أطلق عدد من أهالي المعتقلين السياسيين القابعين داخل مجمع سجون طره والمحكوم عليهم بالإعدام، استغاثة لكل من يهمه الأمر بالتحرك لرفع الظلم الواقع عليهم، حيث تتصاعد الانتهاكات ضد ذويهم، ويمنع عنهم أدنى احتياجاتهم الأساسية، في ظل تعنت غير مبرر، وبالمخالفة لأدنى معايير حقوق الإنسان.

ومن بين الانتهاكات التي ذكرها الأهالي، أن سلطات النظام الانقلابي لم تتوقف عند حد صدور أحكام جائرة بالإعدام لذويهم في ظروف لا تتوافر فيها أدنى معايير التقاضي العادل، بل زادت من التعنت ضدهم، حيث لا يُسمح بالزيارة إلا مرة في الشهر، ولا تزيد على مدة نصف ساعة، ولا يسمح بدخول احتياجات الضحية الأساسية، فالملابس الداخلية ممنوعة، وأدوات النظافة من صابون ومناديل وغيرها من أدوات النظافة الأخرى ممنوعة .

ورغم أجواء برد الشتاء يمنع دخول البطاطين وغيرها من الاحتياجات الضرورية والملحة للحفاظ على سلامة المعتقل، حيث يقبع فى أجواء وظروف هي أقرب للقتل البطيء .

يضاف إلى ذلك أن المعتقل يتم إحضاره للزيارة، التي يسبقها تفتيش مهين يزيد من معاناة الأسر، وهو موجود فى وضعٍ صعبٍ وقاسٍ على أهله وأولاده .

إلى ذلك، استنكرت أسرة المعتقل “عبد الصمد الفقى”، يبلغ من العمر 60 عاما، من دسوق بمحافظة كفر الشيخ، مسلسل الانتهاكات والجرائم غير المبررة التي ترتكب من قبل النظام الانقلابي الحالي، دون أي مراعاة لأدنى معايير حقوق الإنسان .

وذكرت أسرته أنه منذ اعتقاله يوم 21 مايو 2018 دون سند من القانون، تعرض لفترة من الإخفاء القسري، امتدت إلى 25 يومًا، حيث تعرض لأنواع من التعذيب الممنهج داخل أروقة وسراديب الأمن الوطني، حتى ظهر أمام نيابة الانقلاب على ذمة القضية الهزلية 630.

وتابعت أنه رغم صدور قرار إخلاء سبيل يوم 25 مايو 2019، لكنه لم ينفذ وتم تلفيق اتهامات ومزاعم فى 3 محاضر مختلفة في مدن ومراكز مطوبس ودسوق وبلطيم، وحصل أيضا على قرار بإخلاء سبيله بكفالات مالية، وبعد دفعها لم يُنفذ القرار أيضا، وتم ترحيله بتاريخ 14 يونيو لمقر الأمن الوطني بكفر الشيخ حيث تم إخفاؤه من جديد.

وأضافت أنه ظل قيد الإخفاء القسري للمرة الثانية لمدة تزيد على 5 شهور، حتى ظهر مؤخرا أمام نيابة الانقلاب العليا، حيث يواجه اتهامات ومزاعم فى قضية جديدة، وقررت حبسه 15 يومًا، لتتواصل الانتهاكات التي تحدث لآلاف المواطنين منذ الانقلاب العسكري الدموي الغاشم.

مأساة شقيقين مع الإخفاء القسري

وكشف الباحث الحقوقي أحمد العطار، عبر صفحته على فيس بوك، عن مأساة الشقيقين “محمد حسن مصطفى”، يبلغ من العمر 21 عامًا ويعمل صحفيا، وتم إخفاؤه قسريا منذ يوم 16 سبتمبر الماضي، وشقيقه “أحمد حسن مصطفى”، يبلغ من العمر 19 عامًا، الطالب بكلية الحقوق، وتم إخفاؤه منذ مطلع أبريل الماضي .

وقال: “محمد وأحمد نموذجان فاضحان لقتل الضحكة والأمل فى قلوب ملايين الشباب في مصر، محمد وأحمد بجد أول مرة أعرف قصتهم عن طريق صديق عزيز، ولكن ضحكتهم فعلا أصابتنى بحالة من الحزن على مستقبل أجيال قادمة” .

وتابع أن “محمد محمد حسن مصطفى، مصور صحفي وطالب في نظم ومعلومات، تم اعتقاله لأول مرة فى 2016، وحصل على الإفراج بتدابير احترازية يوم 11 يونيو 2018، والتي كان منتظما فيها دون تأخير حتى لا يعاد اعتقاله مرة أخرى”.

وأضاف “وفى فجر يوم ١٦ سبتمبر الماضى، قامت قوات أمن الانقلاب بالقاهرة بمداهمة منزله بالقاهرة، وقامت بترويع أهله قبل اعتقاله دون أى أسباب، غير أنهم قالوا لأسرته “شويه كده هندردش معه وهيرجع على طول”.

عقب الواقعة مباشرة توجهت الأسرة ومحاميه إلى قسم المقطم التابع لمحافظة القاهرة، إلا أنهم أنكروا اعتقاله ووجوده لديهم، ورفض القسم تحرير محضر بواقعة اعتقاله من المنزل، وتقدمت الأسرة بعدة تلغرافات لكل من النائب العام، ووزير الداخلية بحكومة الانقلاب بواقعة القبض عليه .

ونتيجة لعدم تعاطى الجهات المعنية مع التلغرافات والبلاغات، قامت أسرته برفع دعوى في مجلس الدولة لإلزام وزير الداخلية بحكومة الانقلاب بالإفصاح عن مكانه، وحدد لها جلسة يوم 21 ديسمبر الحالي .

وعن شقيقه الأصغر أحمد حسن مصطفى، تقول أسرته: “منذ الأول من أبريل 2019 لا نعلم أى شيء عن أحمد، أين هو الآن؟ أو من أي مكان تم اعتقاله؟، كل اللى نعرفه إنه كان رابح يحضر كورس من المقطم لمدينة نصر، منعرفش اختفى منين، ولا فين، أو إزاي كل اللي نعرفه إنه لحد اللحظة دى مظهرش” .

ومثل شقيقه الأول، “حاول والده تحرير بلاغ في قسم المقطم التابع لمحافظة القاهرة، القسم رفض، وتم تحرير تلغرافات وبلاغات إلى النائب العام ووزير الداخلية بحكومة الانقلاب، وشكوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان، كما رفعوا في مجلس الدولة دعوة للإفصاح عن مكان احتجازه والجلسة يوم 21 ديسمبر القادم”.

وأكملت أسرته “أحمد حد طموح وجدع بشهادة كل أصحابه، بكل بساطة الشخص اللي قادر يخطف قلبك من أول مرة تشوفه بسبب خفة دمه وجدعنته وروحه الحلوة، كان متطوعًا في أكتر من مكان خيري، ده غير إنه وأخوه قرروا يعملوا شركة دعاية بس ملحقوش عدى ٨ شهور ولسه مختفي”.

تقرير حقوقي يكشف الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون بهزلية الواحات

وأصدر مركز “بلادي” للحقوق والحريات تقريرًا، شمل التعليق الحقوقي على أحكام القضية 160 عسكرية 2018 لسنة والمعروفة إعلاميًا بـ”عملية الواحات”، والتي تضم طفلين كانا دون 18 عامًا وقت وقوع أحداثها، وهما عبد الرحمن عبد الحميد السيد بعرة، مواليد أغسطس 2000، ومحمد خلف حسين عبد الواحد مبارك، مواليد سبتمبر 1999.

وذكر المركز أن الطفلين تعرضا لانتهاكات عديدة أطاحت بحقهما في المحاكمة العادلة كتعرضهما للإخفاء القسري، والإكراه المادي والمعنوي، فضلًا عن حرمانهما من الاتصال بمحاميهم، قبل تبرئة أحدهما، والحكم على الاخر بالسجن لمدة 5 أعوام.

وكشف تقرير المركز عن تعرض المتهمين فى القضية لانتهاكات قانونية جسيمة، فأغلبهم تعرض للإكراه المادي والمعنوي، إذ جاء في أقوال 25 من المتهمين فى القضية تعرضهم لأنواع مختلفة من الإكراه. إذ تعرض 20 للإكراه البدني والتعذيب الجسدي، بينما تعرض 5 متهمين للإكراه المعنوي والتعذيب النفسي، فيما لم تؤكد أقوال باقي المتهمين وعددهم 18 بتعرضهم لإكراه بدني أو معنوي من عدمه.

وأوضح التقرير أن جميع من شملتهم القضية تعرضوا للإخفاء القسري داخل مقرات جهاز الأمن الوطني لفترات تراوحت من بضعة أيام لبضعة أشهر، حيث تبين اختلاف تواريخ الضبط الرسمية لجميع المعتقلين عن التواريخ الواردة في أقوالهم أمام النيابة، فضلًا عن جهل معظمهم بأماكن احتجازهم، أو معرفتهم لها لاحقاً.

وأحصى التقرير مدد إخفاء المعتقلين، حيث تعرض 6 معتقلين لفترة إخفاء قسري بلغت 15 يوما أو أقل، وتعرض 20 معتقلا لفترة إخفاء تراوحت بين 15 يومًا إلى 30 يومًا، كما تعرض 10 معتقلين لفترة إخفاء بلغت أكثر من 30 يومًا، فيما لم يتسنّ معرفة مدد إخفاء 7 متهمين

لمطالعة التقرير من هنا:

https://beladyrf.org/ar/node/73?fbclid=IwAR3ugBDMWM4tV7cqUe8cu3g4XLDTamAH8NrpGdNzGDlt07L4Sjr1vPWbHfI

إخفاء “مي محمد عبد الستار” وزوجها وطفلهما الرضيع “فارس” لأكثر من شهر

وطالبت حركة نساء ضد الانقلاب بإنقاذ الطفل الرضيع فارس إسلام حسين يبلغ من العمر 3 شهور، وأمه “مي محمد عبدالستار”، وزوجها، بعد مرور شهر وستة أيام على إخفائهم من قبل قوات الانقلاب، بعد اعتقالهم من منزلهم بالقاهرة، فجر الأول من نوفمبر الماضى، بعد تحطيم محتويات المنزل دون سند من القانون.

وقالت الحركة: “فارس.. الطفل الرضيع لا نعلم كيف يعيش في هذا البرد القارس، وكيف لوالدته أن تهتم به وهي في هذه الحالة، وليس معهم أي شيء من محتويات وملابس”. وتابعت “أنقذوا الطفل الرضيع ووالدته من براثن الانقلاب ونظامه”.

Facebook Comments