نشرت صحيفة "المونيتور" تقريرا حول تأثير تفشي فيروس كورونا على الاقتصاد والموازنة العامة للدولة في مصر.

 وقال التقرير اللذي ترجمته الحرية والعدالة إن وباء فيروس كورونا أدى إلى تعميق عجز الموازنة العامة للدولة في مصر إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر الـ 11 الأولى من السنة المالية 2020، التي انتهت في 30 يونيو/حزيران، مقابل 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي لنفس الفترة من العام السابق.

وقالت وزارة المالية في بيان إن العجز في الموازنة العامة للدولة بلغ 389.1 مليار جنيه مصري (24.3 مليار دولار) في نهاية مايو الماضي.

وقال بيان آخر لوزارة المالية قالت إن إيرادات قناة السويس انخفضت بنسبة 5.9% في الأشهر الـ 11 الأولى من العام المالي 2020 إلى 56.91 مليار جنيه (3.56 مليار دولار)، بعد أن كانت 60.5 مليار جنيه (3.78 مليار دولار).

وتراجعت إيرادات الدولة من الضرائب إلى 601.4 مليار جنيه (37.6 مليار دولار) خلال الفترة من يوليو 2019 إلى مايو 2020، مقابل 616.4 مليار جنيه (3857 مليار دولار) خلال نفس الفترة من العام السابق.

وقالت علياء المهدي، أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، لـ"المونيتور"،" إن عائدات الضرائب انخفضت بسبب الإغلاق الجزئى خلال الشهور الماضية . وكانت الزيادة في عجز ميزانية الدولة طبيعية. ومع ذلك، فإنه ليس بهذه الأهمية".

وفرضت السلطات حظر التجول ليلا بين 25 مارس ومنتصف يونيو من بين تدابير أخرى لمكافحة انتشار الفيروس المسبب لـ"كوفيد-19" وأعادت الحكومة فتح المطارات للرحلات الدولية اعتباراً من 1 يوليو.

وأضافت علياء المهدي أن "الإيرادات من السياحة -التي هي مصدر رئيسي للعملة الصعبة- انخفضت انخفاضا حادا بسبب تعليق الرحلات الجوية، كما انخفضت إيرادات قناة السويس والصادرات، وقد أثر وباء الفيروس التاجي سلبا على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وقد أثر انخفاض عائدات العملات الصعبة على الاحتياطي الأجنبي في البنك المركزي".

ولم يصل السياح بين 19 مارس و1 يوليو بسبب إغلاق المطارات المصرية أمام الرحلات الدولية. وقال البنك المركزي المصري في بيان في 31 مارس إن البلاد بلغت 13 مليار دولار من السياحة في عام 2019.

وأشارت علياء المهدي إلى أن القروض المقدمة من صندوق النقد الدولي وإصدارات الديون السيادية قد أدارت هذا الانخفاض في تدفقات العملة الصعبة.

وافق صندوق النقد الدولي في 26 يونيو على ترتيبات استعدادية لمصر مدتها 12 شهراً بقيمة إجمالية قدرها 5.2 مليار دولار لتلبية احتياجات تمويل ميزان المدفوعات الناشئة عن الوباء وفي 11 مايو، حصلت مصر على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، في 13 تموز إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استفادت بأكثر من 17 مليار دولار وقد ذهب معظم هذه الأموال إلى دول عربية مثل مصر التي تلقت 8 مليارات دولار.

وفي يونيو، تلقت مصر 400 مليون دولار من البنك الدولي لدعم نظام التأمين الصحي الشامل الذي يُحوّل في البلاد، ولإتاحة الحماية المالية المؤقتة للفئات الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء البلاد من أجل حمايتهم من النفقات الصحية المرتفعة التي تُنفق من أموالهم الخاصة نتيجة لتفشي المرض من قبل "كوفيد-19".

وقالت وزارة المالية في بيان إن المصروفات العامة ارتفعت بنسبة 6.8% لتصل إلى 1.171 تريليون جنيه (73.4 مليار دولار)، بعد أن كانت 1.096 تريليون جنيه (68.7 مليار دولار).

وأضافت "دفعت الحكومة 500 جنيه [31.40 دولار] للعمال الذين فقدوا وظائفهم أثناء الإغلاق. كما قدمت للشركات المعسرة مساعدة مالية للتغلب على الأزمة، كما ارتفعت نفقات الصحة العامة. وقد رفع ذلك النفقات".

وأوضحت أن التداعيات الاقتصادية للوباء "كانت حتمية". وقالت: "كان هناك تباطؤ مع نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.6% إلى 5.7% قبل أن يضرب وباء "كوفيد-19" العالم، بنسبة 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، لم يؤثر التباطؤ بشكل كبير على عجز ميزانية الدولة".

وقال وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط إن الاقتصاد نما بنسبة 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2020. قالت هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر في 14 يوليو إن مصر سجلت نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.6% خلال النصف الأول من العام المالي 2020.

وأضاف معيط أن " الطلب الكلي في مصر تقلص منذ اندلاع وباء الفيروس التاجي وعملت الحكومات المتعاقبة على تحفيز الطلب المحلي لزيادة النمو الاقتصادي. ويتكون الطلب الإجمالي من أربعة مكونات: الإنفاق الاستهلاكي، والإنفاق العام، والاستثمار الخاص، وتعزيز الصادرات".

وفي محاولة لدفع الطلب المحلي من أجل إعادة الاقتصاد إلى مساره، أطلقت السلطات في 26 يوليو مبادرة لتعزيز الاستهلاك المحلي تقدم المبادرة خصومات تصل إلى 20٪ على السلع الاستهلاكية.

ويهدف إلى تحفيز الإنفاق الاستهلاكي لشراء المنتجات المصنوعة محليا وتسعى السلطات إلى تحفيز المصانع على زيادة الإنتاج من خلال زيادة الطلب الاستهلاكي لخلق فرص عمل والتخفيف من تداعيات الوباء.

وأوضح "أنها بالتأكيد خطوة جيدة ومع ذلك، فإن المبادرة ستؤتي ثمارها عندما يكون لدى ذوي الدخل المنخفض المال للإنفاق على السلع الاستهلاكية. وينفق الفقراء الكثير من دخلهم على السلع الاستهلاكية. وقد فقد بعضهم دخلهم بسبب تسريحهم من العمل". "بالطبع، الإنفاق الاستهلاكي مهم، ولكن تحفيز الاستثمار الخاص أكثر أهمية لأن القطاع الخاص يمثل ما يقرب من 75٪ من فرص العمل في مصر".

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/07/egypt-budget-deficit-coronavirus-government-incentives.html

Facebook Comments