دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في اتصال هاتفي مع وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، إلى حل سياسي في ليبيا، حيث قالت "رويترز" إن "بومبيو" عبّر في اتصاله عن المخاوف الأمريكية بشأن طول أمد الصراع في ليبيا، وأنهما اتفقا على الحاجة لحل سياسي.

وأضافت، في البيان، أن بومبيو وشكري يتشاركان القلق بشأن طول أمد العنف وعدم الاستقرار في ليبيا، واتفقا على الحاجة للتوصل إلى حل سياسي للصراع.

ويأتي تصريح بومبيو ليثبت ما تداولته مواقع وصحف من أن مصادر في خارجية الانقلابيين في مصر قالت إن اللجنة المصرية المكلفة بمتابعة الملف الليبي تمكنت من إقناع حفتر وقيادات موالية لحكومة الوفاق بالبدء في حوار غير مباشر من أجل الاتفاق على عدة نقاط تُبنى على أساسها بنود اتفاق نهائي، في ظل عجز طرفي القتال عن حسم المعركة التي بدأت منذ إبريل الماضي.

وقال المصدر، إن “حفتر قبِل بالحوار بهدف تحييد قوة مصراتة التي يجري التفاوض من أجل انسحابها من جبهات القتال في طرابلس، مقابل ضمانات تؤكد عدم دخول مليشيات غرب ليبيا الموالية لحفتر إلى طرابلس".

وقد لقيت هذه الدعوة معارضة واسعة من قبل حكومة الوفاق ووزارة خارجيتها، اللتين اعتبرتاها “تدخلا سافرا في الشأن الليبي الداخلي".

وأكدت دعوة بومبيو أن سفيرة الأمريكان في ليبيا "ستيفاني" ستزور، الثلاثاء، مصراتة من أجل دعوتهم للحوار وإيقاف الحرب، وتصر قوات بركان الغضب على أنه لا حوار قبل أن تعود كل القوات لما قبل 4 إبريل إلى مكانها الأول، وأنه لا مكان لحفتر في المشهد السياسي والعسكري القادم، وأنه على الإمارات والسعودية وفرنسا تعويض كل أهالي "عين زارة" و"خلة الفرجان" و"قصر بن غشيز" في أرزاقهم وممتلكاتهم؛ لأنهم من دعّموا الحرب وحرّضوا عليها.

الموساد والـCIA

وكان معلق الشئون الاستخبارية في صحيفة معاريف الإسرائيلية ميلمان، قد كشف عن تعاون خليفة حفتر مع الموساد. وبيّن مراقبون أن هذا الإعلان كانت له أصداء واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن جرى تجاهله في الإعلام العالمي، بما في ذلك دول مثل الإمارات ومصر والسعودية. وبفعل هذه العلاقة عند النظر إلى ماضي حفتر، فقد تحول إلى “فاعل صاعد” في ليبيا بفضل هذه العلاقات التي بناها في الأعوام الماضية.

حيث وقع حفتر أسيرًا إبان الحرب التي شنّها القذافي ضد تشاد بين عامي 1978 و1987، وتم إنقاذه بمساعدة الجيش الأمريكي، واستقر بعد ذلك في الولايات المتحدة إثر حصوله على حق اللجوء السياسي.

حفتر المتهم بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، كان قد مارس أنشطة ضد القذافي خلال فترة إقامته بأمريكا، وأصبح شخصية مثيرة للشك لدى الشعب الليبي بسبب علاقاته المشبوهة هذه.

حفتر أقام بمنطقة قريبة من مقر “سي آي إيه”، ما يعزز هذا الاتهام الموجه ضده، وعاد إلى ليبيا بعد شهر من الإطاحة بالقذافي وبعد 20 عامًا من الإقامة في أمريكا، ثم بدأ يمارس نشاطًا ضد الحكومة الشرعية التي تشكلت في البلاد بجهود الأمم المتحدة.

خلافات اللصوص

وظهر للعلن وجود خلافات بين فرنسا ومصر بشأن الوضع في ليبيا، نتيجة رفض "باريس" المستجد لممارسات حفتر.

ويتركز الخلاف على استمرار قصف مليشيات حفتر للمنشآت والمرافق المدنية، كالطائرات ومحطات المياه والوقود، بدعوى استخدامها في إخفاء عناصر أو معدات عسكرية استوردتها حكومة الوفاق المعترف بها دوليا من تركيا ودول أخرى.

وقالت مصادر، إن الحكومة الفرنسية التي كانت تدعم حفتر بصور شتى غير معلنة، فقدت حماستها له حاليا أكثر من أي وقت مضى، بسبب توالي الوقائع التي يُحرج فيها الدول الداعمة له، بارتكاب مخالفات ممنهجة وجرائم حرب أو خرق للهدنات، ولعجزه عن حسم المعارك المتتالية، وفشله في إثبات أنه الرجل الأقوى في ليبيا كما كان يصوّر سلفا.

ويذكر أن المعركة في طرابلس دخلت شهرها السادس ولم يحقق حفتر التقدم المطلوب الذي كانت تتوقعه الدول الداعمة له عندما قام بمحاولة اقتحام طرابلس في إبريل الماضي.

Facebook Comments