قالت صحيفة "المونيتور" إن سلطات الانقلاب العسكري في مصر ستبدأ دراسات حول مشروع الربط الكهربائي مع إثيوبيا، على خلفية المفاوضات المتعثرة حول بناء أديس أبابا لسد على نهر النيل.

وأضافت الصحيفة في تقرير ها ترجمته "الحرية والعدالة" إن وزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي في 1 يوليو إن مصر مستعدة لتوفير كافة الوسائل اللازمة لربط الكهرباء بإثيوبيا، وكلف عبد الفتاح السيسي وزير الكهرباء محمد شاكر بهذه الخطة. وقال عبد العاطي في اتصال هاتفي مع قناة "دي إم سي" إن مصر مستعدة لمشاركة مشروعات التنمية المستقبلية مع إثيوبيا، بشرط التزام أديس أبابا بالالتزامات والقانون الدوليين.

ويأتي هذا الطرح بعد تصاعد التوترات الدبلوماسية بين مصر وإثيوبيا، والتي توجت بجلسة عاجلة في مجلس الأمن الدولي في 29 يونيو، لمناقشة استئناف المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) وعملية الملء خلال مواسم الجفاف والجفاف الممتدة.

وأعلنت وزارة الري والموارد المائية بحكومة الانقلاب في 3 يوليو عن استئناف المحادثات حول السد بين وزراء المياه والري في السودان وإثيوبيا ومصر، لكن الوزارة المصرية قالت إن الاجتماع الافتراضي الذي عقد برعاية الاتحاد الأفريقي فشل في التوصل إلى اتفاق على المستويين الفني والقانوني.

وكان السيسي قد قال في كلمة ألقاها في منتدى أسوان للسلام المستدام والتنمية في 11 ديسمبر 2019 إن مصر مستعدة لنقل 20% من طاقتها الكهربائية إلى الدول الأفريقية بأسعار منخفضة، لتصل إلى نصف السعر الحالي البالغ 0.14 دولار للكيلوواط. ورأى الخبراء في خطاب السيسي خطوة جديدة لمنافسة إثيوبيا التي تخطط لتوليد وتصدير الكهرباء بعد تشغيل سد النهضة.

دراسات جارية

وكان شاكر قد كشف في كلمة ألقاها في المنتدى الدولي للربط الكهربائي – الذي نظمته منظمة تطوير وتعاون ترابط الطاقة العالمية – في سبتمبر 2017، أن مصر تخطط لإنشاء شبكات كهرباء مع خمس دول أوروبية وأفريقية وآسيوية جديدة، وهي اليونان وقبرص والمملكة العربية السعودية وإثيوبيا والسودان.

وأشار شاكر في ذلك الوقت إلى أن هناك دراسات جارية حول إنشاء شبكات كهرباء بين السودان وإثيوبيا، وكذلك سدود إنغا في الكونغو، وقال إن الموقع الجغرافي لمصر جعلها نواة الربط الكهربائي بين الدول الأفريقية والخليجية، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على استكمال مشروع شبكة الكهرباء بين مصر والمملكة العربية السعودية.

في 4 أبريل، أعلنت الحكومة المصرية عن بدء تشغيل خطوط شبكة الكهرباء بين مصر والسودان. وقالت إن أعمال البناء انتهت في ابريل 2019 وان الخط يبعد 100 كلم عن الجانب المصري و70 كلم عن الجانب السوداني.

وأضافت حكومة الانقلاب في بيان لها أن المرحلة الأولى من التشغيل تهدف إلى تزويد السودان بالطاقة الكهربائية التي تصل إلى 70 ميجاوات، لحين الانتهاء من تركيب المعدات في المحطات داخل السودان. وأضاف البيان أن المرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تتضمن تزويد السودان بما يصل إلى 300 ميجاوات من الكهرباء.

بعد الانتهاء من هذا الخط مع السودان، يبدو أن الحكومة المصرية تحاول العمل على بناء خطوط شبكة الكهرباء مع إثيوبيا، في ضوء تكليف السيسي لوزارة الكهرباء بتقييم هذا المشروع المحتمل.

تعاون اقتصادي

وقال عادل البهنساوي، الصحفي الذي يركز على شئون الكهرباء والطاقة ورئيس تحرير "باور نيوز"، إن تكليف السيسي لوزير الكهرباء باستكمال خطوط شبكة الكهرباء مع إثيوبيا يأتي في إطار إستراتيجية مصر لتحقيق "صفقة كاملة". وهذا يعني تسليط الضوء على المكاسب والفرص التي ستحصل عليها إثيوبيا من مصر، والتي تشمل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار في قطاع الطاقة، إذا أظهرت إثيوبيا تساهلاً وتعاونت مع مصر في مفاوضات سد النهضة، وفقاً لبهنساوي.

وقال البهنساوي لـ"المونيتور" إنّ الحكومة المصريّة أكدت دعمها لمشاريع التنمية في أثيوبيا، وأنها لا تعترض على بناء السد في البداية. لكنها لا تريد أن تعرض مصر لخطر الجفاف وندرة المياه خلال الجفاف والجفاف الذي طال أمده. لذلك، فإن التعاون والشراكة مع إثيوبيا لتوليد الكهرباء أمر مهم، إذا التزمت إثيوبيا بعدم الإضرار بمصر، كما أشار إلى ذلك.

وأضاف أن خطوط شبكة الكهرباء بين السودان وإثيوبيا ليست فعالة للغاية دون إضافة مصر إلى المعادلة. وقال إنه إذا ربطت مصر خطوط الربط مع خطوط الربط مع خطوط إثيوبيا والسودان، فإن أديس أبابا ستكون قادرة على تصدير الطاقة إلى أوروبا عبر مصر. وأضاف أنه يتعين على إثيوبيا ومصر التعاون في قضية سد النهضة مقابل دعم مصر لإثيوبيا في خططها لتوليد وتصدير الكهرباء إلى أوروبا.

وقال أيمن حمزة، المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء بحكومة الانقلاب لـ"المونيتور" عبر الهاتف إن مصر تعتبر مساعدة إثيوبيا في مشروعاتها لتوليد وتصدير الكهرباء خطوة مهمة لسببين: أولهما أن مصر تمتلك خبرة مسبقة ومهارات فنية في توليد الكهرباء من السد العالي بأسوان، ويمكنها نقلها إلى إثيوبيا. ومن شأن تعاون إثيوبيا مع مصر أن يضمن حقوقها في نهر النيل دون التسبب في ضرر. ثانياً، مصر هي المنفذ الوحيد لصادرات الطاقة الأفريقية إلى أوروبا. ويمكن لإثيوبيا تصدير الكهرباء إلى أوروبا عن طريق مصر بعد اكتمال مشروع الربط بين مصر والسودان وتوصيل مصر بإثيوبيا من جهة، ومصر إلى قبرص واليونان من جهة أخرى. ويجري حاليا تنفيذ هذا المشروع مع قبرص واليونان، وسينفذ في المرحلة المقبلة.

وقال إن المشروعات الضخمة التي تعمل عليها مصر لخطوط شبكات الكهرباء مع أوروبا وآسيا وأفريقيا يمكن استخدامها لاحتواء الطاقة الكهربائية الضخمة المتوقع توليدها من السد. وهكذا تحتاج إثيوبيا إلى أن تصدر مصر الفائض المحتمل من الكهرباء المولدة مع الانتهاء من بناء السد.

وخلص إلى أن مشروع خطوط شبكة الكهرباء مع السودان قد اكتمل في أبريل من هذا العام، وسيبدأ العمل في خطوط الربط مع إثيوبيا كجزء من مشروع أكبر لخطوط شبكة الكهرباء في شرق حوض النيل. وأضاف أن هناك خططاً ودراسات لربط جميع شبكات حوض النيل تحت شبكة واحدة لتلبية احتياجات جميع الدول وتصدير الفائض إلى أوروبا عبر مصر.

رابط التقرير:

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/07/palestinian-hamas-iran-financial-support-israel-annexation.html

Facebook Comments