أعلن المكتب التنفيذي لحركة النهضة بتونس قراره بالمشاركة في حكومة إلياس الفخفاخ، وأعلن دعوة كتلة الحركة في البرلمان لمنحها الثقة.

في الوقت ذاته قال المكتب، إنه يسجل أسفه لعدم توصل المشاورات مع رئيس الحكومة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة المشاركة.

وثمَّن المكتب “جهود المنظمات وخاصة الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والشخصيات الوطنية في تقريب وجهات النظر، وتذليل الصعوبات أمام تشكيل الحكومة”، في بيان صدر عن المكتب التنفيذي.

وتابع البيان “رغم التحفظات بشأن طبيعة الحكومة وتركيبتها، فإننا نسجل بعض التطوّر الإيجابي الحاصل في مسار المفاوضات، ونثمن ما عبر عنه رئيس الحكومة المكلف من استعداد للانفتاح على قوى سياسية أخرى لتوسيع وتمتين الحزام السياسي”.

وأكد المكتب أن الظروف الإقليمية معقدة وخطيرة، والداخلية صعبة اجتماعيا واقتصاديا، “ما يستوجب تعجيلا بتسليم إدارة البلاد إلى حكومة جديدة قادرة على إنفاذ الإصلاحات المتأكّدة وتحسين عيش المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم ومطالبهم”.

لماذا رفضت؟

وبيْن الرفض في 16 فبراير والموافقة منذ ساعات، إلا أن الرفض كانت له أسبابه- بحسب عضو الحركة إسكندر الرقيق- الذي أوضح أن النّهضة رفضت ابتداءً حكومة الفخفاخ المقترحة، حيث يبلغ حجم حضور النهضة في حكومة الفخفاخ المقترحة حجمًا محترمًا يقارب 23%، ويتناسب مع حجم كتلتها البرلمانية.

وأضاف أن المُشكلة ليست في حجم حضور النهضة، بل بكلّ بساطة في أنّ الفخفاخ يريد بناء مجده الشخصي بأصوات النهضة، ويحكم مع أحزاب لا تبلغ مجتمعة عددَ نواب النهضة، أي يريد الالتفاف على إرادة الناخبين.

وكشف عن أن من وراء الإصرار على بعض الوزارات صفقات كبيرة جدا تنتظر المقاولين ورجال الأعمال المقربين من “جمعة” رئيس الحزب، و”الشاهد” رئيس الحكومة المؤقت، ولوبي “آفاق” والتكتل، وأبرز منها “وزارة التعاون الدولي، و”وزارة تكنولوجيا الاتصال” و”وزارة البيئة” التي تم فصلها عن الحكم المحلي، وأعطيت لشخص من تحيا تونس.

وأشار إسكندر الرقيق إلى أن الفخفاخ ترك في المعارضة ائتلاف الكرامة “20 نائبًا”، وكتلة الإصلاح “16 نائبا”، وكتلة المستقبل “9 نواب”، وبعض المستقلين، بالإضافة إلى قلب تونس 38 “نائبا”، وحزب عبير “17 نائبا”.. هذه المعارضة تمثّل مجتمعة أكثر من 46% من الكتلة البرلمانية.

وأشار إلى أنه حتى مع منح النهضة ثقتها للحكومة المقترحة، فإنّها ستمرّ بأغلبية لا تتجاوز 53%، وستكون حكومة غير مستقرّة، معتبرة أنه لذلك تصر النهضة على توسيع الحزام السياسي للحكومة.

تصريحات الثلاثاء

وقالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء التونسي المُكلف، إلياس الفخاخ، إنه سيعلن عن التشكيلة الحكومية الجديدة خلال ساعات، بعد أن تمكن من تجاوز الخلافات التي كان آخرها انسحاب “حزب النهضة” من الحكومة، ورفضه منحها الثقة، وإقصاء حزب “قلب تونس” من المشاركة فيها.

وفي سياق متصل، قال نود الدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل، والذي شكره النهضة إجمالا، الثلاثاء، خلال افتتاح مؤتمر الجامعة العامة لمنتسبي وزارة العدل وأملاك الدولة والملكية العقارية، إن “الساعات القادمة ستكون هناك حكومة للشعب التونسي”.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن حزب “قلب تونس” سيعود إلى التشكيلة الحكومية، وعليه وافقت حركة النهضة بشكل مبدئي على العودة إلى المفاوضات، كما سيعقد مجلس شورى الحركة اجتماعًا، مساء اليوم، للإعلان عن الموقف النهائي للحركة من المشاركة في الحكومة والتصويت لها في البرلمان.

تحليل سياسي

وقال “مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات”، إن سيناريوهين كانا متوقعين خلال الساعات الماضية، كان السيناريو الأول: نجاح الفخفاخ في تشكيل الحكومة وكسب ثقة البرلمان.

وأضاف أن السيناريو يفترض نجاح رئيس الحكومة المكلف الفخفاخ في التشاور مع الكتل السياسية الحالية، وتشكيل حكومة جديدة، وضمان تصويت أغلبية البرلمان، ولهذا السيناريو نقاط قوة تتمثل في أن الانتخابات ليست مضمونة النتائج لأحد من هذه الأطراف، وإعادتها قد تدخل الكتل الموجودة في مغامرة سياسية قد لا يحمد عقباها.

ومن قوته أيضا عزوف الشعب عن الاستحقاقات الانتخابية، وفي حال حُلَّ البرلمان فمن المرجح أن تتدنى نسبة المشاركة وزيادة السخط الشعبي من القوى السياسية المتصارعة.

وأضاف لهاتين النقطتين 3 أخرى وهي: الخيار التوافقي الذي عرفت به التجربة التونسية بعد الثورة، والرافضين للحكومة السابقة ليسوا على كتلة واحدة، وتأزم الجوار الليبي وتعدد الأطراف الخارجية الرامية إلى تحقيق أهدافها على حساب مصلحة تونس.

أما السيناريو الثاني: إعادة الانتخابات، فقد أشار تحليل المركز إلى أنها الخيار الثاني في حال لم يستطع الفخفاخ الحصول على ثقة البرلمان، وهذا السيناريو تعززه نقاط القوة التالية:

– ضعف الحاضنة السياسية لرئيس الحكومة المكلف

– معارضة بعض الأحزاب والشروع في تشكل كتل معارضة

– التدخلات الخارجية الرامية إلى إفشال العملية الديمقراطية في تونس.

Facebook Comments