This picture taken on August 23, 2019 in Istanbul shows a view of Turkish General Directorate of Mineral research and Exploration's (MTA) Oruc Reis seismic research vessel docked at Haydarpasa port, which searches for hydrocarbon, oil, natural gas and coal reserves at sea. (Photo by Ozan KOSE / AFP) (Photo credit should read OZAN KOSE/AFP via Getty Images)

نشرت صحيفة "المونيتور" سلطت خلاله الضوء على تكثيف تركيا نشاطها في شرق البحر المتوسط ردا على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها مصر مع اليونان.

وقال التقرير الذي ترجمته الحرية والعدالة إن نقطة اشتعال الصراع على السلطة في شرق البحر الأبيض المتوسط قد تنتقل من ليبيا إلى البحار في الأسابيع المقبلة مع بدء تركيا أبحاثاً زلزالية جديدة عقب اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان.

وأضاف التقرير أن التصعيد العسكري يبدو حتميا في شرق البحر الأبيض المتوسط بعد أن أعلنت تركيا عن نشاط جديد للبحوث الزلزالية 10 أغسطس في المناطق المتنازع عليها المتداخلة مع منطقة بحرية اتفقت عليها خصماها اللدودان مصر واليونان الأسبوع الماضي.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن أنقرة أصدرت إشعارا ملاحيا يعرف باسم نافتكس بان مهمة سفينة اوروك ريس للأبحاث التى ترافقها سفينتان لوجستيتان ستستمر فى شرق البحر المتوسط حتى 23 أغسطس . ومن المحتمل أن ترافق السفن العسكرية التركية المهمة وفي الماضي، كانت هذه المرافقات تتألف من فرقاطتين أو ثلاث فرقاطات، وزورقين أو ثلاثة زوارق حربية، واثنين من الغواصات.

ويعتبر هذا الإعلان إشارة واضحة إلى أن تركيا ستحاول تصعيدا مسيطرا عليه فى شرق البحر المتوسط بعد أن حددت مصر واليونان منطقة اقتصادية خالصة بين البلدين يوم 6 أغسطس مما يثير المخاطر بالنسبة لأنقرة فى مواجهة معقدة أصبح فيها التنافس فى مجال الطاقة متشابكا مع الحرب الليبية .

ويأتي التنافس على موارد الطاقة على قمة النزاعات الإقليمية التركية المستمرة منذ عقود مع اليونان والقبارصة اليونانيين والدماء السياسية السيئة مع مصر منذ الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في عام 2013.

وجاء الاتفاق المصري اليوناني الذي بدا على حين غرة، ردا على اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته أنقرة مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس في نوفمبر الماضي واتبع الاتفاق الذي أبرمته اليونان مع ايطاليا في يونيو الماضي حول المناطق البحرية في البحر الأيوني.

ورفضت أنقرة على الفور الاتفاق، مؤكدة أن المنطقة المحددة تنتهك الجرف القاري لتركيا. "لا وجود للحدود البحرية بين اليونان ومصر. وفيما يتعلق بتركيا، فإن ما يسمى باتفاق تعيين الحدود البحرية … لاغية وباطلة. وسيفكر هذا التفاهم على الأرض وعلى الطاولة " . وتعهدت تركيا " بعدم السماح باى نشاط فى المنطقة المعنية وستواصل بحزم الدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة وكذا حقوق ومصالح القبارصة الأتراك فى شرق البحر المتوسط ".

وجاءت الصفقة بمثابة صدمة في أنقرة لأنها لم تتراجع في الأسبوع السابق إلا عن مسح قاع البحر في منطقة متنازع عليها بين مدينة أنطاليا الساحلية التركية وجزيرة كاستيلوريزو اليونانية المعروفة باسم ميس في تركيا، لإتاحة الوقت للدبلوماسية مع اليونان بعد التدخل الألماني. كما سعت إسبانيا إلى المساعدة فى نزع فتيل التوتر بين الحليفين فى الناتو .

وكان الصقور في أنقرة غاضبين من تعليق مهمة أوروك ريس لصالح إجراء محادثات استكشافية مع اليونان. ويبدو أنهم حققوا بسرعة ما أرادوه عندما غادرت السفينة والسفينتان المرافقتان ميناء أنطاليا صباح يوم 10 أغسطس.

وقد جادل عضو مجلس الشيوخ المتقاعد جيم غوردينيز – الذي يُنسب إلى العقل المدبر وراء مفهوم "بلو هوطن" الذي يدعو إلى موقف تركي أكثر حزماً بشأن الحقوق البحرية – بأن التعليق كان خطأ. "اليونان خدعتنا. واتضح أنهم كانوا يتفاوضون مع مصر بينما يعمونا بقصص خرافية عن المحادثات ".

وعادت سفينة "أوروك ريس" إلى العمل وسط أجواء متوترة في أنقرة، تميزت بقناعة سائدة بأن وقف مهمة السفينة رداً على الوساطة الألمانية والإسبانية كان خطأ، وأن على تركيا المضي قدماً في التصعيد الخاضع للرقابة في المناطق المتنازع عليها لإظهار القوة والتصميم.

ومن المرجح أن تؤثر هذه الخطوة على النزاع في ليبيا، حيث دعمت مصر القوات الشرقية التي تقاتل حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا. وبعبارة أخرى، يمكن أن تتحول نقطة الصراع على السلطة بين تركيا ومصر من ليبيا إلى البحر، حيث تخاطر تركيا بمواجهة كتلة موسعة تضم اليونان.

والسؤال الاستراتيجي الحاسم هو ما إذا كانت اليونان ومصر ستبذلان جهوداً دبلوماسية وعسكرية مشتركة لمواجهة تركيا أو العمل بشكل منفصل، ومنذ أن برزت اليونان كفاعل مستقل في المنطقة في عشرينيات القرن التاسع عشر، لم يشهد شرق البحر الأبيض المتوسط تحالفاً عسكرياً يونانياً مصرياً نشطاً ضد تركيا.

في السنوات الست الماضية، بذلت مصر جهوداً ملحوظة لتعزيز قواتها البحرية، بهدف أن تصبح القوة البحرية الرائدة في العالم العربي وتوسيع نفوذها في البحر الأحمر وشرق البحر الأبيض المتوسط، وقبل كل شيء، حماية حقول الغاز المكتشفة حديثاً تحت سطح البحر. واللافت للنظر هو أنها سعت إلى تعزيز أسطول غواصاتها.

ومع تركيز القوات البحرية التركية واليونانية بالفعل في بحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط، من الصعب استبعاد احتمال التصعيد العسكري.

في البداية، من المرجح أن تملأ طائرات الاستطلاع التركية والمصرية واليونانية الأجواء فوق المياه المتنازع عليها في الأيام المقبلة. وفي مثل هذا المناخ المكهرب، قد يؤدي تحطم طائرة بدون طيار واحدة أو إسقاطها إلى زيادة التوترات بشكل كبير وإلى تصعيد عسكري.

وكما لوحظ، فقد أرسلت أنقرة بالفعل سفينة نافتكس للمناطق المتنازع عليها وأرسلت سفينة أبحاث زلزالية ترافقها قوات بحرية. وقد يؤدي تفاقم المشاكل الداخلية إلى حمل أنقرة على تأجيج التوترات لصرف انتباه الجمهور عن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة لوباء الفيروس التاجي، وتراجع الليرة التركية، وارتفاع الأسعار، والبطالة.

وكما تم التأكيد على ذلك، فإن السؤال الرئيسي هنا هو ما إذا كانت مصر سوف تدعم اليونان من خلال تبني موقف عسكري مشترك. وأيضاً، ما مدى استعداد أطراف ثالثة مثل ألمانيا وأسبانيا للتوسط في حال اندلاع أزمة؟ وستحدد الإجابات عمق ونطاق الأزمة المحتملة على الطريق.

وبالنظر إلى تدخل تركيا في الحرب الليبية منذ توقيعها اتفاقها البحري مع حكومة الوفاق الوطني، يبدو أن أنقرة عازمة على استخدام النفوذ العسكري للدفاع عن الاتفاق، وستظهر الأيام المقبلة ما إذا كان لدى أثينا والقاهرة تصميم مماثل على الدفاع عن اتفاقهما الخاص وما إذا كانا مستعدان لترجمته إلى جهد عسكري مشترك ضد أنقرة. ومن شأن مثل هذه المواجهة أن تثير شبح التصعيد العسكري الخطير في شرق البحر الأبيض المتوسط الذي تشارك فيه القوات البحرية والجوية على حد سواء.

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/08/turkey-egypt-greece-mediterranean-ankara-sends-oruc-reis.html

Facebook Comments