بعد انتهاء عرض مسرحية انتخاب السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، يرى مراقبون أن السفيه حكم على نفسه بالولوج في مستنقع لا قبل له بالخروج منه، ورغم ما يبدو من أن العالم قد يسعى لاحتواء الأزمة السياسية والحقوقية المتفاقمة في مصر، فإنه لا مفر أمام النظام الانقلابي من تدبير تمويل يستجيب من خلاله للتظلمات الاجتماعية والاقتصادية في وقت لم يعد يبقى لديه شيء من الجزر!.

وجدد اعتقال زوجة وزوجها ورضيعتها وشقيقها الأزمة، حيث ظهرت الطفلة ذات العام الواحد والمختفية قسريا منذ تسعة أيام بنيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس في مصر بحضور والدتها وغياب والدها وخالها، وكانت الطفلة عالية مضر قد اختفت قسريا مع والدتها فاطمة محمد ضياء الدين موسى ووالدها عبدالله مضر وخالها عمر محمد ضياء الدين، وذلك يوم 24 مارس الماضي.

وأكدت شقيقة عبدالله ظهور الطفلة عالية ووالدتها فقط في نيابة التجمع الخامس، مع استمرار اختفاء والدها وخالها وعدم معرفة الأسرة أي معلومات عنهما، وقالت مريم مضر: “عُرضت ابنتنا فاطمة موسى وطفلتها الرضيعة أمام نيابة أمن الدولة بالتجمع على ذمة القضية رقم 441أمن دولة وقد وجهت لها اتهامات انضمام لجماعة ارهابية ونشر أخبار كاذبة وقد قررت النيابة استمرار حبسها في سجن القناطر”.

وأكدت أنه: “ما تزال الطفلة عالية بصحبة والدتها وعلم المحامين ان الطفلة أصيبت بارتفاع في درجة الحرارة خلال الأسبوع الماضي”.

احتجاز العائلات

ملف انتشار اعتقال العائلات خلال حكم رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي في ظاهرة لم تعهدها مصر من قبل، وتعد عائلة خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين هي الأشهر بين العائلات الموجودة خلف القضبان، فبالإضافة لاعتقال الوالد خيرت وولديه سعد والحسن، اعتقلت سلطات الانقلاب زوج شقيقته وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين محمود غزلان، وثلاثة من أزواج بنات الشاطر وهم أحمد ثروت ومصطفى حسن وأحمد درويش، بالإضافة لملاحقة زوج ابنته الكبرى أيمن عبد الغني المتواجد حاليا خارج مصر.

وفي العقرب أيضا عائلة الحداد التي تضم الأب عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية ونجله الأكبر جهاد، وربما كان القدر رحيما معهما أفضل من آل الشاطر، حيث يحاكم الأب والابن في قضية واحدة وهي التخابر مع حماس، وكانت جلسات المحاكمة هي الوسيلة الوحيدة للالتقاء ببعضهما رغم أنهما في سجن واحد بل وفي عنبر واحد، ولا يفصلهما عن بعضهما سوى بضعة أمتار معدودة.

 

مسرحية الدم

وتسابق السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي قبل أيام قليلة مع نفسه، وفاز بولاية انقلاب جديدة كي نكون دقيقين، لم يتنافس الجنرال مع نفسه، بل كان معه كومبارس مدجن مثل الفراخ البيضاء المحقونة بهرمونات “محجوب عبد الدايم” بطل فيلم القاهرة 30، لكنه بدل أن يحشد الناخبين لصالحه دعاهم إلى التصويت للسفيه السيسي، في موقف مازال يحير المراقبين والمحللين وعلماء السياسة، الذين لم يسبق لهم أن شهدوا مثله منذ اختراع النظام الانتخابي في عهد الإغريق.

الجنرالات أحفاد سايكس بيكو وكامب ديفيد رواد في كل شيء، حتى في هذه تفوقوا على العالم بأسره، مثلما تفوقوا في علاج مرض “الإيدز” بواسطة اللحم المفروم “الكفتة”، والتي كنّا نشاهدها مع “الكباب” في الأفلام والمسلسلات، باتت تستعمل لعلاج مرض المناعة المكتسبة، في بلد فقد مناعته الفكرية على نحو درامي، منذ عودة العسكر إلى سدة الحكم، على جثث أبناء الوطن.

Facebook Comments