لا يفوت مشايخ السلطان فرصة دون أن يستغلوها في الترويج لقائد الانقلاب العسكري، والدعوة لدعم ظلمه وبطشه بالمصريين، والصبر على البلاء الذي حل على أيديهم حتى أن بعض مفتين السلطان يسقطون الفروض من أجل دعم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، ويزعمون أن مساعدته بالمال أولى من الصلاة والزكاة والحج والعمرة.

وكانت أحدث أساليب النفاق ما دعا له محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب، المواطنين إلى المساهمة في سداد ديون عبد الفتاح السيسي بدلاً من الإنفاق على حج النافلة، وهي الدعوة التي يكررها كل عام مع قرب موسم الحج وفي كل مواسم العمرة، حيث يدعي دائما أن سداد ديون السيسي ودعم صندوقه أولى من الحج والعمرة.

وقال جمعة في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، إن “سداد الديون سواء كانت فردية أو مجتمعية، أولى من أداء فريضة الحج”.

وتابع: “إذا كان المواطن سدد كل الالتزامات تجاه بيته ووطنه سواء ديون أو ضرائب وتأمينات يمكنه الحج للفريضة أو النافلة ولو أن الوطن أولى بحج النافلة”.

وتابع: “الحج فريضة لأنه ركن من أركان الإسلام كالصلاة والصيام، ومن يستطع أداء الحج فليعجل”، إلا أن زعم “أولوية حج الفريضة عن حج النافلة في حالة احتياج الدولة للأموال؛ لسداد ديونها”.

وقال إن “من يذهب لأداء فريضة الحج أو العمرة كل عام أو عامين، يتحمل نفقات سياحية، أو يكون تابعا للمستوى الأول في التضامن الاجتماعي، وهذه الأموال الأولى بها أم بتربية الأيتام، أو سيدة معيلة، أو غارمة، أو بيت من المشردين، أو ستر الأم والبنات، أهم من الحج والعمرة، كذلك بناء المستشفيات والمدارس والطرق، والتأكد من سداد الضرائب”.

واعتبر أن “المتدين الحقيقي هو من يخاف على وطنه مثل خوفه على بيته وعرضه، فضلًا عن عدم إنكاره لحق الوطن، وكل من ينكر حق الوطن هو متدين ظاهريًا، لأن الدين يضع المصلحة العامة في الأولويات على المصالح الخاصة، لذا لا يجب التستر أو حماية الإرهابيين والمتطرفين”.

وتأتي تصريحات “جمعة” محاولة لإنقاذ السيسي بعد أن رفع سقف الديون في مصر من 40 مليار دولار لأكثر من مائة مليار دولار، فضلا عن زيادة الديون الداخلية من 1.7 تريليون جنيه إلى 4 تريليون جنيه.

فتاوى على مقاس السيسي

ويخرج مشايخ السلطان بين الحين والآخر، ليوظفوا الدين لخدمة السيسي، فما بين من يحرم الترشح أمام السيسي، وهو محمد سعيد رسلان، ومن يدعي أن التبرع لصندوق “تحيا مصر” أولى من التبرع للغلابة، وبين من يسعى لسيطرة السيسي على أموال الوقف، من أجل استغلالها في استثمارات ومشروعات السيسي الوهمية تتعدد فتاوى السلطان كل يوم.

جائز ويجوز

ويعد مفتي العسكر السابق علي جمعة أكبر نماذج مشايخ السلطان، حيث يقدم لنا كل ما هو جديد من الفتوي ، تحت عنوان جائز و يجوز، ومن ضمنها السجائر والأفيون والحشيش طاهرة ولا تنقض الوضوء، وقبل ما تروح بيتك اتصل بمراتك، ومن أطاع السيسي أطاع الرسول، والأولياء والمشايخ يمكنهم أن يمارسوا الزنا، وسياحة العري حلال، رؤية الخاطب لخطيبته تستحم”.

كما أجاز أيضا ترقيع غشاء البكارة و أحل التاتو والنظر للمرأة المتبرجة وصرح بأن الملكة إليزابيث من آل البيت، والرشوة حلال.. التدخين في نهار رمضان للصائم غير مفطر.. كما أن الخمر من غير النبيذ حتي الوصول إلي المرحلة التي هي قبل السكر حلال.

الراقصة الشهيدة

ترك الداعية الإسلامية وأستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر سعد الدين هلالي الدعوة للدين وراح يتجه نحو الدعوة للنظام الحالي، حيث أفتي بأن طاعة عبد الفتاح السيسي بمثابة طاعة رسول الله صلي الله علي وسلم. وأجاز التضحية بـ”بطة”، واعتبر الراقصة شهيدة، وشكك في الدفاع عن المسجد الأقصى.

وأفتى الهلالي أيضا بأن أجر عامل الخمر حلال وأجر محفظ القرآن حرام، وأن الله بعث رسولين “السيسي وإبراهيم” كما بعث موسى وهارون، ومن كفر بمحمد وآمن بالمسيح فهو مسلم.

الفوائد حلال

يصر أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، أن فوائد البنوك حلال، مبررا ذلك بأنها “عقد استثماري يجوز الانتفاع والتصدق به”.

وزعم “كريمة” أنه لا يوجد فرق بين بنك إسلامي وغير إسلامي؛ فالكل خاضع لسياسة البنك المركزي المصري، وما ينطبق على فوائد البنوك يجرى أيضًا العمل به على عائدات سندات قناة السويس فهى حسب قوله عقد جائز وحلال فى الشريعة الإسلامية بنسبة 100%!

Facebook Comments