في بلادي تقع حاليا مظالم لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر كلها، الاستبداد السياسي الجاثم على أنفاسنا فاق أي نظام آخر عرفته بلادنا! تحدثت مرارا عن ذلك طيلة السنوات الماضية وذكرت أمثلة متعددة دليلا على صحة ما أقول! ويلاحظ أن أعتقال الصحفيين أصبح “شيء عادي وطبيعي” في العهد الحالي بعدما كان أمرا استثنائيا أيام مبارك وهي تتم بغباء شديد ووقاحة بالغة!
وقد تحدثت عما يعرف بتنظيم الأمل حيث تم أعتقال عدد من الصحفيين اليساريين والناصريين، أصدقائي ووضعتهم المباحث في قضية واحدة مع الإخوان! وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب فلا صلة بين الاثنين على الإطلاق.

وفي رأيي أن أغرب قضية صحفية على الإطلاق هي ما جرى للصحفي الشاطر “مجدي شندي” صاحب جريدة المشهد! والمعروف أن جريدته كانت مؤيدة لنظام السيسي ولكنها بدأت مثل كل المصريين في انتقاد سلبياته، والتراجع المزري لحرية الصحافة.
وكانت السنة الحالية 2019 بمثابة كابوس عليه، فقد صدر فرمان فجأة وبدون أي تحقيقات بحجب موقع “المشهد” الإلكتروني وتغريم الصحيفة ماليا، وحاول صاحبي “مجدي شندي” أن يشكو من هذا الظلم الواقع عليه، لكن دون جدوى!
ثم كانت المأساة الكبرى قبل أيام حيث اقتحم زبانية شياطين الإنس من المباحث منزله، وقاموا بتفتيشه والعبث بمحتوياته،
وعندما لم يجدوه في بيته أخذوا ابنه “عمر” رهينة! وهذا الشاب حياته كلها في الموسيقى، ولا شأن له بالعمل السياسي نهائيا!
والأغرب من ذلك كله أن الصحفي طلب بعد ذلك أن يأخذوه بدلا من ابنه وأبدى استعداده للتحقيق معه بل وحتى أن يذهب وراء الشمس!! ولكن بلاش “ابني عمر”!! لكن المباحث اكتفت حتى هذه اللحظة بالقبض على الشاب الموسيقار، وتحول من “رهينة” إلى مسجون سياسي مع أنه لا صلة له بالسياسة.. ولا أظن أنه توجد أغرب من هذه القضية.. وصدق من قال “شر البلية ما يضحك”!

Facebook Comments