ودع حقوقك القانونية في الزيارة والتعرض اليومي للشمس وتحسين ظروف الزنازين، والرعاية الطبية، هذا إذا كنت مسجونا في سجون جنرال إسرائيل السفيه السيسي، حيث تزايدت حالات المضربين عن الطعام داخل سجون العسكر، ولكل منها قصة تدفع أصحابها للمخاطرة بحياتهم في محاولة أخيرة لدفع ظلم بيِن وقع عليهم.

ويتواصل إضراب المعتقلين في قضيتي “64 و 123 عسكرية” كليا عن الطعام لليوم الأربعين وذلك لمطالبتهم بحقهم في رؤية ذويهم، بعد حرمانهم منهم ومن الزيارة منذ ثلاث سنوات، وتعرض المعتقلون في كلتا القضيتين لاعتداءات عدة خلال فترة إضرابهم، كما أنه تم منعهم من حضور جلسات محاكمتهم وهو ما تسبب في انقطاع أخبارهم عن ذويهم.

لكن ووفقًا لصفحات حقوقية متابعة لشأن المعتقلين في السجون وشهادات أهالي معتقلين على ذمة قضايا أخرى، فقد قامت إدارة سجن العقرب “شديد الحراسة 2” وضباط مصلحة السجون والأمن الوطني بالتعدي على المضربين وتهديهم، وتعريض حياتهم للموت بإصدار قرارات خاطئة من الإدارة الطبية بالسجن.

وضع خطير

المعتقلون منذ البداية طالبوا بالحصول على حقوقهم القانونية في الزيارة والتعرض اليومي للشمس وتحسين ظروف الزنازين، والرعاية الطبية، وهي مطالب قال الأهالي إن إدارة مصلحة السجون وعدت بها منذ عام ونصف، إلا أنها لم تتحقق إلى الآن.

ولم يجدوا وسيلة لإزاحة هذا الظلم، بدءا من تلفيق التهم مرورا بالأوضاع السيئة، والتعرض للتعذيب داخل الحجز، وانتهاء بمعاقبتهم بفترات طويلة من الحبس الاحتياطي دون وجه حق أو محاكمتهم بموجب قوانين انتقامية غير دستورية.

هؤلاء الأحرار المساجين قرروا أنه بعد مصادرة كل وسائل النضال السلمي، وبعد أن أصبحت أحكام الإعدام أسهل وأسرع في إصدارها من استخراج بطاقة الرقم القومي، وبعد أن أصبح إعلام الانقلاب يجرم أي مختلف على أنه خائن أو عميل، قرروا أن المساحة الوحيدة التي ما زالوا يملكونها بشكل نسبي هي أجسادهم .

وضع حزين أن يصبح من هو داخل السجن كما من خارجه، في انحسار القدرة على الفعل والتعبير حتى لا يبقى لهم إلا استخدام أجسادهم، لكنه أيضا وضع خطير لأنه في مقابل من سيستخدم جسده بشكل سلمي عن طريق الإضراب عن الطعام، هناك آخرون سيدفعهم انسداد الأفق السياسي لاستخدام أجسادهم قنابل موقوتة بالمعنى الحرفي.

ما علمنا إياه التاريخ هو أنه باستثناء حالات قليلة، لم يكن هناك نضال أو قضية وصل بمدافعيها أن يتبنوا الإضراب عن الطعام إلا وانتصرت قضيتهم في النهاية، كان الثمن فادحا في بعض الحالات، وفقد البعض حياتهم في هذا النضال، ولكنهم انتصروا في النهاية.

ونقلت صفحات مواقع “قصص المعتقلين بمصر” و”صوت الزنزانة” شهادات بعض المعتقلين في قضايا أخرى حول ما يتعرض له المضربون عن الطعام، وقال المعتقلون الشهود: “يجب أن يعلم العالم أجمع ما يفعل هؤلاء في سجنائهم، هؤلاء من يقفون وقفة الناصح لدول أخرى لينصحوهم بمراعاة حقوق الإنسان، فأين حقوق الإنسان هنا داخل مقبرة سجن ” شديد الحراسه 2،1 “.

قتل عمد

وفوجئ المعتقلون بقرارات الإدارة الطبية، وهي إصدار تعليمات بعدم إعطاء المغمى عليهم محلول “جلوكوز”، إلا إذا وصلت نسبة السكر في الدم 30، وهذا في حد ذاته يعد قتلا بالعمد، و قد ظهرت تشنجات عصبية لبعض الحالات.

استمرت حالات الاغماء، وبدأ الإهمال يتزايد حتى كاد المضربون أن يدخلوا في غيبوبة، ولم تتحرك الإدارة الطبية رغم كل هذا، و قاموا بإعطاء جهاز فحص السكر “للمساجين الجنائيين”، المختصين بجمع القمامة وتوزيع الأكل، ليدخلوا ويقوموا بفحص المريض دون خبرة بكيفية التعامل مع الجهاز، وقد قاموا بفحص المرضى بنفس الإبرة الطبية، ما قد يعرض حياتهم للخطر.

جدير بالذكر أن القضية 64 عسكرية لسنة 2017 والتي تعرف إعلاميًا بمحاولة اغتيال النائب العام المساعد، تضم 130 متهما، تم تعذيب 77 منهم في مقار أمن الدولة – وفق مركز بلادي للحقوق والحريات – وتم اتهام المعتقلين على ذمة القضية بالانضمام إلى حركة “حسم” واستهداف قتل ضباط الجيش والشرطة.

Facebook Comments