كتب- كريم محمد:

 

تعددت الروايات حول صاحب المصلحة من الهجوم علي مسجد الروضة غرب العريش وقتل 305 من المصلين.. البعض اتهم (من الداخل) تنظيم داعش بدافع الانتقام من قبيلة السواركة المتعاونة مع الجيش ضده والتي كان أغلب ضحايا المسجد منها، أو سلطة الانقلاب نفسها لتبرير عملية تفريغ سيناء من سكانها ضمن خطة صفقة القرن التي يشارك فيها السيسي.

 

والبعض اتهم (من الخارج) مرتزقة أجانب أو الموساد الإسرائيلي، وأن الهدف واحد، أيًا كان المنفذ، وهو تحريك القبائل المترددة ضد الدواعش، وهو ما تحقق بمسارعة القبائل لإعلان احتشادها ضد "التكفيريين" عقب المجزرة الاخيرة.

 

من "الطرف الثالث المستفيد؟

 

الرواية التي تتهم طرفًا ثالثًا بالاستفادة من المذبحة سواء بهدف اشعال حرب قبائل في سيناء تنتهي بتحقيق هدف تفريغها من أهلها لصالح "صفقة القرن"، أو تشجيع القبائل على دعم الجيش وعدم ترددها، تتهم إما جهات حكومية بالمسئولية، أو مرتزقة أجانب أو اسرائيل، بارتكاب المجزرة.

 

ويبرر أصحاب هذه النظرية ذلك بأن "ولاية سيناء" لم تتبن العملية رغم مرور 4 أيام عليها، وهي التي كانت تسارع لإصدار بيانات التحذير للقبائل من قبل، وتعتبر البيان الذي نشر على مواقع ليست من معرفات الدواعش "مزور".

 

 

وظهر بيان منسوب لتنظيم داعش (ولاية سيناء) على مواقع التواصل، يعلن تبني الهجوم على مسجد الروضة بشمال سيناء بدعوى أن مسجد الروضة "مسجد للقاديانية"، وتبنت المذبحة التي وصفها بأنها في مسجد "ضد الشيعة والمتصوفة، ونفذها عناصر التنظيم".

 

وجاء في البيان أن "مجموعة من مجاهدي ولاية سيناء قامت باستهداف تجمع للشيعة من الطرق الصوفية الكفار وهم متعاونون مع الجيش المصري المرتد والشرطة المصرية الكافرة في مسجدهم بقرية الروضة القريبة من العريش بكل الاسلحة وبالعبوات الناسفة".

 

سيناريوهات المنفذين غير "داعش"

 

الذين طرحوا هذا السيناريو أغلبهم على مواقع التواصل، ومن بينهم صحفيون وأساتذة جامعات، ومنهم المدرس المساعد بكلية العلوم "بسمة مصطفي"، التي ألمحت في بوست كتبته لـ "تآمر" السيسي في هجوم الروضة للتغطية على سد النهضة، واتهمته بالفشل في محاربة الارهاب، فأحالها الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، إلى التحقيق ووقفها عن العمل لمدة ثلاثة أشهر.

 

ومنهم الصحفي عامر عبد المنعم الذي طرح أسئلة مهمة عن الجهة التي تقف خلف الهجوم على مسجد بئر العبد، من بينها: تهجير السكان من سيناء؟ وأشار لسيناريو تورط "وحدة كوماندوز إسرائيلية، أو خلية من مرتزقة بلاك ووتر"، باعتبار أن ما جري "عمل عسكري محترف له أهداف أبعد مما يتردد عن كونه عملية إرهابية".

 

وتساءل معارضون عن سر عدم اعتراض 12 كمينًا في منطقة بئر العبد لسيارات المسلحين التي أطلقت وابلاً من الرصاص على المسجد، وعن سر عدم قصف الطائرات لسيارات الدفع الرباعي التي حضروا بها ونفذوا جريمتهم، وسر انفراد قناة سكاي نيوز الإماراتية بنشر أنباء القتلى قبل أي قناة أخرى، كدلائل أخرى على تورط هذا الطرف الثالث.

 

هل فعلها الموساد؟

 

على خلاف باق مسئولي القبائل في سيناء، كان الشيخ "عارف العكور" شيخ قبيلة العكور، والمتحدث باسم قبائل سيناء، هو أكثر من عززوا نظرية أن الموساد الإسرائيلي هو الذي يقف خلف الهجمات الإرهابية بمسجد الروضة، ووراء الإرهاب في سيناء.

 

 

وخلال لقائه مع وائل الإبراشي في برنامجه "العاشرة مساء" عبر فضائية "دريم" قال: "أنا على الملأ بتهم الموساد الإسرائيلي إنه ورا الحاجة دي، ليه إحنا بنخاف ونخبي رؤوسنا، اليهود هما اللي ورا الحاجات دي".

 

وتابع العكور: "عاوزين يفضوا سيناء ويهجروا أهالي سيناء عشان يدخلوها مرتاحين لكن على جثتنا"، واتهم العكور الموساد الإسرائيلي بأنه هو الذي صنع هؤلاء التنظيمات الإرهابية وأنه هو الذي يقف وراء الإرهاب في سيناء.

 

ويتهم مصريون إسرائيل بالسعي لإخلاء سيناء ضمن خطة قديمة، هي خطة اللواء "جيورا أيلاند" مستشار الأمن القومي الإسرائيلي

السابق، المتعلقة بإخلاء سيناء لصالح إسرائيل، لجعل جزء منها ضمن الوطن البديل للشعب الفلسطيني وبقاء الأرض المحتلة في ايدي إسرائيل، ويعتبرون ما يسمي "صفقة القرن" التي يجري الحديث عنها الان هي تطوير لهذه الخطة القديمة.

 

وتتلخص خطة الجنرال الاسرائيلي في تزويد الدولة الفلسطينية المستقبلية بظهير شاسع من الأراضي المقتطعة من شمال سيناء يصل إلى 720 كيلومترًا مربعًا، ويبدأ من الحدود المصرية مع غزة، وحتى حدود مدينة العريش، على أن تحصل مصر على 720 كيلومترًا مربعًا أو أقل قليلاً داخل صحراء النقب الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

 

أيضًا ألمحت "الدعوة السلفية" في بيان صحفي لها، أن الاعتداء على مسجد "الروضة" قامت به أيدي وأجهزة مخابرات أجنبية.

 

وقالت: "إذا كانت الجماعات التكفيرية تعاني جميعها من سوء فهم للدين، يترتب عليه وقوعهم في بدعة تكفير المسلمين، وتلبسهم بنقض العهود مع غير المسلمين، إلا أن هذه الدرجة من الإجرام، التي تصل إلى القتل العشوائي، بل الانتقائي للمساجد، لا تُعرف إلا عن تنظيمات تدار في الواقع بواسطة أجهزة مخابرات معادية، تريد للأمة أن تغرق في بحر الدماء".

 

هل قتلهم الدواعش؟

 

(الرواية الأولي) يؤكدها حسام الرفاعي، عضو مجلس نواب الانقلاب عن دائرة العريش، الذي قال إن معظم قتلي ومصابي تفجير مسجد الروضة، من قبيلة السواركة، التي أعلنت مساندتها للجيش والشرطة، بهدف الانتقام منهم.

 

ويؤكدها أيضًا "أحمد أبو عيطة" أحد أبناء السواركة، وهي قرية قبلية "السواركة" التي تدخل في صراع دموي مع تنظيم ولاية سيناء، الذي يدلل على ذلك بأن 90%من شهداء المذبحة من السواركة، قائلا: "كلهم جيراني وأقاربي وأغلبهم نازحين من الشيخ زويد بسبب الإرهاب هناك وشاركت في دفن بعضهم بعدما قتلهم التكفيريين".

 

بل إن صفحة أرض سيناء إن سكان غرب العريش لم يفاجئوا بالهجوم على مسجد الروضة، "لمعرفتهم المسبقة أن الزاوية مستهدفة من الدواعش".

 

وقبل مذبحة "الروضة"، دارت معارك عنيفة بين أبناء قبيلتي "الترابين" و"السواركه" من المتعاونين مع الجيش والشرطة ضد "التكفيريين" في سيناء، سقط فيها عدد من عوائل القبيلة الكبار وأعضاء في التنظيم المتطرف.

 

ومقابل قتل ولاية سيناء قادة قبائل، وتفجير تجمع لهم بسيارة مفخخة أوائل العام الجاري وقتل العشرات، شكلت قبيلتي السواركة والترابين "اتحاد قبائل سيناء" لمحاربة الارهاب، وظهر شباب من السواركة في فيديو مسرب وهم يشاركون الجيش تصفية "مجهولين" قيل لاحقا أنهم من ولاية سيناء.

 

وسبق أن جرت عدة محاولات من قبل الجيش المصري لإشراك قبائل في حربه على تنظيم "ولاية سيناء"، توجت أولا بتشكيل مجموعة المتعاونين مع الكتيبة "103" التي تضم العشرات من عائلات صغيرة، قيل إنه أسسها الجيش المصري من أبناء القبائل قبل أكثر من عامين، ويوفر لها التدريب والتسليح اللازم للمساعدة في مواجهة المسلحين.

 

وفي 15 مايو الماضي أدي قتل داعش لعدد من مشاهير قبيلة ترابين مثل "سالم لافي" لانتقال إعلان ترابين تعاونها مع الجيش ضد المسلحين من السر الي العلن، وبدأت تظهر في الكمائن سيارات البدو مع الجيش والشرطة معًا.

 

ودعت قبيلة الترابين بسيناء في بيان صدر أواخر مايو، ونشره اتحاد قبائل سيناء، القبائل إلى "التوحد للقضاء على داعش (تنظيم الدولة)"، وهددت عناصره بـ"القتل إن لم يسلموا أنفسهم".

 

وفي نفس الشهر أصبحت "السواركة" ثاني قبيلة تعلن استعدادها الحرب على «ولاية سيناء» بشروط، من بينها أن تكون «مواجهة الإرهاب شاملة وممتدة حتى إعلان سيناء منطقة خالية منه، وتشكيل قيادة مشتركة مركزية للقبائل تعمل بالتنسيق مع القوات المسلحة»، بحسب البيان.

 

وكان الإعلان الأوضح عن هذه الكتيبة في الفيديو الذي بثته قناة مكملين، لعمليات تصفية لما قالت إنهم معتقلون مدنيون في سيناء، وشككت فيه صحف مصرية.

 

وأعاد الفيديو الذي بثت قناة مصرية معارضة، 20 أبريل/نيسان 2017، وأظهر جنوداً قيل إنهم من الجيش المصري وهم يقتلون أشخاصًا عزل، الجدال حول تعاون بعض البدو مع الجيش، في أعقاب روايات عديدة لأهالي عن اصطحاب الجيش مدنيين من القبائل خلال المداهمات للتعرف على المسلحين وأبناء القبائل المختلفة.

 

وفي مؤشر على تعاونهم مع الجيش، بثت قناة على موقع يوتيوب تسمى «اتحاد قبائل سيناء» عدة مقاطع صوتية قالت إنها توثق عملية

التحقيق مع أحد عناصر تنظيم «ولاية سيناء»، من قرية المقاطعة التابعة لمدينة الشيخ زويد، شرقي العريش، تحدث فيها عن أسماء الأعضاء الآخرين في التنظيم وكنيتهم وأرقامهم الكودية، بالإضافة إلى التقسيم التنظيمي للتنظيم ومعلومات عن القادة الأساسيين.

 

وأظهرت المقاطع صوت عمليات تعذيب تعرض لها الخاضع للتحقيق، دون إمكانية التأكد من طريقة التعذيب الواقعة، وقال الشخص الخاضع للتحقيق إنه يعرف عدد قليل من قادة التنظيم، وذكر عدد من الأسماء من عدة عائلات وقبائل، وقدّر عدد العناصر من مختلف التقسيمات التنظيمية في منطقته بـ 200 عنصر.

 

 

وحين تصاعدت حرب القبائل على التنظيم المسلح مؤخرا في سيناء، اصدرت "ولاية سيناء" عدة بيانات تحذير للسواركة والترابين من التعاون مع الجيش، وقتلت بعضهم، ففتر حماس البعض وتراجعت مساندة اتحاد قبائل سيناء نسبيا عن ارشاد الجيش عن مخابئ الجهاديين، دون أن يتوقف تعاونهم كليا مع الجيش.

 

لهذا اعتبر أبناء القبائل أن الهجوم على تجمع السواركه وقبائل أخري في صلاة الجمعة 2 نوفمبر 2017، جاء أشبه برسالة ردع عنيفة للسواركة وكل قبائل سيناء من "التكفيريين"، بعدما طال الهجوم – بشهادة أبناءها – ليس فقط بعض كبار العائلة ولكن أيضا شباب السواركة، بل وبعض أطفالهم وأحفادهم الصغار.

 

وعقب مجزرة المسجد البشعة التي قتل فيها 305 وأصيب 109 بحسب بيان النيابة العامة المصرية، عادت أكبر قبيلتين بشمال سيناء (الترابين والسواركة) للإعلان عن التحضير لعملية كبري مع الجيش لتصفية التكفيريين بشمال سيناء بأكملها.

 

وقال "عبد المنعم المنيعي" و"حسن خلف" من شيوخ السواركة، وكذا "موسى الدلح"، أحد شيوخ قبيلة الترابين، إن "تعاون القبائل مع قوات الجيش والشرطة في منطقة سيناء سيستمر من أجل القضاء على الإرهاب"، وأن ما فات شيء وما سيأتي شيء اخر.

 

وكانت قبيلة السواركة، قد أعلنت في بيان 16 مايو الماضي، دعمها للجيش المصري، والحكومة في حربها ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، وأكدت في بيان، أنه على ضوء التطورات التي تشهدها سيناء، في مواجهة عصابات الإرهاب، "أصبح لازمًا علينا، أن نحدد موقفنا من المواجهة المسلحة المباشرة، مع هذه الجماعات الإرهابية".

 

ووصفت القبيلة، تنظيم داعش في سيناء، بأنه امتداد سرطاني، للتنظيم الرئيسي في المنطقة، وحلقة من حلقات المشروع التكفيري الواسع، الذي يهدف لهدم الأوطان وتقسم المنطقة إلى دويلات تتقاتل فيها الشعوب طائفيًا.

 

وأكدت القبيلة أنها ستستمر في مواجه الإرهاب، حتى القضاء النهائي عليه، وإعلان سيناء "منطقة خالية من الإرهاب"، وتشكيل قيادات مشتركة مركزية للقبائل، تعمل بالتنسيق مع القوات المسلحة، وتغير قواعد الاشتباك العسكري مع العصابات الإرهابية، بالتعاون مع تشكيلات الجيش الموجودة على مسرح العمليات.

Facebook Comments