واصلت حكومة الانقلاب عبر وزارة المالية سياساتها الفاشلة التي لم تفلح في كبح الزيادة المستمرة لمعدلات الديون؛ إذ أعلنت أنها تستهدف في موازنة العام المالي 2019/ 2020، وعلى مدار الثلاث سنوات المقبلة، استمرار جهود الخفض التدريجى لمعدل الدين الحكومي للناتج المحلي ليصل إلى 77.5% بنهاية يونيه 2022.

وتكررت تلك المحاولة خلال الأعوام الأخيرة، وكانت النتيجة ارتفاعًا مخيفًا في معدلات الديون، وفق أحدث البيانات التي تم نشرها الأسبوع الماضي.

أعلن البنك الدولي عن ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 106.2 مليار دولار بنهاية مارس الماضي مقابل 96.6 مليارات دولار بنهاية 2018، بزيادة 9.6 مليار دولار خلال 3 أشهر.

ووفقًا لبيانات البنك الدولي، ارتفع الدين الخارجي على حكومة الانقلاب، إلى 53.8 مليار دولار بنهاية مارس الماضي مقابل 48.07 مليار دولار في نهاية 2018، وعلى البنوك المحلية إلى 10.09 مليار دولار مقابل 7.69 مليار دولار، وعلى القطاعات الأخرى إلى 13.7 مليار دولار مقابل 12.5 مليار دولار.

وارتفع الدين الخارجي لمصر إلي 20.4%، وذلك خلال الـ12 شهرا المنتهية في مارس 2019، حيث زاد نحو 18.1 مليار دولار عن مستوياته في مارس 2018 حينما سجل 88.2 مليار دولار.

وتلقى العسكر خلال تلك الفترة ملياري دولار قيمة الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي، وكذلك حصيلة طرح السندات المصرية المقومة باليورو في الخارج، وقيمتها تعادل 4 مليارات دولار.

وزعمت وزارة المالية في حكومة الانقلاب أن العام المالى 2021/ 2022، سيشهد انخفاض نسبة الدين الحكومى للناتج المحلى إلى أقل مما كان عليه قبل 2011، موضحًا أن الحكومة نجحت فى خفض نسبة الدين الحكومى للناتج المحلى من 108% نهاية يونيه 2017، إلى 98% نهاية يونيه 2018، ثم 90.5% نهاية يونيه 2019، ومن المستهدف أن تكون 82.5% نهاية يونيه 2020، وتُصبح 77.5% نهاية يونيه 2022؛ وذلك وفق استراتيجية متكاملة أقرتها الحكومة تضمن استدامة انخفاض نسبة الدين للناتج المحلى، وتحقيق فائض أولى، ومعدلات نمو مرتفعة.

واعترفت وزارة المالية بأنها تعتمد على تنويع مصادر التمويل بين الأدوات والأسواق المحلية والخارجية، ومع بدء انخفاض أسعار الفائدة محليًا، يمكن التوسع فى أدوات تمويلية طويلة الأجل من السوق المحلية، بدلاً من الاقتراض قصير الأجل، والتوسع أيضًا فى إصدار السندات متوسطة وطويلة الأجل بدلاً من الأذون بهدف زيادة عمر الدين، والحد من مخاطر إعادة تمويل المديونية القائمة.

وإذا ما فشلت حكومة الانقلاب في الخفض التدريجى  لمعدل الدين الحكومى للناتج المحلي، فإن ذلك سيؤدي إلى تدهور كبير فى استدامة المالية العامة، وانهيار قدرتها على التعامل مع أى تغييرات طارئة فى مؤشرات الاقتصاد الكلى المحلى، والعالمى، ويُؤدي أيضًا إلى تراجع تنافسية الاقتصاد المصرى بزيادة الضغط على أسعار الفائدة، بما يهدد استثمارات القطاع الخاص ويزيد من معدلات البطالة.

ويمثل خفض نسبة الدين الحكومى للناتج المحلى، أحد الأهداف الاستراتيجية التي فشل البرنامج الاقتصادى؛ في تحقيقها إذ كان من المفترض أن يُوفر مخصصات مالية إضافية تُسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بمختلف دعائمها الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، بحيث يتزايد الاهتمام بالصحة والتعليم باعتبارهما الركيزة الأساسية لتقدم أى دولة، والاستثمار فى الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية التى توفر فرص العمل، وترفع معدلات الصادرات؛ بما يضمن استدامة إصلاح هيكل النمو وتحسين معدلاته، إضافة إلى زيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، إلا أن ما حدث أثبت فشل ذلك.

Facebook Comments