فوز "محمد بخاري" مرشح حزب المؤتمر التقدمي النيجيري المعارض، بالانتخابات الرئاسية التي جرت، اليوم، حدث لم يعهده النيجيريون؛ خاصة وأنه جرت العادة على فوز الرئيس الحالي بالانتخابات، الآن فوز "بخاري" جاء مخالفا لكل الأعراف والتوقعات؛ لاسيما وأنه كان فوزا ساحقا بفارق 3 ملايين صوت عن منافسة الرئيس المنتهية ولايته جودلاك جوناثان.
ويري محللون أن فوز "بخاري" جاء لعدة أسباب، منها صعوبة تزوير الانتخابات، حيث اتخذت مفوضية الانتخابات هذه المرة – وعكس المعتاد في كافة الانتخابات السابقة – المزيد من الخطوات للحيلولة دون وقوع عمليات تزوير بما في ذلك وضع أنظمة قراءة البطاقات الانتخابية البيومترية للناخبين، يُضاف إلى ذلك أن الحزب الحاكم (حزب الشعب الديمقراطي) فقد السيطرة على بعض أهم الولايات الرئيسية ما يعني أنه لم يستطع التحكم بالعمليات الانتخابية هناك.

ومن أبرز الأسباب التي ساهمت في فوز "بخاري" انهيار الحزب الحاكم وتوحد المعارضة، حيث نجحت المعارضة في توحيد نفسها تحت راية حزب مؤتمر كل التقدميين، ولم تكن الحملة الانتخابية للحزب الحاكم كافية لتحويل دفة النتيجة لصالحه.
ويري مراقبون أن تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد كان له دور كبير في خسارة الرئيس المنتهية ولايتة بالإنتخابات، مشيرين إلى فشله في التصدي لجماعة "بوكو حرام" وإلى أنه على الرغم من كون نيجيريا من أكبر منتجي للبترول في أفريقيا، إلا أن الكثيرين لم يشعروا بفوائد ذلك حيث يعيش قرابة نصف عدد السكان تحت خط الفقر، فضلا عن استمرار الفساد.
ولم يكن تطلع النيجيريين للتغيير ببعيد عن تلك الأسباب؛ خاصة وأن حزب الرئيس المنتهية ولايته ظل في سدة السلطة منذ إنهاء الحكم العسكري في عام 1999 ، وهو الوتر الذي لعب عليه جيدا مؤيدو حزب "مؤتمر كل التقدميين" وكانوا يتغنون به في كافة جولاتهم الانتخابية.
وبصرف النظر عن الفائز بمقعد الرئاسة في تلك الانتخابات أو الخاسر فيها، إلا أن تجربة انتقال السلطة بهذه السلاسة في بلاد إفريقية اعتادت لسنوات طويلة على حكم العسكر تبقي جديرة بالاحترام، وهو ما تجلي في اتصال الرئيس المنتهية ولايتة"جوناثان" هاتفيا بمرشح المعارضة الفائزة لتهنئته ودعوته لأنصارة بعدم الاعتداء على الممتلكات.
 

Facebook Comments