نشرت صحيفة "المونيتور" تقريرا سلطت خلاله الضوء على قرار عبدالفتاح السيسي تكليف مستشار عسكري بتمثيل وزارة الدفاع في كل محافظة، كما هو الحال مع جميع الوزارات الأخرى.

وقال التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة" إن عبد الفتاح السيسي أصدر في 29 يوليو القانون رقم 165 لسنة 2020، بتعديل بعض أحكام قانون منظمات الدفاع الشعبي رقم 55 لسنة 1968، ما أثار جدلا في الأوساط السياسية والحقوقية بسبب إدخال مواد جديدة، منها مادة تنص على تعيين مستشار عسكري لكل محافظة، فضلاً عن عدد من المساعدين، يعينهم وزير الدفاع.

ويمنح القانون الجديد صلاحيات متعددة للمستشار العسكري، أبرزها حضور اجتماعات مجلس الدفاع الشعبي والمجلس التنفيذي لتنفيذ خطط المحافظة، وعقد اجتماعات مع قيادات المحافظة، وتقديم تقارير إلى وزارة الدفاع والجهات المعنية، وتفويض أي من مهامه إلى مساعديه. ولهيئة الدفاع الشعبي ممثلون في جميع الوزارات والمحافظات والسلطات المدنية، والمجلس تابع للقوات المسلحة ويكلف بحماية مشروعات الدولة وتعزيز التواصل بين القوات المسلحة والسلطات المدنية المختلفة.

يتم إنشاء المجلس التنفيذي في جميع المحافظات ويرأسه المحافظ. ويضم أعضاؤها برلمانيين ورؤساء بلديات، وتدور مهمتها حول رصد المشاريع التنموية للمحافظات.

ووفقاً للقانون، تشمل مهام المستشار العسكري الجديد رصد الخدمات في المحافظة، والإشراف على المشاريع، وكذلك التواصل المستمر مع المواطنين من أجل الحفاظ على الأمن القومي، ناهيك عن التنسيق مع الجهات التعليمية على مستوى المحافظة لتنفيذ مناهج التعليم العسكري وفقاً للقواعد التي تحددها وزارة الدفاع.

ويتكون منهج التعليم العسكري من برنامج تعليمي عسكري يقام في جميع المحافظات بالتعاون مع القوات المسلحة وجميع الجامعات المصرية في إطار توعية الشباب بدورهم الوطني والجهد الذي يبذله أفراد القوات المسلحة للدفاع عن الوطن. ولهذا يجب على جميع الطلاب الذكور حضور هذا البرنامج الإلزامي خلال دراستهم، قبل التجنيد العسكري الفعلي.

ووافق برلمان العسكر خلال الجلسة العامة في 6 يوليو على مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام القانون رقم 55 لسنة 1968 بشأن منظمات الدفاع الشعبي.

وفي هذا السياق، قال أحمد الجدامي، محامي حقوق الإنسان في مؤسسة الهلالي للحقوق والحريات، لـ"المونيتور" إن المؤسسة العسكرية تستخدم التشريعات لتنفيذ السيطرة الكاملة على الدولة في حين أن المدنيين مهمشون إلى حد كبير، حتى في كفاءاتهم العادية في إدارة المحافظات وضواحيها.

وأشار جدامي إلى أن البرلمان الحالي والحكومة يعملان على اعتماد وإصدار قوانين تكرس المزيد من السيطرة لصالح الجيش على حساب المدنيين، وأشار إلى أن القانون الأخير – الذي يسمح بتعيين مستشار عسكري في كل محافظة في جميع أنحاء الجمهورية – سيجعل المستشار العسكري حاكما عسكريا في الواقع، بالإضافة إلى أن غالبية المحافظين هم في المقام الأول من العسكريين السابقين، سواء من الشرطة أو الجيش.

وأشار إلى أن القانون يحمل بعداً اقتصادياً أيضاً، إذ أن هذا المستشار العسكري سيسهل إسناد المشاريع لشركات الجيش وشركاتها التابعة، وهو ما يحدث بالفعل في الواقع، مضيفا أن الصلاحيات الجديدة ستمثل المزيد من الهيمنة والسيطرة في جميع المشاريع في المحافظات مثل مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي وتحلية المياه ورصف الشوارع والإنارة وغيرها من المشاريع الخدمية التي تسند إلى الهيئة الهندسية للجيش أو إلى الشركات التابعة للجيش، ولكن ليس لشركات خاصة أخرى.

وأكد جدامي أن الصلاحيات الجديدة ستسمح للمستشار العسكري بمتابعة كافة الخدمات في مختلف القطاعات مثل الطرق والجسور والنقل والصحة والتعليم، وهي في الواقع أنشطة مدنية متخصصة، في حين أن الضباط العسكريين المتخصصين في مجالات الدفاع والحرب ليس لديهم خبرة أو معرفة بها.

وقال عمار علي حسن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، لـ"المونيتور" عبر الهاتف، إن القانون الأخير أثار جدلا كبيرا في المجتمع المصري وأوساط حقوق الإنسان والدوائر السياسية بسبب مخاوف مشروعة من فكرة عسكرة الحياة المدنية.

وأشار إلى أن القانون الجديد أعطى صلاحيات كبيرة للمستشار العسكري الذي تعينه وزارة الدفاع، مما يؤدي إلى تدخل أوسع من قبل هؤلاء الضباط الذين تحميهم قوة القانون في عمل موظفي الخدمة المدنية، وبالتالي تهميش وظيفة الموظفين المدنيين والمسؤولين في جميع المحافظات وضواحيها.

وأوضح حسن أن كيفية تطبيق القانون فعلياً في الواقع ستكشف عن النوايا والأهداف التي صدر من أجلها هذا القانون في المقام الأول، والتي لا يمكن الحكم عليها إلا بعد دخول القانون حيز التنفيذ في الأشهر المقبلة.

وقال اللواء أشرف جمال، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي ببرلمان السيسي، لـ"المونيتور" إن المواد الجديدة التي تسمح بتعيين مستشار عسكري في كل محافظة من محافظات مصر الـ27 تهدف إلى متابعة المشروعات التنموية والإشراف على المشروعات القومية لضمان سرعة التنفيذ وغياب المحسوبية أو الفساد.

وقال إن المستشار العسكري الجديد سيكون مهمته الأساسية تمثيل وزارة الدفاع في كل محافظة، كما يحدث في جميع وزارات الدولة من خلال مجلس الدفاع الشعبي، موضحا أن لكل وزارة مستشارًا عسكريًا مهمته مساعدة الوزير في مهام معينة، خاصة تلك التي تحتاج إلى خبرات فنية وهندسية، متوفرة داخل الجيش المصري.

وأشار جمال إلى أن المواد الجديدة تتماشى مع التعديلات التي أدخلت على المادة 200 من الدستور المصري في أبريل 2019، حيث أكدت التعديلات الدستورية على هذه المادة دور القوات المسلحة في الحفاظ على الأسس الأساسية للدولة والحياة المدنية ومنافع الشعب وحقوق الأفراد وحرياتهم.

وأوضح أن الحفاظ على الأسس الأساسية للدولة والحياة المدنية وفقاً للنص الدستوري المعدل يعني أن القوات المسلحة تلعب دوراً مهماً في دعم كافة أجهزة ومحافظات ووزارات الدولة في تنفيذ المشروعات الوطنية والتنموية. وأشار إلى أن ذلك يتطلب سن تشريع يسمح بمشاركة ممثل عن وزارة الدفاع لمتابعة المشاريع والخدمات المقدمة للمواطنين في جميع المحافظات.

وخلص جمال إلى أن مهام المستشار العسكري تركز أيضاً على تقييم أداء العاملين في هذه الأجهزة لتحقيق خدمات عالية الجودة وخدمة مصالح الشعب المصري.

رابط التقرير:

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/08/egypt-law-military-role-civil-life-ministries.html

Facebook Comments