أعلنت الإمارات عن عودة قواتها من محافظة عدن بعد إنجاز مهمتها العسكرية، بتحريرها وتأمينها وتسليمها للقوات السعودية واليمنية .

وأوضح بيان عسكري أن القوات الإماراتية ستواصل حربها على ما وصفتها بالتنظيمات الإرهابية، في المحافظات اليمنية الجنوبية وفي مناطق أخرى.

فما أبعاد وأهداف إعلان الإمارات سحب قواتها من عدن في سياق التطورات الجارية على الساحتين اليمنية والإقليمية؟ وإلى أي اتجاه تسير سياسة الإمارات في اليمن خلال الفترة المقبلة في ضوء إشارتها إلى بقاء قواتها في المحافظات الجنوبية؟

بحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، سحبت الإمارات قواتها من عدن لكنها تركت وراءها حلفاء في المجلس الانتقالي الجنوبي، وقد ضمنت إشراكهم في هياكل الحكومة اليمنية ودمج قواتهم في قوات الشرعية اليمنية، وفق اتفاق رعته السعودية وقد أرجأ توقيعه الرسمي.

وأوضح بيان للقوات المسلحة الإماراتية أن دورها لم ينته في المحافظات اليمنية الجنوبية تحت ذريعة محاربة الإرهاب، وقد أظهرت تحركات حلفاء الإمارات في أبين وجزيرة “سقطرة” أنها لن تستسلم بسهولة لأي محاولة لتهميش دورها في المناطق الاستراتيجية في هذا البلد، رغم الضغوط الدولية لإنهاء الحرب في اليمن.

عادوا إلى بلادهم في توابيت، تلك من الصور النادرة التي بثت في أغسطس 2015، أي قبل نحو 4 سنوات، وتوضح الأثمان الباهظة لحرب شنت على اليمن ولم يسلم منها أحد.

تطلب الأمر أربع سنوات ليدرك محمد بن زايد أنه آن الأوان، ولم تكن التكلفة البشرية السبب الوحيد، ثمة تغييرات عاصفة في المنطقة دفعته للكأس المر أن يرسل رجاله إلى طهران التي قال تحالفه مع الرياض إنه يسعى لمواجهتها في اليمن ومناطق أخرى .

وها هو يعلن انسحاب قواته من عدن، العاصمة المؤقتة للشرعية اليمنية، يبرر ذلك بالقول إنها أنجزت مهمتها العسكرية المتمثلة في تحرير عدن وتأمينها وتسليمها للقوات السعودية واليمنية، وثمة ما يشير في بيان القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية إلى ما تسميه بالنجاح الكبير لقواتها في اليمن.

فقد قامت، بحسب البيان، بتحرير عدن من الحوثيين وتنظيمات إرهابية منعت ما سماه البيان التغلغل الإيراني الهادف إلى السيطرة على اليمن، ولا يخلو البيان من حديث عن انتصارات عديدة في المعارك وتسطير بطولات تسجل في التاريخ العسكري .

وأظهرت صور لعدن، قبل نحو شهرين، قال البيان الإماراتي إنها حُررت، وفيها يسيطر مسلحو المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو انفصالي بحسب قطاع كبير، على المدينة برمتها قبل أن يتمددوا إلى مدن جنوبية أخرى، فلا وجود لقوات الشرعية التي قيل إنها عادت برعاية سعودية، وثمة ما هو أكثر؛ فالقوات الإماراتية تنسحب لتحل مكانها أخرى سعودية لتبقى قوات تابعة لأبوظبي في مناطق أخرى من اليمن لمحاربة الإرهاب، وفق ما يؤكد الإماراتيون .

فهل ثمة ضرورة للانسحاب الإماراتي؟ هناك من يجيب بنعم فهناك اتفاق ترعاه الرياض بين الشرعية ومن انقلبوا عليها في عدن يقضي بتقاسم السلطة في البلاد، وهناك ما هو أهم، أدوات رعتها أبو ظبي ومولتها ودربتها وسلحتها، ولهؤلاء عناصر مسلحة منتشرة في ربوع اليمن، ويقدر عددهم بنحو 90 ألف مسلح يتلقون رواتبهم من دولة الإمارات العربية المتحدة، ما يعني أن أبو ظبي خرجت إعلاميا على الأقل من المواجهة مع إيران في اليمن وتركت المهمة للرياض.

Facebook Comments