء، فلم يسمحوا للجيش باستغلال خلافاتهم لتقديم مطالبهم مستعينين بمليونيات حاشدة للضغط.

وقفة السفارة

وأمام السفارة المصرية خرج الشعب السوداني برسالة للسيسي مفادها “خليك في حالك”، فقد خرج آلاف السودانييين بعدما أعلن السيسي منحه سلطة المجلس العسكري الانتقالي بعد لقائه مدير المخابرات السوداني مهلة 6 أشهر لنقل السلطة للمدنين فيما يصر العسكر في السودان على عامين!

وكما رفضوا زيارة وفد الإمارات سجلوا اليوم رسالة الشعب من أمام سفارة السيسي رفضا للتدخل في مسار ثورته رافعين لافتات منها “لا لمعسكر الثورات المضادة”، و”خليك في حالك” ويهتفون “قول للسيسي ده السودان وانت حدودك بس اسوان”.

 

Facebook Comments