في الوقت الذي توسعت فيه خريطة الفقر في مختلف المحافظات المصرية بشكل أكثر رعبا عن ذي قبل نتيجة رفع الدعن عن الغلابة وارتفاع الأسعار؛ ما أدى إلى انتشار ظاهرة الانتحار والقتل، وتشرد الأطفال، فضلا عن انتشار البطالة والاتجار وتناول المخدرات، واختطاف الأطفال، ورواج بيع الأعضاء البشرية.

30 مليار جنيه للنهر الأخضر

بدأ نظام الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، ورغم الشح المائي الذي تمر به مصر وأدى لمنع زراعة عدد من محاصيل وغذاء الغلابة وأقواتهم مثل الأرز، بدأ النظام اليوم الإثنين، العمل في منطقة النهر الأخضر بالعاصمة الإدارية الجديدة، والذي يربط جميع أحياء المدينة، ويتم تنفيذه محاكاةً لنهر النيل الذي يتوسط مدينة القاهرة.

وشهد مصطفى مدبولي اليوم الإثنين، بدء أعمال النهر الأخضر، بالعاصمة الإدارية الجديدة، والذي يمتد بطول 35 كيلو مترًا، 10 كيلو مترات منها طول المرحلة الأولى من المشروع باستثمارات تقدر بنحو 9 مليارات جنيه لهذه المرحلة الأولى فقط، أي أن المراحل الثالثة لاكتمال هذا النهر الأخضر ستتكلف ما يزيد على 30 مليار جنيه، رغم انهيار الاقتصاد وكثرة المديونيات الداخلية والخارجية.

ويبدأ النهر الأخضر بعاصمة البذخ والإسراف من أجل عيون الأغنياء، من الطريق الدائري الأوسطي حتى الدائري الإقليمي، ويقوم على تنفيذه وزارة الإسكان ودار الهندسة “مكتب استشاري” وتتملك وزارة الإسكان الأراضي المحيطة بالنهر بهدف استثمارها وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروع.

ويعد هذا النهر الأخضر أطول محور أخضر في العالم، ويشتمل على حدائق مركزية وترفيهية، بمساحة 5 آلاف فدان، ويرتبط بها الجامعات والمدن والأحياء .

وتحتاج مشروعات النهر الأخضر لتكلفة غير مسبوقة من المياه من أجل ري مسطحاتها الخضراء، التي تمتد بطول 35 كم ، وكشف مصطفى مدبولي، عن مصدر مياه هذا النهر الأخضر من خلال مياه معالجة ومستخدمة من ناتج المياه المعالجة من المحطات، والفكرة الأساسية هي إعادة تدوير المياه واسخدامها من جديد.

وقال رئيس حكومة الانقلاب : “المياه كلها معالجة ثلاثية، للاستفادة منها في زراعة كل الحدائق الموجودة بما فيها الحدائق الخاصة الموجودة في المنازل، أساسنا في ري كل المناطق الخضراء هي المياه المعالجة”.

وبدأ العمل بالحديقة المركزية “النهر الأخضر” بالعاصمة الإدارية الجديدة، من خلال 7 شركات مقاولات، بإجمالي معدات تقدر بـ500 معدة، بخلاف مئات من العمال.

وأكد مدبولي، أن حكومته تلتزم بهذا المشروع، وتستهدف التنفيذ في 18 شهرا فقط، وتشترك مع القطاع الخاص في جميع مراحل التطوير والتنفيذ.

أعلى برج في إفريقيا

ومن مظاهر البذخ والإسراف في العاصمة الإدارية الجديدة، التي بدأ النظام تدشينها والعمل فيها، أطول برج إداري في أفريقيا، والذي يقوم على تنفيذه بمشروع حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية شركة CSCEC الصينية، بالتعاون مع عدد من شركات المقاولات المصرية.

وبدأ العمل في تنفيذ 20 برجًا، تتضمن في نهايتها البرج الأيقوني، وهو أعلى برج في إفريقيا، بارتفاع نحو 385 مترًا، ويبدأ صب القواعد الخرسانية له خلال أيام لمدة 80 ساعة متواصلة!!

ولم يكشف نظام الانقلاب التكلفة النهائية لهذا البرج، في الوقت الذي تكلف فيه إنشاء مسجد الفتاح العليم والكاتدرائية، ما يزيد على ملياري جنيه.

جاردن سيتي العاصمة

وتفقد مصطفى مدبولي اليوم الإثنين، حي الأغنياء السكني الثاني بالعاصمة الإدارية والذي يتم تنفيذه على غرار حي جاردن سيتي بالقاهرة؛ لافتًا إلى أنه من المتوقع الانتهاء من المشروع خلال 18 شهرًا.

وأوضح مدبولى فى مؤتمر صحفى بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن حجم العمل بمنطقة الأبراج بالعاصمة الإدارية الجديدة غير مسبوق فى تاريخ مصر، حيث يتم الصب علي مدار 8 ايام متواصلة ويتجاوز طول الأبراج بها الـ390 مترا بالإضافة لمجموعة أبراج أخرى.

ولفت رئيس حكومة الانقلاب، إلى أن الحى السكنى الجديد بالعاصمة الإدارية، هو نموذج متطور لحى جاردن سيتى فى القاهرة، لإعادة إحياء التراث بنفس الطراز مخطط الانتهاء من حى جاردن سيتى فى 30 يونيو 2020.

وتفقد مدبولى، أول عينة فيلات يتم تشطيبها بالحى السكنى “R5” الذى تنفذه وزارة الإسكان بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحت مسمى “جاردن سيتى الجديدة”.

وقال مصطفى مدبولى: “يقع حى جاردن سيتى الجديدة على مساحة حوالى ألف فدان، ومن المقرر أن يضم 23 ألف وحدة سكنية عبارة عن شقق سكنية وفيلات متصلة وشبه متصلة ومنفصلة، بالإضافة إلى عدد من الوحدات الفاخرة”.

وأشار مدبولي، إلى أن الطراز المعمارى الذى يتم تنفيذ الحى به، هو الطراز الفرنسي القديم، ليشبه العمارة المُنفذة بمنطقة وسط البلد، مضيفاً أنه سيتم توفير جميع الخدمات بالحى (الصحية، والتعليمية، والدينية، والرياضية، والترفيهية، والتجارية اليومية، وغيرها)، لافتا إلى أن الحى يضم أيضاً منطقة للأبراج السكنية مع استخدام مختلط بالأدوار السفلية، بها حوالي 2000 وحدة سكنية وفندق 5 نجوم.

فقر هنا وبذخ هناك

وينتشر الفقر بشكل واسع في مصر، خاصة في محافظات الصعيد، وبلغ عدد القرى الأكثر فقرًا 1200 قرية، كما أن أكثر من مليون أسرة فقيرة تعيش في الألف قرية الأكثر فقرًا، وأن 54% من إجمالي سكان الريف فقراء، وأن ثلاث محافظات بالوجه القبلي (أسيوط والمنيا وسوهاج) تضم 794 قرية يشكل فيها الفقراء 82% من إجمالي عدد الفقراء بالألف قرية الأكثر فقرًا.

وحدد إحصاء الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادر عام 2015، نسبة الفقر في كل محافظة، حيث بلغت فى الإسماعيلية 5%، وكفر الشيخ 55%، والغربية 6%، والسويس 7%، أما محافظة الشرقية فبلغت 21%، والدقهلية 16%، والبحيرة 9%، والقاهرة 12%، والإسكندرية 9%، والمنوفية 14%، ودمياط 29%، وبورسعيد 12%، بينما تصدرت محافظات الصعيد النسب المرتفعة، فجاءت محافظة سوهاج 57%، وتوجد تقديرات أخرى تصل بالنسبة إلى 66% في أسيوط وقنا، وتبلغ في المنيا 50%، وأسيوط 44%، وبنى سويف 32%، وأسوان 25%، وقنا 19%، والفيوم 11%، والأقصر 10%.

وقالت دراسة أجراها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (2017)، إن 85% من سكان الريف فقراء، و42% في الحضر تحت خط الفقر، وأن الفقر يتركز بشدة في صعيد مصر، إذ تقع 762 من بين القرى الألف الأشد فقرا في المنيا وأسيوط وسوهاج، وهي قرى يعاني أكثر من نصف سكانها من فقر شديد، وتزداد خريطة الفقر في مصر تعقيدا بوجود نحو 63 في المئة من الفقراء خارج حدود هذه القرى.

وتأتي أسيوط بوصفها أفقر محافظات مصر، حيث يبلغ عدد الفقراء بها 58.1% من عدد السكان، منهم 24.8% لا يجدون قوت يومهم، فيما تحتل محافظة بني سويف المركز الثاني، حيث يبلغ عدد الفقراء بها 53.2% منهم 20.2% لا يجدون قوت يومهم، وتأتي محافظة سوهاج في المركز الثالث بنسبة 45.5%، منهم 17.2% لا يجدون قوت يومهم، في حين تحتل الفيوم المركز الرابع حيث يبلغ عدد الفقراء بها 35.4%، بينهم 10.9% لا يجدون قوت يومهم، تليها محافظة قنا 33.3% من بينهم 12.9% لا يجدون قوت يومهم، فيما تحتل محافظة الجيزة المركز الأخير بلائحة المحافظات الفقيرة بالوجه القبلي بنسبة 18.9% من سكانها 4.4% منهم لا يجدون قوت يومهم.أما نسب الأسر الفقيرة فتحتل بني سويف المركز الأول إذ تعد 77.8% من الأسر التي تقطن فيها أسر فقيرة، تليها المنيا بنسبة 63.9%، ثم أسيوط بنسبة 58%، ثم الفيوم بنسبة 55%، ثم سوهاج بنسبة 50.9%، وأخيرًا أسوان بنسبة 45.7%.

وقالت الدراسة بشكل عام: إن الصعيد يحتاج إلى حوالي 15 مليار جنيه حتى يصبح متوازنًا فقط مع الوجه البحري. نسبة الأمية وكشفت الدراسة عن أن نسبة الأمية في المنيا قد بلغت 67%، وفي أسيوط 64%، وفي بني سويف 69%. وعلى مستوى الإنفاق القومي نجد أن نسبة ما يخصص للقاهرة يبلغ 49% من إجمالي الإنفاق العام للدولة، بينما نسبة ما يخصص لجميع محافظات الصعيد من هذا الإنفاق لا يتجاوز 6.7%، وهو أمر مفهوم تمامًا في ظل وجود القاهرة كمركز رأسمالي.

ويعاني 13.1% من سكان محافظات الوجه البحري من الفقر، وتعد محافظة المنوفية من أكثر محافظات الوجه البحري فقرًا بنسبة 21.7% بينهم 3.7% لا يجدون قوت يومهم، تليها محافظة الدقهلية بنسبة تصل إلى 17.7% ثم الشرقية بنسبة 16.1% والقليوبية 12.1% والإسكندرية 11.3% والبحيرة بنسبة 10.4% والغربية 10.1% والقاهرة 8.8% والإسماعيلية 7.9%، وأشارت إلى أن الوجه البحري في مصر يعد أفضل حظًا من الوجه القبلي، حيث توجد به أغنى محافظات الجمهورية، وهما محافظتا دمياط وبورسعيد.

وارتفعت نسبة الفقراء في الريف عنها في الحضر، حيث تقدر النسبة بـ85% من السكان، بينما تبلغ نسبتهم في الحضر 42%، ويعيش 48% من مجموع الفقراء في الوجه القبلي، بينما يعيش 36% في الوجه البحري. الطبقة الغنية في المقابل تضخمت ثروات الطبقة الغنية في مصر، التي يمثل أعضاؤها 20% فقط من المصريين، والذي يمتلكون 80% من الثروات، بينما يمتلك الـ80% النسبة الباقية من مجموع الشعب المصري والبالغة 20% فقط من الثروات، وأن هناك 1% فقط من أعضاء الطبقة الغنية يمتلكون 50% من حجم ثروات هذه الطبقة، بينما يشترك الـ99% الباقون في ملكية الـ50% الباقية.

ولعل النسبة الأقرب للصواب هي التي أعلنتها وزيرة التضامن الاجتماعي لنظام السيسي د. غادة والي، أوائل العام 2018، والتي ذكرت فيها أن 54% من الشعب المصري يقعون تحت خط الفقر، ويحصلون على معونات التضامن الاجتماعي.

رابط دائم